إحدى أقدم شهادات العيان المطبوعة عن الأراضي المقدسة في العصور الوسطى تُعرض للبيع في معرض أبوظبي الدولي للكتاب

تعود دار بيتر هارينغتون، الرائدة في بيع الكتب النادرة، إلى معرض أبوظبي الدولي للكتاب هذا العام بمجموعة من الكتب والمخطوطات والخرائط والأرشيفات النادرة، التي تتتبّع أكثر من ستة قرون من تاريخ الشرق الأوسط، من العصور الوسطى حتى القرن العشرين، وتوثّق الحج والدين والدبلوماسية والاستكشاف والنقل وعلم الآثار وتشكّل الشرق الأوسط الحديث.

وتتصدر معروضات هذا العام نسخة من كتاب «رحلة إلى الأراضي المقدسة» لرجل الدين لودولفوس دي زوخن، وهي من أقدم شهادات العيان المطبوعة عن الحياة في بلاد الشام خلال العصور الوسطى، وقد طُبعت في ستراسبورغ بين عامي 1475 و1480. وستُطرح للبيع بسعر 200 ألف جنيه إسترليني.

يُعدّ هذا الكتاب أثمن شهادةٍ أوروبيةٍ من القرن الرابع عشر عن الأراضي المقدسة في عهد سلطنة المماليك، وقد سبق كتاب برنهارد فون برايدنباخ الشهير “رحلة إلى الأراضي المقدسة” الصادر عام 1483. ولم ترصد دار بيتر هارينغتون سوى نسختين أخريين من هذه الطبعة طُرحتا في السوق خلال الستين عاماً الماضية.
سافر رجل الدين الألماني لودولفوس دي زوخن بين عامي 1336 و1341. ولم يكن عمله مجرد سرد لرحلة، بل كان دليلاً عملياً لحجاج العصور الوسطى، يقدم إرشادات بشأن الملاحة، والطرق المؤدية إلى المزارات المقدسة الشهيرة والأقل شهرة، وأماكن الإقامة على امتداد الرحلة.

وتكمن أهميته الدائمة في التفاصيل الحية لملاحظاته؛ إذ يسجّل لودولفوس ملامح المعالم والمباني الدينية، ويصف الحياة اليومية لمجتمعات المنطقة المختلفة، مع اهتمام لافت بالتفاعلات بين المسلمين والمسيحيين واليهود.

ومن مصر، حيث زار ساحل البحر الأحمر، انطلق إلى فلسطين. ووصف ملامح عكا آنذاك وعمارتها المزخرفة، وزار غزة وقيسارية ودير ياسين، حيث شاهد كنيسة مزينة بفسيفساء جميلة ورخام، ثم دورا، جنوب الخليل، حيث كانت دار ضيافة يديرها مسلمون محليون.

وفي الخليل، زار الموقع المقدّس الذي يضم قبور إبراهيم وإسحاق ويعقوب وزوجاتهم. وفي القدس، أدى دي زوخن رحلة الحج المعتادة إلى بيت لحم وجبل الجلجلة وكنيسة القيامة وقرية زكريا ووادي يهوشافاط وأريحا وبيت عنيا. كما زار وجهات أقل ارتياداً، منها بيلا على البحر الميت، والرمثا في الأردن حاليًا، وسيخار قرب نابلس، قبل أن يواصل طريقه إلى دمشق.

وتفتح مشاركة دار بيتر هارينغتون في معرض أبوظبي الدولي للكتاب هذا العام نافذةً أوسع على تاريخ المنطقة، من خلال تشكيلةٍ واسعةٍ من الكتب والمخطوطات والأرشيفات النادرة، تستقطب هواة الاقتناء من الأفراد والمؤسسات في المنطقة.

