ترامب يرسل الاتفاق النووي السعودي إلى الكونغرس.. وشرط مفاجئ يحدد مصير الصفقة

اتفاق يمتد 30 عامًا ويفتح الباب أمام مشاريع نووية ضخمة.. لكن شرطًا سياسيًا قد يحدد مصيره.

في تطور جديد لافت، أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق المقترح للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية مع السعودية إلى الكونغرس، في خطوة تفتح الباب أمام واحدة من أكبر صفقات التعاون النووي المدني في المنطقة.

لكن الاتفاق يواجه شرطًا سياسيًا مهمًا؛ إذ تؤكد الإدارة الأمريكية أن المضي قدمًا في الاتفاق مرتبط بتطبيع السعودية علاقاتها مع إسرائيل والانضمام إلى اتفاقيات أبراهام.

اتفاق نووي أمريكي سعودي أمام الكونغرس

أُرسل الاتفاق إلى الكونغرس في 24 أغسطس، بعد التوصل إليه بين الولايات المتحدة والسعودية في يوليو الماضي.

ويتيح الاتفاق للشركات الأمريكية تصدير التكنولوجيا النووية المدنية إلى المملكة، بما في ذلك مفاعلات من طراز AP1000، في مشروع قد تصل قيمته إلى عشرات مليارات الدولارات.

ويأتي الاتفاق ضمن توجه سعودي لتطوير برنامج نووي مدني بهدف تنويع مصادر الطاقة وتعزيز القدرات الاقتصادية للمملكة.

ترامب يربط الصفقة بالتطبيع مع إسرائيل

المفاجأة في التطور الأخير تتمثل في موقف الإدارة الأمريكية من مستقبل الاتفاق.

وبحسب مسؤول أمريكي تحدث لرويترز، فإن موقف ترامب لم يتغير، وأن الاتفاق لن يمضي قدمًا إلا إذا انضمت السعودية إلى اتفاقيات أبراهام وأقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

وهذا الشرط يضع الملف النووي المدني السعودي في ارتباط مباشر بملف سياسي شديد الحساسية في المنطقة.

ما موقف السعودية؟

تتمسك السعودية بموقفها المعروف بشأن التطبيع مع إسرائيل، إذ تربط إقامة علاقات دبلوماسية بمسار واضح وغير قابل للتراجع نحو إقامة دولة فلسطينية.

وهذا الموقف يجعل مستقبل الاتفاق النووي الأمريكي السعودي مرتبطًا بتطورات سياسية أوسع تتجاوز ملف الطاقة النووية نفسه.

ماذا يتضمن الاتفاق النووي السعودي؟

الاتفاق المقترح هو اتفاق تعاون نووي مدني يمتد لـ30 عامًا، ويمكن أن يسمح للشركات الأمريكية بالمشاركة في تطوير البرنامج النووي السعودي.

ومن أبرز المشاريع المرتبطة بالاتفاق بناء مفاعلات AP1000، وهي تكنولوجيا نووية مدنية تطورها شركة ويستينغهاوس.

ومن شأن تنفيذ المشروع أن يفتح سوقًا ضخمة أمام الشركات الأمريكية في السعودية، خصوصًا مع خطط المملكة لتوسيع مصادر الطاقة ودعم احتياجاتها المستقبلية.

لماذا يثير الاتفاق جدلًا في واشنطن؟

يثير الاتفاق مخاوف لدى بعض أعضاء الكونغرس وخبراء عدم الانتشار النووي بسبب بعض الضمانات المتعلقة بمنع انتشار التكنولوجيا التي يمكن استخدامها في تطوير الأسلحة النووية.

وتشير تقارير إلى أن الاتفاق لا يتضمن بعض القيود التي تعتبرها الولايات المتحدة معيارًا قويًا لمنع تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستخدم.

للمزيد:الرد الحاسم على أوهام وشطحات ترامب هرمز أرض حرة مستقلة ترفض الطابو الأمريكي !

في المقابل، تؤكد الإدارة الأمريكية أن الاتفاق يتضمن إجراءات لمنع الانتشار النووي وأن البرنامج مخصص للأغراض المدنية.

90 يومًا أمام الكونغرس

دخل الاتفاق الآن مرحلة المراجعة في الكونغرس الأمريكي.

وبحسب آلية الاتفاق، أمام الكونغرس 90 يومًا من أيام انعقاده لمراجعة الاتفاق واتخاذ موقف منه، وفي حال عدم اعتراضه وفق الإجراءات المحددة يمكن أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ.

صفقة بمليارات الدولارات

لا تقتصر أهمية الاتفاق على الطاقة النووية فقط، إذ يمكن أن تفتح الصفقة سوقًا استثمارية ضخمة أمام الشركات الأمريكية.

ويُتوقع أن تستفيد شركات أمريكية من مشاريع بناء المفاعلات وتوفير التكنولوجيا والخدمات المرتبطة بها، في وقت تعمل فيه السعودية على تنفيذ مشاريع كبرى لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط.

ماذا يعني الاتفاق للسعودية؟

بالنسبة للسعودية، يمثل البرنامج النووي المدني جزءًا من خططها طويلة الأمد لتنويع مصادر الطاقة وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.

كما يمكن للطاقة النووية أن تلعب دورًا في توفير الكهرباء مع الحفاظ على كميات أكبر من النفط للتصدير، إضافة إلى دعم قطاعات صناعية وتقنية جديدة داخل المملكة.

لكن ربط الاتفاق بالتطبيع مع إسرائيل يضيف عنصرًا سياسيًا قد يكون حاسمًا في تحديد موعد تنفيذ الصفقة.

ماذا سيحدث الآن؟

ستتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى الكونغرس الأمريكي وإلى الموقف السعودي من الشرط الذي وضعته إدارة ترامب.

وفي حال التوصل إلى تفاهم سياسي حول ملف التطبيع، فقد تتحرك الصفقة النووية بسرعة أكبر، بينما قد يؤدي استمرار الخلاف حول القضية الفلسطينية إلى تأخير تنفيذ الاتفاق.

وتبقى الصفقة واحدة من أهم ملفات التعاون الأمريكي السعودي في مجال الطاقة، خصوصًا مع حجم الاستثمارات المتوقعة وطبيعة التكنولوجيا التي ستدخل إلى المملكة.

رادار العرب يتابع آخر التطورات السعودية والخليجية والعربية والدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى