المشروعات العمرانية الخليجية الكبرى يمكنها تلبية ما يصل إلى ثلث احتياجاتها من الكهرباء في مواقعها بالطاقة الشمسية

كشف تقرير جديد صادر عن شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG)، أن المشروعات العمرانية الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي يمكنها تلبية ما يصل إلى نحو ثلث احتياجاتها من الكهرباء عبر أنظمة الطاقة الشمسية المُولّدة في مواقعها، مع إمكانية خفض تكاليف الكهرباء بنسبة مماثلة.
ويستعرض التقرير، الذي يحمل عنوان: “مشروعات كبرى مدعومة بالطاقة المتجددة: دليل عملي للمملكة العربية السعودية”،(Mega-Projects Powered by Renewables: A Practical Playbook for Saudi Arabia) كيف يمكن لدمج حلول الطاقة الشمسية منذ المراحل الأولى لتخطيط المشروعات أن يحقق مكاسب اقتصادية وتشغيلية وبيئية ملموسة. وتستند نتائج التقرير إلى نماذج تحليلية لمشروعات عمرانية واسعة النطاق في أسواق خليجية تتمتع بمعدلات مرتفعة من الإشعاع الشمسي، بما يعكس ظروفاً باتت أكثر شيوعاً في مختلف أنحاء المنطقة.
ورغم أن التحليل يستند إلى الظروف السائدة في المملكة العربية السعودية، فإن نتائجه تنطبق على العديد من المشروعات العمرانية الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل ما تتمتع به المنطقة من مستويات مرتفعة للإشعاع الشمسي، ومساحات تطوير عمراني واسعة، وأطر تنظيمية آخذة في التطور تدعم نماذج الاستهلاك الذاتي للطاقة. وفي وقتٍ تواصل فيه دول مجلس التعاون الخليجي تسريع استثماراتها في المدن الجديدة، والمناطق متعددة الاستخدامات، والمناطق الاقتصادية، يشير التقرير إلى أن الطاقة المتجددة المُولّدة في مواقع المشروعات تمثل واحدة من أكثر المقومات غير المستغلة لبناء بنية تحتية حضرية أكثر كفاءة من حيث التكلفة وأكثر جاهزية للمستقبل.
ويُظهر التقرير أن أنظمة الطاقة الشمسية في مواقع المشروعات يمكنها تلبية ما يصل إلى 35% من الطلب على الكهرباء، وفقاً لتصميم المشروع وكثافته العمرانية والأطر التنظيمية المعمول بها. كما يمكن خفض تكاليف الكهرباء بنسبة مُماثلة، لا سيما عند الاستفادة من نماذج مثل اتفاقيات شراء الطاقة (Power Purchase Agreements)، أو الطاقة كخدمة (Energy-as-a-Service)، التي لا تتطلب استثمارات رأسمالية أولية.
وقال إدواردو جيراسي، الشريك والمدير المفوض في شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG): إن “المشروعات العمرانية الكبرى في المنطقة تمثل فرصة استثنائية لإعادة صياغة مفهوم البنية التحتية للطاقة. فالمطورون الذين يدمجون حلول الطاقة المتجددة منذ مرحلة التخطيط الرئيسي لا يقتصر دورهم على خفض التكاليف التشغيلية، بل يمتد إلى تعزيز جاهزية أصولهم لمواكبة اللوائح التنظيمية المتطورة المتعلقة بالانبعاثات الكربونية وتقلبات أسعار الطاقة. واليوم، أصبحت الجدوى الاقتصادية لهذا التوجه أقوى من أي وقت مضى.”
ويُظهر التقرير أيضًا أن الأصول العقارية الفردية يُمكنها تحقيق مستويات ملموسة من الاكتفاء الذاتي في إنتاج الكهرباء، إذ تستطيع الفلل السكنية المستقلة تلبية نحو 50% من احتياجاتها السنوية من الكهرباء، فيما يمكن للمباني متوسطة الارتفاع، ذات كثافة الأحمال الأعلى، تحقيق نحو 15%، بحسب التصميم واتجاه المبنى. وتشير النتائج إلى أنه حتى دون تخصيص أراضٍ إضافية، فإن أنظمة الطاقة الشمسية المثبتة على أسطح المباني وحدها قادرة على إنتاج 35 ميجاواط ساعة سنوياً للفلل السكنية المستقلة، و190 ميجاواط ساعة سنوياً للمباني متوسطة الارتفاع، بما يحقق مكاسب واضحة على صعيد خفض التكاليف وتقليل الانبعاثات. كما بدأت دول مجلس التعاون الخليجي فعليًا تنفيذ عدد من المشروعات بقدرات تبلغ عدة ميجاواط في الأصول السكنية والتجارية والصناعية، بما يؤكد الجدوى الفنية والتجارية لهذه الحلول.
ويتناول التقرير ثلاثة تصورات شائعة يرى أنها لم تعد تعكس واقع السوق، وهي أن الطاقة الشمسية تتطلب مساحات كبيرة يصعب توفيرها في المدن الكثيفة، وأنها تحتاج إلى استثمارات رأسمالية مرتفعة، وأن تنفيذها ينطوي على درجة عالية من التعقيد. ويبين التقرير أن حلولاً مثل أنظمة الأسطح، والخلايا الكهروضوئية المدمجة في المباني، والمظلات الشمسية في مواقف السيارات، والهياكل المظللة، يمكن دمجها ضمن المشروعات دون الحاجة إلى أراضٍ إضافية، في حين تُتيح نماذج التمويل من قبل أطراف ثالثة تجاوز متطلبات الاستثمار الأولي.
ومن جانبه، قال بيتر جيمسون، الشريك والمدير المفوض في شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG) إن “أهمية هذه المرحلة تكمن في أن معظم العوائق المُتصورة التي كانت تحد من تبني الطاقة الشمسية قد تراجعت بصورة كبيرة. فالحلول الحديثة أصبحت قابلة للدمج بسلاسة في الأسطح والواجهات والمظلات دون التأثير في الرؤية المعمارية للمشروع، كما أن نماذج التمويل المبتكرة ألغت الحاجة إلى استثمارات رأسمالية أولية بالنسبة إلى كثير من المطورين. أما المشروعات التي تبدأ اليوم، فهي التي سترسم معايير التنمية الحضرية المستدامة في المنطقة.”
ويؤكد التقرير أن البنية التحتية للطاقة المتجددة لا تقتصر على تحقيق وفورات اقتصادية، بل يمكن أن تسهم إلى جانب توليد الطاقة في تشكيل هوية عمرانية مُميزة للمشروعات الحديثة. فالمظلات الشمسية، والخلايا الكهروضوئية المُدمجة في المباني، والعناصر التفاعلية لإنتاج الطاقة، تمنح المطورين فرصة لتحويل الاستدامة من عنصر تشغيلي غير مرئي إلى علامة عمرانية مميزة تعزز جاذبية المشروع لدى السكان والزوار والمستثمرين. ويحث الدليل المطورين على تقييم الفرص في مراحل التخطيط المُبكرة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف ذات العلاقة منذ البداية، ودمج حلول الطاقة المتجددة ضمن المخططات الرئيسية للمشروعات، بما يسهم في تجنب التعديلات المكلفة مستقبلاً وتعظيم القيمة على المدى الطويل.






