ضبط طالب يدير متجراً إلكترونياً لترويج المخدرات الافتراضية عبر الإنترنت

في عالم الإنترنت، قد تتحول الشاشات إلى مصائد تقع فيها أطراف غير متوقعة؛ فبينما كان شاب في أواخر العقد الثاني من عمره يظن أنه أبدع حيلة ذكية لجني الأموال السريعة عبر الترويج لبيع “المواد المخدرة” على مواقع التواصل الاجتماعي، كانت الأجهزة الأمنية ترصد خيوط لعبته بدقة، لتنتهي المغامرة بـ “سقوط مفاجئ” يكشف عن مفارقة طريفة: البضاعة وهمية، والضحايا تعرضوا لعملية نصب، والتجارة بأكملها مجرد صور من “جوجل”.

كلمة السر: الأمن العام وتكنولوجيا المعلومات

بدأت تفاصيل الواقعة عندما رصدت الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات (بقطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات)، بالتنسيق تام مع قطاع الأمن العام، نشاطاً مريباً لصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي تتخذ من التجارة غير المشروعة واجهة لها، وتحديداً الترويج لبيع المواد المخدرة للراغبين فيها.

التحريات الفنية المكثفة والجهود الميدانية لم تدع مجالاً للشك؛ فالصفحة تُدار باحترافية ظاهرية، لكن خلف الشاشات يختبئ شخص يديرها من قلب الإسكندرية.

النهاية في “أول المنتزه”

بالفحص التقني وجمع المعلومات، نجحت الأجهزة الأمنية في تحديد هوية “مدير الصفحة”، وتبين أنه طالب (له معلومات جنائية مسجلة)، ومقيم بدائرة قسم شرطة أول المنتزه.وبتقنين الإجراءات القانونية، تم استهداف المتزل وإحكام السحاب الأمني حوله، حيث أُلقي القبض عليه وبحوزته هاتفه المحمول الذي تحول إلى الصندوق الأسود لجرائمه؛ إذ كشف الفحص التقني للهاتف عن وجود دلائل قاطعة تؤكد نشاطه الإجرامي.

المفارقة: “بائع مخدرات”.. لكنه نصب على الزبائن

وعند مواجهة المتهم بما أسفر عنه الضبط والتفتيش، انهار وأدلى باعترافات تفصيلية كشفت وجهاً آخر للقضية. لم يكن الشاب تاجراً للمخدرات بالمعنى المعهود، بل كان يمارس “النصب الاحترافي”؛ حيث اعترف بارتكابه الواقعة بقصد النصب على راغبي شراء المواد المخدرة، والتحصل منهم على مبالغ مالية مقدماً دون الوفاء بتسليم أي بضاعة.

ولإحكام حبكة النصب، اعترف المتهم بأنه كان يلتقط صور المواد المخدرة من المواقع الإلكترونية المختلفة ويعيد نشرها ليوهم الضحايا بوجود بضاعة حقيقية. والأكثر طرافة في الواقعة، أن الفحص أثبت تعاطي المتهم للمواد المخدرة بنفسه، ليكون ضحيةً لما كان يروّج له.

تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، واُحيل المتهم إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، في رسالة حاسمة تؤكد قدرة الأجهزة الأمنية على رصد وملاحقة كل من يستغل الفضاء الإلكتروني في ارتكاب الجرائم، سواء كانت حقيقية أو مجرد أوهام وخداع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى