رئيس مجلس النواب يرعى مؤتمرا وطنيا بعنوان النساء شريكات في التحديث السياسي : نحو إدارة محلية أكثر شمولًا وعدالة

القاضي : الدستور الأردني يشكل أساسًا داعمًا للمشاركة العادلة وتكافؤ الفرص

القاضي : الدستور الأردني يشكل أساسًا داعمًا للمشاركة العادلة وتكافؤ الفرص .

عمّان – علي القضاة

رعى رئيس مجلس النواب مازن القاضي مؤتمرًا وطنيًا بعنوان «النساء شريكات في التحديث السياسي: نحو إدارة محلية أكثر شمولًا وعدالة»، ضمن مشروع «نحو إدارة محلية شاملة: تعديل مسودة قانون الإدارة المحلية لعام 2026 لتعزيز مشاركة المرأة»،

وبمشاركة ممثلين وممثلات عن مجلس النواب والمؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والقيادات النسائية والمحلية والخبراء والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان.

واشاد القاضي بالدور الذي تقوم به مؤسسة سفراء الريف للتنمية والتطوير في دعم النساء وتعزيز مشاركتهن في الحياة العامة، مؤكدًا أهمية استدامة برامج التمكين التي تنفذها المؤسسة، والبناء على نتائجها بما يسهم في توسيع مشاركة النساء ووصولهن إلى مواقع القيادة وصنع القرار.

وأشار القاضي إلى أن مجلس النواب سيولي التوصيات الصادرة عن المؤتمر و” إعلان نشميات لإدارة محلية أكثر عدالة وشمولًا ” الاهتمام اللازم خلال المناقشات الجارية حول قانون الإدارة المحلية، مؤكدًا أنه سيأخذ بعين الاعتبار عددًا من التوصيات والمقترحات المقدمة في عملية مراجعة القانون وتشريعه.

وأكد القاضي أن الدستور الأردني يشكل أساسًا داعمًا للمشاركة العادلة وتكافؤ الفرص، وأن هذه المبادئ ستكون منطلقًا أساسيًا لمراجعة مجلس النواب لمشروع قانون الإدارة المحلية، بما يعزز العدالة والإنصاف ويضمن مشاركة أوسع للنساء في مختلف مستويات الإدارة المحلية.

وجاء المؤتمر في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير منظومة الإدارة المحلية، وتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة ومواقع القيادة وصنع القرار، بما ينسجم مع مسارات التحديث السياسي، ويرسخ مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، ويعزز استجابة المجالس المحلية لاحتياجات المواطنين والمواطنات في مختلف محافظات المملكة.

وأشار مستشار النوع الاجتماعي والتعلم والتطوير في مؤسسة سفراء الريف للتنمية والتطوير، والمشرف على برامج وأنشطة ملتقى نساء الريف – حركة متساوية في الريف منذ عام 2020، صهيب الربابعه إلى أن المؤتمر يمثل محطة جديدة في مسار طويل من العمل النسوي والحقوقي الهادف إلى نقل قضايا النساء الريفيات والبدويات، والنساء في المناطق المهمشة والممثلة تمثيلًا ناقصًا، من هامش النقاش العام إلى صلب الحوار الوطني وصناعة السياسات.

وأوضح ربابعه أن ملتقى نساء الريف جاء ليكون مساحة تقودها النساء ويعبّرن من خلالها عن قضاياهن وأولوياتهن بأصواتهن، نحو بناء حركة نسوية ريفية تجمع الناشطات والقياديات والمدافعات عن حقوق الإنسان من مختلف المحافظات والقرى والبوادي، وتحول تجارب النساء إلى مطالب حقوقية وسياسية وأوراق سياسات وحوارات محلية ووطنية نسوية تتبنى قيم المساواة والعدالة.

وأكد ربابعه ضرورة أن يساهم قانون الإدارة المحلية في توفير الحماية للمرشحات والمنتخبات والناشطات من العنف السياسي والتشهير والإقصاء والضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وأن يعزز دور الناشطات في القرى والبوادي والمناطق المهمشة، واللواتي يدافعن عن حقوق النساء ومصالح مجتمعاتهن، ويقمن بدور أصيل بوصفهن مدافعات عن حقوق الإنسان.

وشدد على أن حماية المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان مسؤولية وطنية ومؤسسية، وأنه لا يجوز أن تدفع النساء ثمنًا اجتماعيًا أو مهنيًا أو اقتصاديًا بسبب مشاركتهن في الحياة العامة ودفاعهن عن الحقوق.

من جانبه، أشار سفن شيفرزنسكي، المدير المقيم لمؤسسة فريدريش إيبرت – مكتب عمّان، إلى الجهود الكبيرة التي بذلتها النساء في تطوير البيان وصياغة توصياته ومراجعة مسودة قانون الإدارة المحلية، مؤكدًا أن هذا العمل يعكس قدرة النساء على تقديم رؤى تشريعية وسياسات عملية تستند إلى تجاربهن واحتياجات مجتمعاتهن.

وأضاف شيفرزنسكي أن هذا الجهد النسوي المنظم يستدعي من مجلس النواب والمؤسسات المعنية تبني التوصيات ودعم مسار تعديل القانون، بما يجعله أكثر استجابة لمبادئ المشاركة العادلة، ويعزز وصول النساء إلى مواقع القيادة والتأثير وصنع القرار في الإدارة المحلية.

وقالت فاطمة القضاة، ممثلة ملتقى نساء الريف – حركة متساوية في الريف، أن الملتقى لم يكن بالنسبة لعضواته مجرد برنامج أو سلسلة من الأنشطة، بل أصبح مساحة للتضامن والتعلم والعمل الجماعي، ومنصة لتحويل تجارب النساء الفردية إلى مطالب عامة ومواقف سياسية وحقوقية واضحة.

وأضافت أن النساء الريفيات والبدويات شاركن لسنوات في خدمة مجتمعاتهن، وأسسن المبادرات والجمعيات، ودافعن عن التعليم والصحة والبيئة وحقوق الفئات المهمشة، إلا أن حضورهن ما يزال محدودًا في مواقع اتخاذ القرار ورئاسة المجالس واللجان المؤثرة.

وأكدت القضاة أن النساء لا يطالبن بامتيازات خاصة، وإنما بحق أصيل في المساواة والمشاركة والقيادة، مشيرة إلى ضرورة تجاوز التمثيل العددي إلى مشاركة فعلية في صنع القرار وإدارة الموارد وتحديد أولويات التنمية المحلية، ودعم وصولهن إلى المعلومات والتدريب والموارد اللازمة لخوض الانتخابات والاستمرار في العمل العام.

وأضافت أن عضوات ملتقى نساء الريف سيواصلن العمل حتى تصبح النساء شريكات متساويات في القيادة وصنع القرار، وحتى تتحول الإدارة المحلية إلى مساحة للعدالة والمشاركة الحقيقية، بدلًا من إعادة إنتاج التمييز والإقصاء.

وخلال الجلسة الأولى من المؤتمر، قدمت الدكتورة ربى الزغول البيان المشترك بعنوان «إعلان نشميات لإدارة محلية أكثر عدالة وشمولًا»، والذي جاء ثمرة سلسلة من المشاورات والحوارات التي شاركت فيها عضوات ملتقى نساء الريف وقيادات نسائية وناشطات وخبيرات وممثلون عن عدد من القطاعات على المستوى الوطني.

وتضمن البيان مجموعة من المطالب والتوصيات المتعلقة بتعديل مسودة قانون الإدارة المحلية لعام 2026، بما يعزز وصول النساء إلى مواقع صنع القرار، ويضمن تمثيلًا أكثر عدالة للنساء الريفيات والبدويات والمناطق الممثلة تمثيلًا ناقصًا.

ودعا البيان إلى توفير ضمانات قانونية ومؤسسية تتيح للنساء تولي رئاسة مجالس المحافظات والبلديات واللجان الرئيسية، وتعزز مشاركتهن في اللجان المالية والفنية والتخطيطية والاستثمارية، إلى جانب تطوير آليات للحماية من العنف السياسي والتمييز والإقصاء، وتبني برامج مستدامة لبناء قدرات القيادات النسائية والشابة.

وأكد البيان ضرورة اعتماد مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص في تشكيل المجالس واللجان المحلية، وإشراك النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأقل تمثيلًا في إعداد الخطط وتحديد الأولويات ومراقبة الخدمات والموازنات المحلية.

وخلال الجلسة الحوارية للمؤتمر، أكد النائب خليفة الديات أهمية الاستماع إلى توصيات مؤسسات المجتمع المدني والنساء، وضرورة توسيع الحوار الوطني حول قانون الإدارة المحلية، بما يضمن أن تعكس عملية المراجعة التشريعية مختلف الاحتياجات والآراء المجتمعية.