ومن أبرز المعروضات الأخرى هذا العام:
• ثلاثة أعمال نادرة توثّق إنشاء سكة حديد الحجاز، منها خريطة عثمانية رسمية مهمة صدرت عام 1903 بينما كانت السكة لا تزال قيد الإنشاء؛ وأول شهادة عيان غربية معاصرة على افتتاح مقطع دمشق-معان من السكة، نُشرت عام 1905؛ ومرسومٌ عثماني نادر صدر عام 1914، يأذن بإنشاء امتدادها الشمالي عبر جنين ونابلس في فلسطين خلال الأشهر الأولى من الحرب العالمية الأولى.
• مواد نادرة تتصل بفلسطين في أواخر العهد العثماني وفترة الانتداب البريطاني، من بينها كتاب «دليل فلسطين الوسطى»، الذي حرّره أحد زملاء تي. إي. لورنس في المكتب العربي، ومواد أرشيفية عن قوة شرطة فلسطين، توثّق المنطقة خلال فترة من التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.
• مجموعة صور خاصة، يُرجح أنها لم تُنشر من قبل، توثّق مشاهد من حفريات هوارد كارتر (1874-1939) لمقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك، التقطها سائحان بريطانيان صادف وجودهما هناك في الفترة التي شهدت اكتشاف كارتر الرائد.
• طبعة باللغة التركية العثمانية من كتاب «تاريخ بونابرت» للجنرال سافاري، طُبعت في مطبعة قصر الإسكندرية عام 1833. وهي من أقدم السير الذاتية لنابليون المنشورة في الشرق الأوسط، وتروي حملته على مصر، بما في ذلك نزوله في الإسكندرية، ومعركة أبو قير، ومسيره إلى صعيد مصر، وحملتي غزة ويافا.

وتشارك دار بيتر هارينغتون في المعارض في دولة الإمارات منذ عام 2016. وتمثل منطقة الشرق الأوسط حالياً ما بين 15 و20 في المئة من مبيعات الدار الدولية، وتتألف غالبية قاعدة المشترين من متاحف ومكتبات إقليمية، ومؤسسات حكومية، ومقتنين من الأفراد.

وتظل دولة الإمارات أكبر أسواق دار بيتر هارينغتون في المنطقة، إلى جانب قاعدة متنامية من هواة الاقتناء في المملكة العربية السعودية وقطر والكويت والبحرين. ويعمل خبراء الكتب في الدار عن كثب مع العملاء من الأفراد والمؤسسات، ويقدمون المشورة بشأن بناء مجموعات تتراوح من مخطوطات العصور الوسطى والطباعة الإسلامية إلى السفر والاستكشاف والتاريخ السياسي للشرق الأوسط.

تشارك دار بيتر هارينغتون في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، خلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر 2026، في الجناح 5A15.
– انتهى –

عن دار بيتر هارينغتون
تُعدّ دار بيتر هارينغتون إحدى أكثر الأسماء احتراماً وحيويةً في عالم الكتب النادرة، ولها صالات عرض في لندن ونيويورك.
ومنذ انطلاقها في لندن عام 1969، بنت الدار سمعة دولية في العثور على أجود الطبعات الأولى وبيعها، إلى جانب الكتب الموقعة والمذيلة بإهداءات، والمخطوطات النادرة، والتجليدات الفاخرة، ومجموعات المكتبات. وعلى مدى أكثر من خمسين عاماً، تعاملت بيتر هارينغتون مع آلاف الأعمال المهمة، من الكتب المطبوعة في البدايات الأولى للطباعة والمخطوطات المزخرفة المبكرة وطبعات شكسبير من قطع الفوليو، إلى الأعمال البارزة في العلوم والأدب والفكر السياسي والسفر والفلسفة والفنون.
وبفضل فريق من المتخصصين في الموضوعات وخبراء الببليوغرافيا، تتمتع الدار بعمق استثنائي من المعرفة بكل مادة تتعامل معها، وتعمل عن كثب مع هواة الاقتناء والمكتبات والمؤسسات لبناء مجموعات ذات قيمة ثقافية وعلمية دائمة.
وتوفر متاجرها في تشيلسي ومايفير في لندن، وصالة عرضها في الجانب الشرقي العلوي من نيويورك، أجواءً راقية ومرحبة لاستكشاف الكتب النادرة والأعمال على الورق.
كما تشارك الدار في أبرز معارض الكتب النادرة والفنون حول العالم، من نيويورك ولوس أنجلوس إلى هونغ كونغ وماستريخت وأبوظبي وملبورن، بما يعكس مكانتها في قلب مجتمع الكتب النادرة الدولي.
وبصفتها عضواً في رابطة بائعي الكتب الأثرية (Antiquarian Booksellers’ Association)، تقدم بيتر هارينغتون ضماناً غير مشروط بأصالة واكتمال كل مادة تبيعها.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى