توقعات ساكسو بنك للربع الثالث للمتداولين: معضلة الحسابات المعقدة لنمو الذكاء الاصطناعي وحقبة جديدة في الاحتياطي الفيدرالي

جون هاردي، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي العالمي في ساكسو بنك
شهدت أواخر الربع الثاني عودة قوية لأسهم الذكاء الاصطناعي، وتحديداً في قطاع أشباه الموصلات وغيرها من شركات تصنيع الأجهزة التي تعد المستفيد الأكبر والمستوعب الرئيسي لتدفقات الإنفاق الرأسمالي المتسارع ببذخ لبناء القدرات الاستيعابية لمراكز البيانات. ومع ذلك، قد يشهد الربع القادم أو الذي يليه تباطؤاً في أسهم هذه الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي؛ إذ قد تبدأ السوق في التشكيك بمدى استدامة معدلات النمو المتوقعة في المستقبل البعيد. وبشكل عام، قد يترجم ذلك إلى حالة من التذبذب والتقلبات الحادة في أسواق الأسهم. وعلى صعيد آخر، يركز تقريرنا لهذا الفصل على الحقبة الجديدة الوشيكة في الاحتياطي الفيدرالي مع تولي رئيسه الجديد “كيفين وارش” زمام المبادرة، ومدى استمرار المعادن الحيوية والسلع الأخرى في تمثيل فرص واعدة للمتداولين.
حسابات النمو المعقدة للذكاء الاصطناعي: هل يشهد الربع الثالث “تصدعاً” في التوقعات؟
شهدت نهاية الربع الثاني الطرح العام الأولي الناجح لشركة “سبيس إكس”، مما جعل إيلون ماسك أول تريليونير في العالم، على الورق على الأقل، في الأيام التي تلت طرح الشركة لحصة ضئيلة من أسهمها لجمع رأس مال مذهل بلغ 87.5 مليار دولار أمريكي. وتقع “سبيس إكس” في موقع غريب نوعاً ما ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي؛ إذ تجمع الرواية التسويقية للشركة بين براعتها الفائقة في إطلاق الحمولات إلى الفضاء الخارجي بوتيرة تعجز عنها أي شركة أخرى، وفكرة أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لا يمكنها التوسع بشكل مرضٍ على كوكب الأرض، وبالتالي يجب أن تكون مستقرة في الفضاء.
ووفقاً لهذا الطرح التسويقي، فإن التمازج بين برودة الفضاء الخارجي (شريطة حجبها عن أشعة الشمس وافتراض حل معضلات هندسية بالغة الأهمية) والطاقة الشمسية المكثفة على مدار الساعة، سيخلق سوقاً ضخمة متاحة لطلب الذكاء الاصطناعي تقدر بعشرات التريليونات. وفي غضون ذلك، تخسر الشركة الملايين في مراكز بياناتها الأرضية، وتقوم بتأجير قدراتها الاستيعابية لشركات ذكاء اصطناعي أخرى مثل “أنثروبيك”، لعدم قدرتها على ما يبدو على إيجاد استخدام أكثر ربحية لقدراتها الذاتية.
وبغض النظر عن أعمال الإطلاق الناجحة والمربحة لـ “سبيس إكس” وقطاع “ستارلينك”، فإن التحديات التي تواجه أعمالها الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي لا تزال حبيسة الأرض، تجد صدى لها في أماكن أخرى. إن الوتيرة المتسارعة الحالية وخطط الإنفاق المستقبلية لشركات الحوسبة السحابية العملاقة، وهي: “أوراكل” و”ميتا” و”أمازون” و”مايكروسوفت” و”جوجل”، قد استمرت بل وزادت زخمها في الأشهر الأخيرة. وقد ترتب على ذلك تأثيرات متعددة في السوق:
رياح معاكسة للشركات العملاقة مع تحول التدفقات النقدية الحرة إلى السالب: تمتلك الشركات العملاقة خطوط أعمال أخرى؛ فعلى سبيل المثال، تقدم “جوجل” و”أمازون” خدمات الاستضافة وتشهدان طلباً قوياً على المكونات مثل الرقائق التي تبيعها لمراكز البيانات الخاصة بها وللغير. غير أن حجم الإنفاق كان هائلاً لدرجة أن التدفقات النقدية الحرة تحولت إلى مستويات سالبة ملحوظة في بعض الحالات، لا سيما لشركتي “أمازون” و”أوراكل”.
