مع بدء العام الدراسي بعض الأُسر تشعر بغصة لضيق الحال
مع بدء العام الدراسي الجديد في مدارس المملكة،والذي دخل أسبوعه الثاني في مدارسنا الحكومية،وأسبوعه الأول في المدارس الخاصة،هناك غصة لا يمكن تجاهلها لدى الكثير من الطلبة وأسرهم لضيق الحال،وعدم تمكنهم من توفير المتطلبات المدرسية لأبنائهم من ملابس وحقائب وقرطاسية،وعدم القدرة على توفير حتى المصروف اليومي لهم.
ورغم وجود العديد من المبادرات المحلية التي تسعى لتوفير الحقيبة المدرسية والقرطاسية،وتلك التي قدمت فعلاً الحقيبة المدرسية،وما يحتاجه الطلبة من قرطاسية والملابس،إلا أن هذه المبادرات وحدها لا تكفي لتوفير متطلبات هؤلاء الطلبة.
فبالإضافة للقرطاسية والحقيبة المدرسية التي قد يوفرها أهل الخير،وأصحاب المبادرات ،والجمعيات الخيرية فإن بعض الطلبة يحتاج أيضاً إلى الملابس اللازمة للمدارس،أو الزي الرسمي المدرسي في كثير من مدارسنا،إضافة للمصاريف الأخرى كأجرة النقل،والمصروفات اليومية للأكل والشرب.
فالعائلات المعدومة الدخل،أو حتى تلك الميسورة الحال قد لا تستطيع تلبية احتياجات أطفالها من الطلبة الذين يحتاجون لمصاريف يومية قد تفوق قدرة العائلة على الإنفاق عليهم،خاصة إذا كانت هذه العائلات من الأسر التي فقدت مُعيلها لأي سبب كان.
وبعض العائلات لا تستطيع إرسال أطفالها للمدارس،أو تلبية احتياجاتهم في ظل هذه الظروف الإقتصادية،وإن كانت ترغب في ذلك،غير أنها قد تلجأ لتشغيل الأبناء لجلب المال لسد مصاريفها،وترك الفتيات دون دراسة بعد مرحلة معينة نتيجة لعدم وجود مُعيل في كثير من الأحيان.
وتشير إحصائيات رسمية صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة في العام الماضي 2025 أن عدد المتسربين من مدارس المملكة خلال العام الدراسي 2023-2024 زاد عن 11 ألف طالب وطالبة في المرحلة الاساسية ،كانت النسبة الأكبر هي من الذكور حيث زاد العدد عن6800 طالب ،وكانت نسبة الطلبة المتسربين من الصف التاسع هي النسبة الأكبر حيث يتوجه هؤلاء لسوق العمل نتيجة للفقر الذي يمرون به.
ومن هنا فلا من توفير المتطلبات الأساسية اللازمة للطلبة في المدارس ممن يعانون من الفقر،وعدم وجود مُعيل للأسرة ،إضافة لدعمهم مادياً من الشركات الكبرى في المملكة،والوقوف على احتياجاتهم لسد الفجوة التي قد تحدث بين الطلبة نتيجة الظروف الإقتصادية التي يمرون بها.
كما أن المبادرات التي يتم إطلاقها مع بداية العام الدراسي في كل عام يجب أن يستمر عملها على مدار العام ومتابعة ظروف الطلبة،واحتياجاتهم،وتقديم الدعم لمثل هذه المبادرات من قبل المجتمع المحلي،ورجال الأعمال،والشركات،وتفعيل دور الجمعيات الخيرية ،ومؤسسات المجتمع المدني في هذا الإطار .
كما أن المواطن الذي باستطاعته أن يُقدم المساعدة مُطالب بأن يقدمها حتى ولو كانت بسيطة،كما أننا جميعاً مطالبون بإعادة تدوير الملابس،والحقائب المدرسية والأحذية التي يمكننا إعادة استخدامها وتقديمها لمن يحتاجها حتى نُحافظ على تماسك مجتمعنا.
كتبت: يسرى ابو عنيز




