ماجدة الرومي تختتم الدورة 60 من مهرجان قرطاج.. حين يصبح الصوت ذاكرةً والموسيقى موعداً مع الخلود

في ليلة استثنائية اختار فيها المسرح الأثري بقرطاج أن يودّع جمهوره على أنغام الفن الراقي، أسدلت الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي الستار على فعاليات الدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي، في سهرة حملت الكثير من الجمال والحنين وكرّست مكانتها كواحدة من الأصوات العربية التي لا تفقد بريقها مهما تغيّرت الأزمنة.
منذ اللحظات الأولى، بدت السهرة مختلفة عن بقية المواعيد، فحضور ماجدة الرومي في قرطاج ليس مجرد حفل غنائي، بل لقاء بين فنانة لها تاريخ طويل وجمهور يعرف كيف يصغي إلى الكلمة واللحن والإحساس. وعلى مدارج المسرح الأثري، امتزجت أصوات الجمهور مع الموسيقى في مشهد بدا وكأن قرطاج نفسها تستعيد جزءاً من ذاكرتها الفنية.
بصوتها القوي والمليء بالشجن، أخذت ماجدة الرومي الحاضرين في رحلة موسيقية جمعت بين أعمالها التي رافقت أجيالاً كاملة، وبين لحظات غنائية جعلت الجمهور يشاركها الترديد والتصفيق. ولم تكن الكلمات وحدها بطلة تلك الليلة، بل كانت هيبتها على الركح، وحضورها، وطريقتها الخاصة في مخاطبة الجمهور، عناصر صنعت حالة فنية متكاملة.
وكان اللافت أن ماجدة الرومي لم تحتج إلى الكثير لتفرض حضورها؛ فصوتها كان كافياً لملء فضاء قرطاج، وكل نغمة كانت تصل إلى الجمهور محمّلة بسنوات من التجربة والإبداع. وبين مقطع وآخر، كانت المدرجات تتحول إلى مساحة واحدة تجمع الفنانة بمحبيها، بعيداً عن أي مسافة بين الركح والجمهور.
اختتام الدورة الستين بماجدة الرومي حمل أيضاً دلالة رمزية خاصة، فالمهرجان الذي ظل لعقود جسراً بين تونس وأهم الأسماء الفنية العربية والعالمية، اختار أن ينهي هذه الدورة بصوت عربي أصيل، يؤمن بأن الفن الحقيقي لا يرتبط بموضة عابرة، وإنما يبقى حاضراً كلما كان صادقاً وقادراً على ملامسة الوجدان.
وفي نهاية السهرة، لم يكن سهلاً على الجمهور أن يقول وداعاً، فالتصفيق الطويل كان أشبه برسالة امتنان لفنانة منحت قرطاج ليلة من لياليها التي يصعب نسيانها. وهكذا أغلقت ماجدة الرومي صفحة الدورة الستين، لكن أصداء صوتها بقيت معلقة في فضاء المسرح الأثري، لتؤكد من جديد أن بعض الحفلات تنتهي بانطفاء الأضواء، فيما تستمر أخرى في الذاكرة طويلاً.
كانت ليلة ماجدة الرومي في قرطاج أكثر من حفل اختتام… كانت توقيعاً فنياً يليق بستين سنة من المهرجان، وموعداً آخر بين تونس والفن الجميل.
بقلم الصحفية: #شيماء_شعبان
صور : #سليم_البودالي