نمو استثنائي وتوسع في هوامش الربح لنقاط الاختناق في العتاد، وخاصة الذاكرة والأقراص الصلبة: حتى منتصف يونيو أثناء إعداد هذا التقرير، سجلت أكثر من نصف أسهم أشباه الموصلات الأربعين المدرجة في مؤشر “إس أو إكس” واسع المتابعة مكاسب تجاوزت 100% منذ بداية عام 2026. وتستمر التوقعات المستقبلية في الإشارة إلى أن مصنعي العتاد، وبخاصة مصنعي الذاكرة والأقراص الصلبة، سيحافظون على قدرتهم التسعيرية بل وسيعززونها. ورغم أن التقييمات قد تبدو منطقية في حالات كثيرة إذا ما صحت التوقعات، فإن أي تغير في المشهد قد يؤدي إلى موجات هبوط حادة. وستكون هذه الشركات شديدة الحساسية لنتائجها الفصلية، ولأي تلميح يشير إلى خفض خطط النفقات الرأسمالية من قبل شركات الحوسبة السحابية العملاقة.
الاضطراب المتوقع لشركات الاستشارات البرمجية والشركات الأخرى: الكلمة المفتاحية هنا هي “المتوقع”؛ إذ شهدنا عمليات خفض حادة في تقييمات العديد من أسماء الشركات الاستشارية، وخاصة شركات البرمجيات كخدمة (SaaS)، وذلك قبل ظهور أي دليل ملموس على حدوث اضطراب حقيقي في تقارير أرباح هذه الشركات. وفي بعض الحالات، عانت السوق من تقلبات حادة في كلا الاتجاهين. ولنأخذ شركة “سنوفليك” كمثال؛ فقد انتقلت الشركة من تكبد خفض حاد في تقييمها إلى تضاعف قيمتها لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عدة سنوات في الربع الثاني، بمجرد أن أدركت السوق أن الشركة تسخر الذكاء الاصطناعي لدفع طلب جديد على منتجاتها. وحذت العديد من أسهم الأمن السيبراني الحذو نفسه؛ حيث عوقبت أولاً بسبب مخاوف الاضطراب، ثم ارتفعت بقوة نتيجة المخاوف من أن أدوات الذكاء الاصطناعي القائمة على الوكلاء قد تستغل الثغرات الأمنية في البرمجيات الشائعة، مما يحفز إنفاقاً جديداً على الأمن السيبراني. وباختصار، نحن لا نزال في المراحل الأولى لفهم حجم وأنماط هذا الاضطراب عبر قطاع البرمجيات والصناعات الأخرى.
احتياطي فيديرالي بقيادة كيفين وارش: تحول تاريخي بين الأجيال
من الأهمية بمكان التأكيد على أن هذه الآفاق قد صُيغت قبيل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في 17 يونيو، وهو الاجتماع الأول بقيادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد “كيفين وارش”. يمثل “وارش” من الناحية الأيديولوجية أكبر نقطة انقطاع في استمرارية السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي منذ أن تسلم “بن برنانكي” القيادة من “ألان غرينسبان” في عام 2006.
ودعونا نتذكر أن “وارش” استقال من مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي في أوائل عام 2011 بعد عدم ارتياحه لتوجهات البنك، وتحديداً بعد الإعلان عن الجولة الثانية من التيسير الكمي في أواخر عام 2010. هذا الموقف رسخه كشخصية مناهضة أيديولوجياً لما يمكن اعتباره فيديرالياً مفرط النشاط يتدخل بإجراءات راديكالية لدعم الاقتصاد، بما في ذلك الاعتماد على ثقة السوق كمحرك للنمو. كما تحدث لصالح تقليص الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي وخفض مستويات الشفافية لتجنيب البنك المركزي التراجع عن التزاماته المستقبلية، نظراً لأن توقعاته الاقتصادية غالباً ما تثبت عدم دقتها.
وفيما يلي المشكلات والتساؤلات الجسيمة التي سيواجهها وارش مع تسلمه منصبه:
الأزمة المتصاعدة لتمويل الدين الوطني الأمريكي: ارتفع معدل خدمة الدين الوطني الأمريكي ليتجاوز الرقم القياسي السابق البالغ 3.15% من الناتج المحلي الإجمالي في أوائل عام 2026. وسيتعين على وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي التحرك لخفض هذه التكلفة؛ إما عبر ترك الاقتصاد ينمو بمعدلات ساخنة مقارنة بسعر الفائدة الرئيسي، أو خفض الفائدة، أو اتخاذ تدابير صارمة تجبر المدخرين على شراء سندات الخزانة، أو توليفة من هذه الإجراءات مجتمعة. وباختصار، هذا الاحتياطي الفيدرالي لا يملك الرفاهية ليكون تشددياً بشكل مؤثر.
حتمية نمو الاقتصاد الاسمي بمعدل أسرع من عوائد سندات الخزانة: يعد هذا الأمر حتمياً تقريباً في اقتصاد يئن تحت وطأة ديون ثقيلة، ما لم يقم البنك المركزي بنقدية الدين (وهو أمر يُفترض أن وارش يناهضه!). ويعني ذلك أن الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة سيضطران تماماً وبشكل انعكاسي إلى التدخل بقوة عند ظهور أي مؤشر على ضعف اقتصادي، وهي مخاطر تتصاعد في الربع الثالث وما بعده. قد تبدو آراء وارش الأولية الصارمة بشأن مصداقية البنك المركزي تشددية، لكن هل تستطيع الأسواق ووزارة الخزانة تحمل كلفة هذه المصداقية؟
“سوق الأسهم هو الاقتصاد”: أصبحت هذه العبارة تتردد متزايدة بشأن الاقتصاد الأمريكي منذ الأزمة المالية العالمية. ولا يقتصر الأمر على اعتماد الإيرادات الضريبية الفيدرالية الأمريكية بشكل كبير على ضرائب الأرباح الرأسمالية المتأتية من مكاسب سوق الأسهم، مما يعني أن العجز الفيدرالي الضخم بالفعل في الأوقات الجيدة قد يتسع إلى مستويات مذهلة، بل إن “أثر الثروة” الناتج عن قوة الأسهم يحفز الثقة والإنفاق لدى الأثرياء، ولا سيما المتقاعدين الذين يعيشون على عوائد محافظهم الاستثمارية. غير أن التحفيز المستمر للاقتصاد وإنقاذ الأصول المالية المتواصل بسياسات تيسيرية قد عمق أيضاً الفجوة وعدم المساواة بشكل هائل، خاصة منذ الأزمة المالية العالمية. وقد تحدث وزير الخزانة “بيسينت” ورئيس الاحتياطي الفيدرالي “وارش” عن ضرورة دعم الاقتصاد الحقيقي (Main Street) وليس وول ستريت (Wall Street)، ولكن هل يجرؤان على تحويل الأقوال إلى أفعال؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف؟
ضرورة دعم الأجندة الاقتصادية لإدارة ترامب: بعيداً عن مطالبات الرئيس ترامب المستمرة للاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، فإن الأمر يتعلق بشكل أكبر بالضرورة الأمريكية الملحة لبناء سلاسل إمداد اقتصادية أقل اعتماداً على الصين، وهو أمر يمس الأمن القومي مباشرة. وهذا يعني أن بعض قطاعات الاقتصاد تحتاج إلى دعم وأسعار فائدة منخفضة للغاية، في حين يُنظر إلى قطاعات أخرى حظيت بتسهيلات مفرطة في الماضي على أنها لا تحتاج إلى أي دعم، ويجب تركها لأي سعر فائدة تحدده السوق الحرة. قد يخلق هذا مبادرات سياسية جديدة بالكامل ووضعاً خاصاً لأجزاء مستهدفة من الاقتصاد.
