السعودية تبحث اقتراض 8 مليارات دولار.. تحرك مالي وسط تداعيات حرب إيران

تتحرك السعودية لتنويع مصادر تمويلها عبر بحث الحصول على قروض جديدة لا تقل قيمتها عن 8 مليارات دولار، في وقت تواجه فيه المنطقة تداعيات اقتصادية متزايدة جراء الحرب مع إيران واضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد.

وبحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ عن أشخاص مطلعين، بدأ المركز الوطني لإدارة الدين السعودي التواصل مع عدد من البنوك بشأن صفقة قرض محتملة، بينما تجري شركة أرامكو السعودية محادثات مماثلة مع مصارف للحصول على تمويل جديد. ولا تزال هذه المباحثات في مراحلها الأولية، ما يعني أنها قد لا تتحول بالضرورة إلى صفقات نهائية.

السعودية تبحث عن مصادر تمويل جديدة

يأتي التحرك السعودي في إطار توجه أوسع لتنويع مصادر التمويل وعدم الاعتماد على قناة واحدة لتمويل الاحتياجات المالية والمشروعات الاقتصادية.

وجمعت المملكة نحو 6 مليارات دولار من السندات المحلية والدولية خلال العام الحالي، فيما جمعت أرامكو نحو 4 مليارات دولار، بينما حصل صندوق الاستثمارات العامة السعودي في مايو الماضي على 7 مليارات دولار من أسواق الدين.

كما سبق للمركز الوطني لإدارة الدين أن حصل في نهاية العام الماضي على قرض مجمع بقيمة 13 مليار دولار لأجل سبع سنوات، في خطوة عكست توجه المملكة إلى الاستفادة من أدوات تمويل متنوعة لدعم خططها الاقتصادية.

أرامكو تدخل أيضًا على خط التمويل

ولا يقتصر التحرك على الحكومة السعودية، إذ تجري شركة أرامكو محادثات مع بنوك بشأن قرض محتمل، بالتزامن مع جهود المملكة لتأمين مصادر تمويل إضافية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه أرامكو العمل على خطط لزيادة الاستفادة من أصولها، فيما أشارت تقارير إلى إمكانية أن تجمع خطة خصخصة محتملة ما يصل إلى 35 مليار دولار.

ويواصل صندوق الاستثمارات العامة بدوره تنفيذ استراتيجية لزيادة التخارج من بعض الأصول الناضجة وتنفيذ عمليات إدراج وبيع، بهدف توفير موارد مالية إضافية مع استمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.

هل ترتبط القروض الجديدة بتداعيات حرب إيران؟

تأتي تحركات الاقتراض في وقت تتعرض فيه اقتصادات المنطقة لضغوط بسبب تداعيات الحرب مع إيران، والتي انعكست على التجارة وسلاسل الإمداد وحركة الشحن، رغم أن ارتفاع أسعار النفط يوفر في المقابل دعمًا نسبيًا لإيرادات الدول المنتجة.

وبحسب بلومبرغ، فإن الاضطرابات الناتجة عن الحرب دفعت السعودية إلى إعادة النظر في بعض جوانب الإنفاق، مع استمرار المملكة في تنفيذ عدد من مشروعاتها الاستراتيجية والاستثمارات المرتبطة بخطط التنويع الاقتصادي.

السعودية تجمع 3.25 مليار دولار من الصكوك

وجاء التحرك الجديد بالتزامن مع نجاح السعودية في جمع 3.25 مليار دولار من طرح صكوك دولية مقومة بالدولار على شريحتين، إحداهما لأجل خمس سنوات بقيمة 1.25 مليار دولار، والثانية لأجل عشر سنوات بقيمة ملياري دولار.

وشهد الطرح إقبالًا قويًا من المستثمرين، إذ تجاوز إجمالي طلبات الاكتتاب 15 مليار دولار، وفق بيانات نشرت اليوم، بما يعكس حجم الطلب على أدوات الدين السعودية رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.

ويشير هذا الإقبال إلى استمرار قدرة المملكة على الوصول إلى أسواق التمويل الدولية، في وقت تسعى فيه إلى توفير السيولة اللازمة لاحتياجات الموازنة وتمويل خططها الاقتصادية.

صندوق الاستثمارات العامة يواصل التحرك

ويمثل صندوق الاستثمارات العامة أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية السعودية لتنويع الاقتصاد، إذ تبلغ أصوله نحو 900 مليار دولار، ويعمل على زيادة عمليات التخارج من بعض الاستثمارات الناضجة وتنفيذ عمليات إدراج وبيع.

ورغم الضغوط التي فرضتها التطورات الإقليمية على بعض المشروعات والاستثمارات، واصلت السعودية تنفيذ استثمارات خارجية بمليارات الدولارات، في إطار استراتيجية تستهدف بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وأقل اعتمادًا على النفط.

ماذا يعني اقتراض السعودية 8 مليارات دولار؟

لا يعني بحث السعودية عن قرض جديد بقيمة 8 مليارات دولار بالضرورة وجود أزمة مالية، خصوصًا أن المملكة تملك قدرة واسعة على الوصول إلى أسواق الدين وتمتلك أدوات متعددة لإدارة احتياجاتها التمويلية.

ويأتي الاقتراض المحتمل ضمن سياسة أوسع لتنويع مصادر التمويل، خصوصًا مع استمرار الإنفاق على مشروعات التنمية والتحول الاقتصادي، وارتفاع الاحتياجات التمويلية المرتبطة بخطط المملكة طويلة الأجل.

لكن استمرار تداعيات الحرب واضطرابات التجارة قد يجعل إدارة السيولة والإنفاق أكثر أهمية خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع تغير أسعار النفط وتكاليف التمويل العالمية.

وتبقى صفقة القرض المحتملة في مرحلة مبكرة، فيما ستتضح تفاصيلها وقيمتها النهائية وشروطها إذا انتقلت المباحثات مع البنوك إلى مرحلة الاتفاق النهائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى