النفط يرتفع مع ترقب تطورات الشرق الأوسط رغم انفراج أزمة مضيق هرمز
ارتفعت أسعار النفط بنحو 1% خلال تعاملات اليوم الجمعة، لتعوض جانبًا من خسائرها الأخيرة، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على إمدادات الطاقة العالمية.
وتتجه أنظار المتعاملين إلى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، والذي كان يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية قبل اندلاع الحرب الإيرانية. ورغم تحسن حركة الملاحة وعودة بعض ناقلات النفط إلى العبور، فإن حالة الحذر ما تزال تسيطر على الأسواق.
وفي المقابل، حدّت التوقعات بزيادة المعروض النفطي من مكاسب الأسعار، بعدما بدأت ناقلات النفط استئناف رحلاتها عبر مضيق هرمز عقب التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز الآمال بانفراج أزمة الإمدادات في المنطقة.
أسعار النفط اليوم
بحلول الساعة 06:02 صباحًا بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس 2026 بنسبة 0.54% لتصل إلى 80.28 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يوليو 2026 بنسبة 0.97% إلى 77.34 دولارًا للبرميل.
وكان الخامان القياسيان قد سجلا في الجلسة السابقة أدنى مستوياتهما منذ أوائل مارس، بعد عبور عدة ناقلات نفط مضيق هرمز، من بينها ثلاث ناقلات سعودية تحمل نحو 6 ملايين برميل من الخام، وذلك عقب ساعات من توقيع اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وتنص مذكرة التفاهم، التي تتضمن 14 بندًا، على بدء فترة تفاوض تمتد 60 يومًا، تسمح خلالها إيران بمرور السفن عبر مضيق هرمز دون قيود، مع العمل على إعادة حركة الملاحة إلى طاقتها الكاملة خلال 30 يومًا.
توقعات الإمدادات والأسعار
يتوقع محللون أن يسهم الاتفاق في ضخ أكثر من 85 مليون برميل من النفط العالق في الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، إلى جانب زيادة محتملة في الإمدادات الإيرانية بعد رفع العقوبات الأميركية المفروضة على صادرات النفط.
ومع ذلك، يرى خبراء الطاقة أن عودة الإمدادات الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية لن تكون فورية، إذ قد يستغرق الأمر عدة أشهر قبل استعادة تدفقات النفط كامل طاقتها التشغيلية.
وأشار عدد من المتخصصين إلى أن تعافي أسواق النفط سيظل مرتبطًا بمدى نجاح المسار التفاوضي واستمرار التهدئة السياسية، متوقعين بقاء الأسعار ضمن نطاق يتراوح بين 70 و80 دولارًا للبرميل إذا استمرت الأوضاع في التحسن.
مخاوف جيوسياسية مستمرة
ورغم المؤشرات الإيجابية المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، فإن استمرار التوترات الإقليمية، خصوصًا في لبنان، يثير تساؤلات حول استدامة اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران.
كما زادت تصريحات مسؤولين أميركيين بشأن الوضع الإقليمي من حالة عدم اليقين في الأسواق، ما دفع المتعاملين إلى التريث بانتظار مؤشرات أكثر وضوحًا حول عودة حركة ناقلات النفط إلى طبيعتها واستقرار تدفقات الطاقة من منطقة الخليج.
ويرى مراقبون أن مستقبل أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيعتمد بشكل كبير على مدى صمود الاتفاقات السياسية الحالية، وسرعة استعادة حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لإمدادات النفط والغاز العالمية.