وأشار الديات إلى أنه سيناقش ما ورد في البيان من توصيات مع اللجنة الإدارية وزملائه في مجلس النواب، مؤكدًا إيمانه بأن قانون الإدارة المحلية يجب أن يلبي مطالب مختلف فئات المجتمع، وأن يكون عادلًا ومنصفًا وقادرًا على ضمان مشاركة أوسع وأكثر فاعلية للنساء.

وأكدت الدكتورة أماني السرحان أهمية تبني مطالب النساء الواردة في البيان من جانب مؤسسات المجتمع المدني والجهات التشريعية والتنفيذية، مشيرة إلى أن تعزيز المشاركة السياسية للنساء يمثل استحقاقًا حقوقيًا وديمقراطيًا، وليس مجرد خيار تنموي.

وأضافت أن تطوير قانون الإدارة المحلية يجب أن ينطلق من مبادئ حقوق الإنسان والمساواة وعدم التمييز، وأن يضمن للنساء فرصًا فعلية ومتساوية في الترشح والوصول إلى مواقع القيادة والمشاركة في اتخاذ القرارات وتحديد أولويات الإنفاق والتنمية المحلية.

من جانبها، أكدت عضو ملتقى نساء الريف زينب بني عطا أن تجارب النساء داخل المجالس البلدية والمجتمعات المحلية تظهر الحاجة إلى مراجعة التشريعات والممارسات التي تحد من تأثير النساء، مشددة على أهمية إصلاح قانون الإدارة المحلية وتبني البيان والتوصيات التي صاغتها النساء استنادًا إلى تجاربهن واحتياجات مجتمعاتهن.

وأضافت أن عضوات ملتقى نساء الريف لا يطالبن بتمثيل شكلي، وإنما بمنظومة قانونية ومؤسسية تضمن للنساء القدرة على ممارسة أدوارهن باستقلالية وكفاءة، والوصول إلى رئاسة المجالس واللجان والمواقع التي تتخذ فيها القرارات الأساسية.

واختتم المؤتمر بتوقيع المشاركات والمشاركين على البيان المشترك، والمصادقة على ما تضمنه من مطالب وتوصيات، تأكيدًا على الالتزام بمواصلة العمل من أجل تطوير قانون الإدارة المحلية وتعزيز المشاركة السياسية للنساء.

وجسد التوقيع تعهدًا جماعيًا بالعمل على إيصال توصيات البيان إلى الجهات التشريعية والتنفيذية المعنية، وتعزيز الحوار بين مجلس النواب والمؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والقيادات النسائية، بما يسهم في تحويل مخرجات المؤتمر إلى خطوات عملية وقابلة للتنفيذ.

وأكد المشاركون والمشاركات أهمية متابعة الالتزامات الواردة في البيان، وتوسيع قاعدة التأييد المجتمعي والمؤسسي لمطالبه، وضمان استمرار مشاركة النساء، ولا سيما النساء الريفيات والبدويات والممثلات تمثيلًا ناقصًا، في مراحل النقاش التشريعي وصياغة السياسات العامة.

ويُذكر أن مؤسسة سفراء الريف للتنمية والتطوير هي مؤسسة مجتمع مدني تعمل على تعزيز التنمية المحلية المستدامة، ودعم مشاركة النساء والشباب، وبناء القدرات والقيادات المجتمعية، وتعزيز مبادئ النوع الاجتماعي وحقوق الإنسان والمشاركة السياسية والمساءلة المجتمعية في المحافظات والقرى والبوادي والمناطق المهمشة.

وتشرف المؤسسة على ملتقى نساء الريف – حركة متساوية في الريف، الذي تأسس ليكون إطارًا نسويًا جامعًا للنساء الناشطات والقياديات والمدافعات عن حقوق الإنسان في مختلف المحافظات، ومساحة تقودها النساء لتحديد أولوياتهن وبناء التضامن بينهن وتطوير مطالبهن الحقوقية والسياسية.

ويعمل الملتقى منذ عام 2020 على تعزيز مشاركة النساء في الإدارة المحلية والحياة السياسية، ومواجهة العنف والتمييز والإقصاء، ودعم وصول النساء الريفيات والبدويات إلى مواقع القيادة وصنع القرار، إلى جانب إعداد أوراق السياسات والبيانات وتنظيم الحوارات المحلية والوطنية التي تنقل أصوات النساء من المجتمعات المحلية إلى صناع القرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى