الاستاذ الدكتور وليد الشناوي عميد كلية الحقوق بجامعة المنصورة
الاستاذ الدكتور وليد الشناوي عميد كلية الحقوق بجامعة المنصورة
كتب: رضا الحصري
تعرف على ما رصدنا من صفحة الأستاذ الدكتور وليد الشناوي عميد كلية الحقوق بجامعة المنصورة بخصوص تعيين النيابات والجهات القضائية .. جاء فيه ..
إلى أبنائي خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون صدرت القراراتُ الجمهوريةُ بتعيين عددٍ من خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون في الجهات والهيئات القضائية الأربع ..
فكان من حقِّ من شملتهم هذه القرارات أن تملأ الفرحةُ قلوبَهم، وأن تمتدَّ التهنئةُ إلى أسرهم التي عاشت معهم سنواتِ الدراسة، واقتسمت معهم مشقةَ الطريق، وانتظرت هذه اللحظةَ طويلاً.
فألفُ مبروكٍ لمن صدر قرارُ تعيينه، ولأسرهم الكريمة.
وما التعيينُ في القضاء إلا بدايةُ الطريق، لا نهايتُه؛ إذ إن الزيَّ القضائيَّ لا يصنع قاضياً، وإنما يصنعه العلمُ، ويهذبه الضميرُ، وتختبره الأيامُ. وإني أوصي أبنائي الذين شملتهم قراراتُ التعيين بأمورٍ أراها جديرةً بأن تبقى معهم طوال حياتهم المهنية: أولاً: أن يجعلوا العلمَ زادَهم الذي لا ينفد؛ فالقانونُ بحرٌ لا ساحلَ له، ومن ظنَّ أنه أحاط به فقد بدأ يبتعد عنه. وثانياً: أن يعلموا أن العدالةَ لا تقوم على حفظ النصوص وحده، وإنما على حسن فهمها، وإدراك مقاصدها، وإنزالها على الوقائع بميزانٍ من الدقة والتجرد. وثالثاً: أن يتذكروا دائماً أن وراء كل ورقةٍ في ملفٍّ إنساناً، ووراء كل حكمٍ أثراً في حياة إنسان؛ ولذلك فإن أوراق القضايا، وإن بدت جامدةً، فإن الحقوق التي تتصل بها ليست كذلك. ورابعاً: أن يستمسكوا باستقلال الضمير؛ فلا سلطانَ على القاضي إلا القانون، ولا حصانةَ للعدل إلا نزاهةُ من يتولاه. وخامساً: أن يجعلوا التواضعَ قرينَ العلم؛ فكلما اتسعت معارفُ المرء، أدرك أن ما يجهله أوسعُ مما يعلمه. أما أبنائي الذين لم تشملهم هذه القرارات، فأرجو ألا ينظروا إلى الأمر باعتباره حكماً على قدراتهم أو نهايةً لطموحاتهم. فالحياةُ المهنيةُ أوسعُ من أن تُختزل في وظيفة، والنجاحُ أكبرُ من أن يُقاس بمسمى وظيفي.
كم من إنسانٍ بدأ طريقَه من موقعٍ لم يكن يتوقعه ثم بلغ فيه من المكانة والتأثير ما لم يكن ليبلغه لو سلك طريقاً آخر. وكم من وظيفةٍ تبدو في أول الطريق غايةً، ثم يتبين لصاحبها بعد سنواتٍ أن الغايةَ الحقيقيةَ كانت في مكانٍ آخر.
إن قيمةَ خريج القانون لا تستمد من الجهة التي يعمل بها وحدها، وإنما من علمه، وكفاءته، ونزاهته، وقدرته على خدمة الحق والقانون والمجتمع. فمن لم يلتحق اليوم بإحدى الجهات القضائية، فليفتح لنفسه أبواباً أخرى: في المحاماة، والبحث العلمي، والعمل الأكاديمي، والاستشارات القانونية، والقطاع العام والخاص، والمؤسسات الدولية، وسائر المجالات القانونية التي تتسع يوماً بعد يوم.
ولا تجعلوا قراراً إدارياً ــ أياً كان ــ يختصر في أعينكم قصةَ مستقبلٍ لم تبدأ فصولُها بعد.
أبنائي جميعاً… التعيينُ فرصةٌ ومسؤولية، وعدمُ التعيين امتحانٌ وإمكانية. فأما من نال الفرصة، فليثبت أنه كان أهلاً لها.
وأما من تأخر عنه الطريق، فليعلم أن تأخر الخطوة لا يعني تأخر الوصول. وليتذكر الجميع أن العدل لا يحتاج فقط إلى قضاة يجلسون على المنصة، وإنما يحتاج أيضاً إلى علماء يدرسون القانون، ومحامين يدافعون عن الحقوق، وباحثين يضيئون جوانب التشريع، ومشرعين يحسنون صنع القواعد، ورجال قانون يجعلون من القانون وسيلةً لإقامة الحق، وصيانة الحرية، وتحقيق الصالح العام.
وفي النهاية، لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص التهنئة إلى أبنائي الذين شملتهم القرارات الجمهورية، وإلى أسرهم الكريمة، سائلاً الله أن يوفقهم، وأن يجعل من العلم والعدل والنزاهة عنواناً لمسيرتهم.
وأقول لأبنائي جميعاً: لا تجعلوا بدايةَ الطريق مقياساً لنهايته، ولا تجعلوا باباً أُغلق اليوم يحجب عنكم أبواباً أخرى قد تكون أوسع أثراً وأبعد مدى.
وفقكم الله جميعاً، وكتب لكل واحدٍ منكم طريقَه إلى النجاح، حيث يكون، وبما يكون ..
كان ذلك بيان يوضح تفاصيل ما كتبه ودونه اليوم الأستاذ الدكتور وليد الشناوي عميد كلية الحقوق بجامعة المنصورة بمناسبة تعيينات النيابات والجهات القضائية.