استمرار التحديات الجيوسياسية ومحدودية الموارد في العالم الحقيقي
تسببت حرب إيران التي اندلعت في أواخر فبراير بأكبر اضطراب في إمدادات النفط الخام للاقتصاد العالمي في التاريخ. وقد كانت مصدر قلقنا الرئيسي لآفاق الربع الثاني، ولكن حتى مع توقف حركة الشحن عبر مضيق هرمز لفترة أطول بكثير مما اعتقدنا أن الاقتصاد العالمي قادراً على تحمله، فشلت أسعار النفط الخام في الانفلات من نطاقاتها التاريخية واستعادت أسواق الأسهم ثقتها سريعاً بعد الانهيار القصير في مارس.
وساهم التطور الرئيسي الجديد مقارنة بأزمات النفط السابقة المرتبطة بجانب المعروض في منع هذه الصدمة من دفع أسعار النفط الخام إلى المستويات القصوى التي خشيها الكثيرون، بما في ذلك نحن. وتمثل هذا التطور في الانخفاض الاستثنائي لطلب الصين على الواردات؛ إذ اعتمدت على احتياطياتها الاستراتيجية الضخمة، ومجمع الطاقة المرن لديها، بدءاً من التوسع الهائل في إنتاج الفحم وصولاً إلى الاعتماد المكثف على البدائل مثل الطاقة الشمسية. وعلى سبيل المثال، تمكن أسطولها الضخم من السيارات الكهربائية المرنة من الاعتماد على الكهرباء بدلاً من البنزين.
ومع ذلك، وكما نناقش أدناه بشأن آفاق السلع الأساسية، فإن تجنب حدوث كارثة في سوق الطاقة مع انتقالنا إلى الربع الثالث يتطلب حتماً عودة تدفقات الشحن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها بشكل سريع، نظراً لأن مستويات المخزون من النفط الخام والمنتجات المكررة وصلت إلى مستويات منخفضة للغاية، حتى مع انهيار الأسعار استباقاً لوقف إطلاق نار دائم في يونيو. وقد يثبت اتفاق وقف إطلاق النار هذا هشاشته في الربع الثالث وما بعده، اعتماداً على اللمسات الأخيرة من المفاوضات، وخاصة تفاصيل أموال إعادة إعمار إيران، ووضع الأصول الإيرانية المجمدة، والمواد النووية عالية التخصيب الإيرانية، وما إذا كانت إسرائيل ستتراجع عن اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد حزب الله.
التداعيات على فئات الأصول
الأسهم العالمية والقطاعات: السيناريو الأساسي لدينا للأسهم هو أن السوق الصاعدة قد لا تنتهي في الربع الثالث، ولكننا قد نبدأ في تشكيل قمة متذبذبة قد تؤدي إلى تصحيح أكبر للسوق إما في أواخر هذا العام أو أوائل العام المقبل. وستكون هذه الرياح المعاكسة للسوق مدفوعة بالتساؤلات المتزايدة حول استدامة معدلات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في القطاعات القيادية التي قادت المكاسب الأكثر دراماتيكية للمؤشرات المرجحة بالقيمة السوقية عالمياً. وفي غضون ذلك، قد تتألق قطاعات أخرى، مثل المواد الأساسية، والطاقة، وحتى الدفاع.
الدخل الثابت: لا نتوقع قدراً كبيراً من الديناميكية في العوائد العالمية؛ إذ يجب أن يستمر النمو العالمي بوتيرة اسمية قوية للحفاظ على استقرار الاقتصادات وتفوقها تدريجياً على مستويات الديون الحقيقية. ومن المرجح أن تكون دورات رفع أسعار الفائدة الأخيرة للعديد من البنوك المركزية قد سُعرت بالفعل في السوق، واستمرارها بشكل عنيف من هنا يعد أمراً مستبعداً ما لم تشهد أسعار الطاقة قفزة أخرى. وكما أشرنا أعلاه، لا يمكن للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن يتبنى توجهاً تشددياً مؤثراً، وإذا ظهر أي ضعف اقتصادي في الربع الثالث، فقد يجد نفسه في دورة تيسيرية عاجلاً وليس آجلاً.
العملات: نحتفظ بنظرة متشائمة للدولار الأمريكي على المدى الطويل، ولكن هل يمثل الربع الثالث توقيتاً مبكراً لعودة الاتجاه الهبوطي للدولار؟ تفصل الولايات المتحدة بضعة أشهر من الضعف الاقتصادي عن حاجتها لفرض سياسات قمع مالي مخفف على السوق للحفاظ على سيولة ونظام سوق سندات الخزانة الأمريكية، وضمان القدرة على خدمة الدين الوطني إذا تعذر خفض الفائدة أولاً. وفي حين تجادل أطراف عدة بأن الولايات المتحدة تمتلك “القميص الأكثر نظافة في عالم متسخ” عندما يتعلق الأمر باختلالاتها العامة، إلا أن حجم مشكلة الديون الأمريكية فريد من نوعه عالمياً. لقد دربت الأزمة المالية العالمية وجائحة كوفيد والأزمات الصغيرة الأخرى المؤسسات الأمريكية على استباق أزمات السيولة والتدخل قبل تفاقمها بالكامل. وإن وجود فيديرالي أكثر تيسيرية (بالنظر إلى الظروف السائدة) كفيل بوضع حد لارتفاع الدولار الأمريكي.
السلع الأساسية (النفط الخام والمعادن الثمينة)
النفط الخام: قد يؤدي النجاح في إعادة فتح مضيق هرمز أول الأمر إلى الضغط على الأسعار مع عودة النفط والمنتجات المكررة العالقة إلى السوق، مما قد يدفع خام برنت نحو مستويات قريبة من 80 دولاراً أمريكياً. ومع ذلك، نعتقد أن السوق يستخف بالتبعات طويلة المجل لاضطراب تسبب في استنزاف المخزونات التجارية والاستراتيجية. ورغم أن إعادة الفتح مسعرة إلى حد كبير، فإن سد عجز المعروض الذي نشأ خلال الصراع يستغرق وقتاً؛ إذ يجب إعادة تشغيل إنتاج الخليج، وإعادة بناء المخزونات، وتعويض الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية لا سيما في الولايات المتحدة. كما قد تعمد دول آسيوية عدة إلى زيادة مخزوناتها الاستراتيجية عقب صدمة الإمدادات. وفي الوقت نفسه، قد يدعم انخفاض أسعار الطاقة مستويات الطلب، في حين استُنفد معظم التخزين العائم الذي ساعد في حماية السوق أثناء الصراع؛ مما يعني أن السوق اقترض براميل من المستقبل. وإن إعادة بناء المخزونات والحفاظ على علاوة المخاطر الجيوسياسية كفيلان بإبقاء أسعار النفط فوق مستويات ما قبل الحرب لفترة من الوقت.
الذهب (عودة المحركات طويلة الأجل إلى الصدارة): واجه الذهب صعوبات خلال الصراع الإيراني؛ إذ أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة توقعات التضخم وعوائد السندات والدولار الأمريكي. ومع عودة أسواق الطاقة إلى طبيعتها، نتوقع أن يعيد المستثمرون تركيزهم على المحركات الهيكلية التي دعمت السوق الصاعدة في السنوات الأخيرة. ولا يزال طلب البنوك المركزية قوياً مع استمرار مديري الاحتياطيات في التنويع بعيداً عن الدولار، بينما يدعم القلق بشأن العجز المالي واستدامة الديون السيادية الطلب على الأصول الملموسة. كما أن تراجع توقعات التضخم من شأنه أن يخفف الضغط على عوائد السندات، مما يخلق خلفية أكثر ملاءمة للمعدن الأصفر. ورغم إمكانية استمرار التقلبات قصيرة الأجل عقب التصحيح الأخير للذهب، إلا أن المبررات الاستثمارية طويلة الأجل تظل قائمة وقوية. ومع تلاشي صدمة التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، يرجح أن يعيد المستثمرون التركيز على دور الذهب كأداة لتنويع المحافظ والتحوط ضد عدم اليقين المالي والنقدي.





