بين ما كان وما سيأتي

لم نزل ما اعتدنا أن نكون ولم يأن الوقت أن نصبحَ أولئك الذينَ حلمنا ، واقفينَ في مرحلةٍ طويلةٍ بين ما كان وما سيكون نلتفت للخلف بشيءٍ من الحنين والى الأمام بشيءٍ من الخوف .
أحياناً تكفيني وقفةٌ واحدةٌ أمام المرآةِ لأشعر كم قطعتُ من الزمن ، أدققُ في ملامحي التي لم تكن تعرفُ شيئاً مما ينتظرها وبماذا قطعت ، وآااهٍ كم تغيرت ، هي أنا ذاتها لكنني اليومَ لا أشبهها تماماً … كانت تنظرُ للمستقبل كشيءٍ بعيد المدى عكس التي أمامي تشعر أن كل ما تحلمُ بهِ يركضُ أمامها .
ربما لهذا أشعر بالحنين ليس لإني اشتقت بل لأني أريدُ أن ألتقطَ أنفاسي وأتوقفَ قليلاً عن الركض ، أن أستوعبِ ما قطعت وكم تبقى للوصول أن استوعبَ أن الأشياء التي كنت أقول سوف أحققها عندما أكبر أصبح وقتها الآن لتتحقق وأني دون أن أنتبه كبرتُ فعلاً !
لا أعلم ان كانت نسختي القديمة أمامي ستصدقُ ما كنتُ سأروي لها عن مستقبلها أم ستستنكرُ وتدهش ، لكن المؤكد انها ستذهل ! حين أفكّر في ذلك أجد أن أكثر ما يدهشني ليس مرور السنواتِ وسرعةَ عقارب الساعه فحسب بل ما حملاه معهم من لحظاتِ تأزم ويسرٍ وفرج وأحلامٌ منها يكتَبُ ومنها يُحقق .
غريبٌ أن تحنُّ النفسُ إلى نفسها وهي التي اعتادت الدعاء والسؤال متى سيتحقق ،أو أن تعتادَ الألم وتطلبه رغم ما خُبأ لها من كومٍ من الفرح .
بقلم : حلا الرازم

