الثنائية الخالدة: الجلوس الملكي وعيد الجيش صمام أمان الدولة وسيادة القانون

بقلم: المحامي محمد ياسر العطار
في تاريخ الأمم والشعوب محطات لا تُقرأ كأيام عابرة، بل تُجسّد رموزًا حية تعكس هوية الدولة واستقرارها واستمرارية مسيرتها. وفي وطننا الغالي، يلتقي في شهر حزيران مناسبتان وطنيتان جليلتان تشكلان معًا ثنائية الاستقرار والسيادة في الدولة الأردنية: عيد الجلوس الملكي المعظم وعيد الجيش العربي المصطفوي.
إن هذا التلاقي ليس مجرد تزامنٍ زمني، بل هو ترابطٌ دستوري وعضوي عميق؛ فالعَرش الهاشمي يمثل رأس الدولة ورمز وحدتها وسيادتها، فيما يشكّل الجيش العربي الأردني السند الحامي لهذه السيادة، والحارس الأمين للقانون ومكتسبات الوطن.
من المنظور الدستوري، يقوم نظام الحكم في الأردن على الملكية الوراثية وفق المادة (28) من الدستور الأردني، بما يعكس ركيزة أساسية لاستقرار الدولة وثبات مؤسساتها. وعيد الجلوس الملكي ليس احتفاءً بشخص القيادة، بل هو احتفاءٌ بالشرعية الدستورية واستمرارية الدولة وهيبتها.
ومنذ تسلّم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم سلطاته الدستورية، شهد الأردن تطورًا تشريعيًا ملحوظًا، تجلّى في تعزيز سيادة القانون، وتطوير المنظومة الحقوقية، وترسيخ استقلال القضاء، بما عزز من صلابة الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية.
ويمتد هذا المعنى ليجسّد الجيش العربي الأردني، هذا الصرح الوطني الشامخ الممتد منذ نشأة الدولة، مفهوم الحماية الفعلية للسيادة وصون الكرامة الوطنية. فوفقًا للمنطق القانوني، لا يُحمى الحق إلا بقوةٍ تصونه، والجيش هو تجسيد هذه القوة الشرعية الضامنة لهيبة الدولة.
ولا يقتصر دور القوات المسلحة الأردنية على المهام الدفاعية فحسب، بل يتجاوزها إلى حماية الدستور وترسيخ سيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة تمكّن مؤسسات العدالة والقضاء من أداء رسالتها باستقلال وفاعلية. فحيث يغيب الأمن، يتعثر العدل، وحيث يستقر الاستقرار، يزدهر القانون وتُصان الحقوق.
لقد جسّد التلاحم التاريخي بين القيادة الهاشمية والجيش العربي منظومة وطنية متكاملة في حماية الدولة وصون سيادتها، أنتجت نموذجًا راسخًا للأمن الوطني الشامل، بمفهومه الفكري والمجتمعي والمؤسسي.
وفي ظل هذا التكامل العميق، يترسخ شعور الثقة لدى المواطن والمستثمر وكل من يقيم على هذه الأرض، بأن الحقوق والكرامة مصونة في ظل دولة قانون، تستند إلى قيادة هاشمية حكيمة، وقوة عسكرية رادعة، تصون حدود الوطن وتحفظ مكتسباته وتذود عن مقدراته.
وفي هذه المناسبة الوطنية الجامعة، ندرك نحن رجال القانون أن رسالتنا في ترسيخ العدالة وسيادة القانون تلتقي مع رسالة الجندي المرابط على الثغور؛ فكلاهما يحمي الوطن من موقعه،فإن عيد الجلوس الملكي وعيد الجيش العربي يمثلان دعوة متجددة للالتفاف حول مؤسسات الدولة، وتعزيز هيبة القانون، وترسيخ الوعي الوطني في حماية المكتسبات.
حفظ الله الأردن، وأدام على قيادته الهاشمية الحكيمة نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ جلالة الملك عبد الله الثاني وولي عهده الأمين، وأدام جيشنا العربي درعًا وسيفًا للوطن.
اللهم آمين



