رانيا أبو عنزة تحتفي بإطلاق «طفل بلا اسم» وسط حضور ثقافي واسع

نظّمت دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، بالتعاون مع دائرة المكتبة الوطنية، مساء السبت، حفل إشهار رواية “طفل بلا اسم” للكاتبة والمحامية رانيا أبو عنزة، وذلك بحضور نخبة من الشخصيات الرسمية والثقافية والأكاديمية، إلى جانب عدد من الأدباء والمهتمين بالشأن الأدبي.
ويأتي هذا الحفل ضمن جهود دار اليازوري في دعم الحركة الثقافية والأدبية، وإبراز الإبداعات الروائية الأردنية والعربية، من خلال توفير منصات حوارية تتيح للمؤلفين تقديم أعمالهم والتفاعل مع القرّاء والنقاد.
وتخلل الحفل قراءة نقدية قدمتها الدكتورة نور صنوبر، تناولت فيها الجوانب الفنية والفكرية للرواية، مسلطة الضوء على القضايا الإنسانية والاجتماعية التي تناولها العمل، إضافة إلى الأسلوب السردي والبناء الروائي الذي اعتمدته الكاتبة.
وأدار فعاليات الحفل الروائي والإعلامي أحمد الطراونة، حيث اشار الى ان رواية “طفل بلا اسم” للكاتبة رانيا أبو عنزة تُقدّم صرخة أدبية وإنسانية مدوية تنبثق من أقبية الظلام لتلامس روح الواقع المعاش. الرواية في جوهرها ليست مجرد سرد خيالي، بل هي توثيق لآلام وأصوات مخفية في هذا العالم، متخذة من مأساة طفل وُلد خلف قضبان سجون “صيدنايا” محوراً لتعرية القهر الإنساني.
تتحرك الرواية ببراعة بين فضاءين متناقضين: عتمة السجن التي تُمحى فيها الأسماء وتستبدل بالأرقام (كالصديقتين رقم 5 ورقم 7) ، ونور الرحم والأمومة الذي يمثل طاقة النجاة الوحيدة للبطل.
وهنا تنجح الكاتبة في استخدام لغة مشحونة بالعاطفة والرمزية لتعبر عما سبق؛ فصوت الأم داخل الزنزانة يتحول إلى “موسيقى وبلسم” يقي الطفل من التحول إلى كائن مسخ أو حجر ، مما يبرز كيف يمكن للحب أن يكون أداة مقاومة ضد السحق والتعذيب الممنهج.
ولعل من أبرز نقاط القوة في هذه الرواية هو الذكاء في استدعاء التناص التاريخي، حيث تقاطعت قصة البطل مع قصة طفل سجن “الباستيل” إبان الثورة الفرنسية. هذا الربط لم يكن مجرد حشو سردي، بل رفع المعاناة من بُعدها المحلي الضيق إلى فضاء إنساني عالمي.
في هذا العمل رغم قصره الا ان الكاتبة تؤكد ومن خلال هذا الإسقاط أن الطغيان متشابه عبر العصور ، لكنها في المقابل تزرع بذور الأمل بالإشارة إلى أن انهيار الجدران وسقوط السجون مما يبشر بولادة حتمية لجرع جديدة من الحرية والعدالة.
تنتهي الرواية بالتحرر الجسدي، لكنها تترك بطلها والقرّاء أمام حقيقة أن السجن لا يخرج من الذاكرة بسهولة.
وبأسلوبها السلس والمؤثر، استطاعت رانيا أبو عنزة أن تجعل من “طفل بلا اسم” شاهداً حياً على حقبة بائسة ، لتؤدي الرواية رسالتها الأسمى: إن الإنسان قد يُكسر أو يُعذب، لكنه عصيٌّ على المحو.
من جهتها، استعرضت الكاتبة رانيا أبو عنزة تجربتها في تأليف الرواية، متحدثة عن الفكرة التي انطلق منها العمل، والمراحل التي مر بها حتى صدوره، مؤكدة أن الرواية تحمل رسائل إنسانية تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي وفتح المجال أمام النقاش حول عدد من القضايا التي تستحق التوقف عندها.
وشهد الحفل تفاعلاً من الحضور الذين أشادوا بمضمون الرواية وما تطرحه من أفكار ورؤى، مؤكدين أهمية مثل هذه الفعاليات الثقافية التي تسهم في تنشيط المشهد الأدبي وتعزيز التواصل بين المبدعين والجمهور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى