الأهمية والأبعاد لخطابات جلالة الملك في الأمم المتحدة

ماجد القرعان

تكتسب المشاركة السنوية لـجلالة الملك عبد الله الثاني في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أهمية استراتيجية بالغة، حيث تحوّل المنبر الأممي بفضل الرؤية الهاشمية من مجرد منصة لاستعراض المواقف السياسية، إلى مختبر دبلوماسي يقدم حلولاً واقعية وجذرية لأعقد أزمات المنطقة والعالم.

وفي وقت تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية وتتداخل فيه المصالح الدولية، تبرز خطابات جلالة الملك وأبعادها كبوصلة توجه المجتمع الدولي نحو العدالة والسلام المستدام.

حراك جلالته المستمر في نيويورك يعيد تأكيد مكانة الأردن كـشريك مستقر وموثوق وسط إقليم مضطرب كون قدرة جلالة الملك على التخاطب بلغة تجمع بين قوة الحجة والتمسك بـالقانون الدولي جعلت من الأردن بوابة أساسية لصناعة الموقف الدولي تجاه الشرق الأوسط.

فالمعهود ان الدبلوماسية الأردنية في خطاباتها لا تكتفي بتشخيص المشكلات، بل تضع أمام قادة العالم خطط عمل ومسارات سياسية وقانونية وانسانية قابلة للتنفيذ لمعالجة جذور الصراعات بدلًا من تأجيلها أو الاكتفاء بإدارتها .

والمعروف أردنيا وفلسطينيا وكافة دول الغرب وكذلك للامتين الإسلامية والعربية قاطبة أن لقضية الفلسطينية في صلب الأجندة الملكية حيث يشدد جلالته باستمرار على أن حل الدولتين هو المفتاح الوحيد والأوحد لتحقيق السلم الدولي والأمن في الشرق الأوسط.

من منبر الأمم المتحدة يجدد الملك الرفض المطلق لأي محاولات للتهجير القسري مع التأكيد المستمر على ثوابت الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ودعم وكالة (الأونروا) كالتزام أخلاقي وقانوني.

وعبر هذا المنبر الأممي يحرص جلالة الملك على وضع العالم أمام مسؤولياته تجاه الأزمات الإنسانية، ولا سيما الأعباء الهائلة التي يتحملها الأردن جراء استضافة اللاجئين ويدعو الخطاب الملكي مراراً إلى رفض ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي وضرورة توفير آليات حماية حقيقية للشعوب المظلومة.

الرسائل الملكية في البعد الإقليمي الضيق امتدت لتخاطب الضمير العالمي حول قضايا الأمن الإنساني الشامل ومنها مكافحة الفكر المتطرف والإرهاب ومواجهة التغير المناخي والأمن الغذائي وندرة المياه والدعوة إلى تعزيز العمل متعدد الأطراف لمواجهة الأزمات التي لا يمكن لدولة واحدة التغلب عليها بمفردها.

أهمية خطابات جلالة الملك تتجاوز الأروقة السياسية للجمعية العامة لتشمل نتائج عملية على الصعيد الوطني. فاللقاءات المكثفة التي يعقدها جلالة الملك ومعه سمو ولي العهد مع قادة العالم ورؤساء الشركات العالمية الكبرى تهدف إلى تحويل الحضور السياسي للأردن إلى نتائج ملموسة من خلال جذب الاستثمارات وبناء شراكات دولية قوية ودعم المشاريع التنموية الكبرى التي تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الأردني.

إن حضور الملك في الأمم المتحدة يمثل وثيقة دبلوماسية متجددة، ترسم معالم مستقبل يقوم على العدالة وحقوق الشعوب وتفعيل مبادئ الشرعية الدولية وسيبقى الأردن، بصوت قائده الشجاع والحكيم، يثبت للعالم أن قياس مكانة الدول لا يرتبط بحجم مواردها، بل بعمق تأثيرها وقدرتها على قيادة دفة السلام وإعلاء كلمة الحق في المحافل الدولية كافة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى