مشروع “على خُطاه”.. تحول استراتيجي يربط التاريخ بالاستثمار ويعزز التكامل السياحي بين المملكة والأردن

​عمان _ بسام العريان

​في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية والتكامل الاقتصادي والثقافي بين المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية، برز مشروع “على خُطاه” (مسار هجرة المصطفى ﷺ) كأحد المواضيع التى طرحت باجتماع مجلس الاعمال السعودى الاردنى عن طريق لجنة السياحة كاضخم المشاريع السياحية والدينية في المنطقة، مدعوماً من هيئة الترفيه (GEA) وبرنامج جودة الحياة ضمن رؤية السعودية 2030.
​وفي هذا الصدد، أوضحت سعادة الشريفة المستشارة داليا الشريف العبدلي عضو اللجنة وصاحبة طرح الفكرة باللجنة لان المشروع يستهدف تحويل مسار الهجرة النبوية الشريفة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى منتج سياحي وديني وثقافي عالمي متكامل، يجمع بين عظمة الأثر التاريخي وأحدث الممارسات الاستثمارية والتشغيلية.
​رؤية استثمارية ومكونات ميدانية نوعية
​يعتمد المشروع على بنية تحتية وضيافة متطورة تضع الزائر في قلب التجربة الروحانية والتاريخية، حيث يشتمل على:
​المكونات الميدانية: تجهيز 11 محطة رئيسية، و12 ثنية جبلية، إضافة إلى توثيق وتأهيل 16 موضعاً صلى فيها النبي ﷺ.
​الضيافة والبنية التحتية: إنشاء أجنحة ملكية، وحجرات، وبيوت جماعية، وقرى تراثية، ومتاحف تفاعلية، إلى جانب “بستان المستظل”.
​منظومة النقل والتكامل الرقمي: توفير وسائل نقل متنوعة تناسب كافة التفضيلات (حافلات، سيارات دفع رباعي، إبل، خيول، وطيران مروحي VIP)، مدعومة بتطبيق Ala Khutah الذكي لتسهيل حجز وإدارة التجارب خلال مرحلة الافتتاح التجريبي (Soft Opening).
​الأردن والشام.. شراكة استراتيجية وتكامل إقليمي
​لا يقتصر الدور الأردني في هذا المشروع على كونه سوقاً مستهدفاً للمعتمرين، بل يمثل شريكاً لوجستياً وإقليمياً محورية عبر بوابة مجلس الأعمال السعودي الأردني، وذلك استناداً إلى عدة عوامل:
​شريان إقليمي: تشكيل عمّان معبراً رئيسياً لنحو 40% من سياح وتجار المنطقة.
​التكامل السياحي الإسلامي: الربط المباشر بين مسار “على خُطاه” والمسارات المقامات الإسلامية في الأردن (مثل موقع المغطس ومقامات الصحابة في مؤتة)، بما يؤسس لمسار زيارة إقليمي موحد وعالي الجودة.
​الخبرات والكوادر: الاستفادة من الخبرات الأردنية المتقدمة في إدارة الفعاليات السياحية والثقافية والتراثية.
​عائد اقتصادي ومؤشرات استثمارية واعدة
​تظهر المؤشرات الاقتصادية للمشروع جدوى استثمارية مرتفعة وقدرة على خلق قيمة مضافة للقطاع السياحي في البلدين:
​ارتفاع معدل الإنفاق: يبلغ متوسط إنفاق السائح في المسار نحو 3 أضعاف إنفاق معتمر العمرة التقليدية، نظراً لتنوع خدمات السكن والإقامة والفعاليات والتنقل الخاص.
​زيادة مدة الإقامة: يستهدف المشروع تمديد فترة إقامة الزائر لتتراوح بين 3 إلى 10 أيام، بدلاً من ليلة واحدة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة.
​السوق المستهدف: استهداف أكثر من 2 مليون معتمر سنوياً من الأردن وفلسطين، إضافة إلى مهتمي السياحة الروحانية والتاريخية من الدول الأوروبية والعالم.
​خطوات تنظيمية وتوصيات تنفيذية
​ويتطلب تفعيل هذه الشراكة الاستثمارية اتخاذ مجموعة من الخطوات العملية عبر لجنة السياحة والفعاليات والعلاقات العامة في مجلس الأعمال المشترك، تتمثل في:
​التبني الرسمي: توصية اللجنة بدراسة المشروع كفرصة استثمارية وسياحية واستراتيجية .
​التسويق والإطلاق: تخصيص جناح رئيسي للمشروع ضمن الملتقيات السياحية القادمة في عمّان لتعزيز التغطية الإعلامية وبناء الشراكات التجارية.
​يمثل مشروع “على خُطاه” النموذج الأبرز لتحويل التراث الإسلامي إلى اقتصاد مستدام، يحيي الذاكرة التاريخية ويصنع أفقاً استثمارياً جديداً يخدم التنمية السياحية الإقليمية بين المملكة العربية السعودية والأردن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى