“المركز” : ثبات أداء الأسهم الكويتية في ظل استمرار الاضطرابات التجارية وموجة عالمية لرفع أسعار الفائدة
أوضح المركز المالي الكويتي “المركز”، في تقريره الشهري عن أداء الأسواق لشهر سبتمبر 2026، أن بورصة الكويت حافظت على أدائها خلال سبتمبر، مسجلةً تراجعاً أقل حدّة من بقية أسواق المنطقة. وجاء ذلك في ظل مناخ غير مواتٍ للمستثمرين عالمياً وإقليمياً، تحت ضغط أول رفع لأسعار الفائدة يجريه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ أكثر من ثلاث سنوات، والارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية، وزيادات أسعار الفائدة التي أقرّها البنك المركزي، بالتزامن مع تعثر جهود السلام بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار إغلاق مضيق هرمز. وتراجع المؤشر العام لبورصة الكويت بنسبة 1.3% خلال سبتمبر، فيما تراجع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 1.5%، ومؤشر السوق الأول بنسبة 1.3%. وعلى مستوى القطاعات، اقتصر الأداء الإيجابي على قطاعي التأمين والرعاية الصحية، اللذين حققا مكاسب بلغت 11% و4.5% على التوالي خلال الشهر. وتصدر سهم شركة الاستشارات المالية الدولية القابضة أسهم السوق الأول من حيث الأداء في سبتمبر، مرتفعاً بنسبة 36.7% عقب تغيّر في هيكل الملكية شهد زيادة حصة مجموعة أرزان المالية في الشركة. وتلاه سهم شركة عقارات الكويت بمكاسب بلغت 3.7%، مستفيداً من استمرار تعافي القطاع العقاري الكويتي، مع ارتفاع المبيعات العقارية للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس.
كما واصل القطاع الخاص غير النفطي في الكويت نموه للشهر الثاني على التوالي خلال أغسطس، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصادر عن إس أند بي غلوبال إلى 53.6 نقطة، مقابل 50.8 نقطة في يوليو، مسجلاً أعلى مستوى له منذ فبراير، بدعم من النمو القوي في الإنتاج والطلبات الجديدة. وارتفع أداء سوق الائتمان المحلي بنسبة 0.9% على أساس شهري و5.1% على أساس سنوي في أغسطس، مدعوماً بتعافي نشاط الإقراض للبنوك والمؤسسات المالية، واستمرار نمو الائتمان الممنوح للأسر بنسبة 0.7% شهرياً و4.7% سنوياً، وللشركات بنسبة 0.4% شهرياً و6.6% سنوياً. كما زادت ودائع الوافدين بنسبة 0.7% على أساس شهري و8.4% على أساس سنوي. وأبقى بنك الكويت المركزي سعر الخصم عند 3.50%، مخالفاً اتجاه معظم نظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي، مستفيداً من مرونة ربط الدينار بسلة العملات. وعلى صعيد المالية العامة، أصدرت الكويت قانوناً للصكوك السيادية يتيح إدراج أدوات الدين المتوافقة لأحكام الشريعة الإسلامية ضمن إطار التمويل الحكومي. ومن المتوقع أن يسهم القانون في توسيع فرص الحصول على تمويل متوافق مع الشريعة الإسلامية وتسريع تطوير سوق الدين.
وذكر “المركز” في تقريره أن الأسواق الخليجية تراجعت خلال سبتمبر، إذ انخفض مؤشر إس أند بي المركب لدول الخليج بنسبة 3.7%، وسط ضغوط على اتجاهات المستثمرين نتيجة بيئة أسعار فائدة أقل دعماً للأسواق وتصاعد التوترات الجيوسياسية. ودفع أول رفع لأسعار الفائدة يجريه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ عام 2023 معظم البنوك المركزية الخليجية، بما فيها البنوك المركزية في السعودية والإمارات وقطر وعُمان والبحرين، إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مواكبةً للسياسة النقدية الأمريكية وزاد تكاليف الاقتراض. وانخفض مؤشر السوق السعودي بنسبة 6.2%، متأثراً بالتوتر الجيوسياسي، فيما تراجعت أسهم قيادية، منها سهما شركة معادن وسهم البنك الأهلي السعودي، اللذان خسرا 8.2% و8.0% على التوالي. وفي المقابل، كان أداء السوقين الإماراتيين مدعوماً بقوة نشاط القطاع غير النفطي. وارتفع مؤشر سوق دبي بنسبة 2.1%، بقيادة سهمَي إعمار العقارية وبنك الإمارات دبي الوطني، اللذين صعدا بنسبة 7.2% و3.1% على التوالي. كما جدّد بنك الإمارات دبي الوطني مساعيه للاستحواذ على بنك آي دي بي آي الهندي. وسجّلت أسهم سوق أبو ظبي ارتفاعاً بنسبة 0.6%، بدعم من أسهم البنوك، ومنها بنك أبو ظبي التجاري وبنك أبو ظبي الأول، اللذان حققا مكاسب بلغت 10.7% و0.2% على التوالي. وفي الوقت نفسه، انضم سوق أبو ظبي للأوراق المالية إلى شبكة سويفت، بما يعزّز الربط في عمليات ما بعد التداول ويُسهّل وصول المستثمرين الدوليين إلى سوق رأس المال الإماراتي.
وعلى صعيد النشاط الاقتصادي الخليجي، ارتفعت مؤشرات مديري المشتريات للقطاع غير النفطي في السعودية والإمارات خلال أغسطس، بدعم من تحسن الطلب ونشاط المشاريع. وصعد المؤشر السعودي إلى 53.8 نقطة، مقابل 53.1 نقطة في يوليو، مسجلاً أعلى مستوى في ستة أشهر. كما ارتفع المؤشر الإماراتي إلى 55.3 نقطة، مقابل 52.7 نقطة في يوليو، في أقوى قراءة منذ ديسمبر 2024. وأظهرت بيانات صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية تراجع الناتج المحلي الإجمالي الفعلي بنسبة 4.7% على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2026، في أول تراجع سنوي خلال عامين ونصف العام. وجاء ذلك مع تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 24.8%، وهو ما تجاوز أثر النمو المحدود للأنشطة غير النفطية، البالغ 0.9% على أساس سنوي. وعادت السعودية خلال سبتمبر إلى أسواق الدين الدولية بإصدار صكوك بقيمة 3.25 مليار دولار أمريكي، استقطب طلبات اكتتاب تجاوزت 16.5 مليار دولار. وسجلت قطر في الربع الثاني من عام 2026 أكبر عجز فصلي في المالية العامة خلال عقد، مع تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال. ومع ذلك، ثبتت وكالة فيتش خلال سبتمبر تصنيف قطر الائتماني عند مستوى AA، ورفعته من قائمة المراقبة السلبية، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية سلبية.
وأشار التقرير إلى أن أسواق الأسهم العالمية والأمريكية تراجعت خلال سبتمبر، إذ انخفض مؤشر إس أند بي 500 بنسبة 0.5%، وهبط مؤشر مورغان ستانلي العالمي بنسبة 1.3%. وتعرّضت الأسواق لضغوط بفعل بيانات الوظائف الأمريكية لشهر أغسطس، التي جاءت أقوى من المتوقع، وقراءة أعلى للتضخم، قبل أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%. وأشار الاحتياطي الفيدرالي، عبر مخطط النقاط لتوقعات أسعار الفائدة، إلى استمرار توجّهه نحو التشديد النقدي، ما عزّز التوقعات برفع جديد للفائدة في أكتوبر. ووصف رئيسه، كيفن وارش، الخطوة بأنها تمثل سحب “جرعة من التيسير النقدي”. وحظيت الأسهم لاحقاً بدعم من استمرار التفاؤل بالذكاء الاصطناعي، ولا سيما المنتجات الجديدة الموجّهة للمستهلكين من شركات مثل ميتا. لكن ارتفاع عوائد السندات ورفض الرئيس الأميركي ترامب مقترح إيران لإعادة فتح مضيق هرمز ضغطا على توجهات المستثمرين قرب نهاية الشهر. ورفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50%، فيما رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995، وأبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75%. كما تراجعت أسهم الأسواق الناشئة، إذ انخفض مؤشر مورغان ستانلي العالمي للأسواق الناشئة بنسبة 0.8% خلال سبتمبر 2026، بقيادة الأسهم الصينية التي هبطت بنسبة 4.8% وفقاً لمؤشر مورغان ستانلي للصين.
ولفت تقرير “المركز” إلى أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية سجلت ارتفاعاً حاداً في سبتمبر، مع موجة بيع واسعة للسندات أثارها تشدد الاحتياطي الفيدرالي، وتزايد مخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار إصدارات الدين الحكومي. وارتفع العائد على السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 56 نقطة أساس إلى 5.29%، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، فيما زاد العائد على السندات لأجل ثلاثين عاماً بمقدار 42 نقطة أساس إلى 5.64%، ليبلغ مستويات لم تُسجّل منذ أكثر من عقدين. وعزّز هذا الاتجاه تحديث توقعات الاحتياطي الفيدرالي ورؤيته بأن الأوضاع المالية لم تبلغ بعد مستوى كافياً من التشدد، ما دفع الأسواق إلى تسعير دورة تشديد نقدي أطول، مع توقع زيادة تراكمية في أسعار الفائدة تقارب 100 نقطة أساس خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.
على جانب آخر، ارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 14.4% خلال سبتمبر إلى 103.5 دولارات للبرميل، واستمرت فوق مستوى 100 دولار للبرميل لجزء كبير من الشهر، في ظل تصاعد المخاطر التي تهدد الإمدادات. وأسهمت التوترات الجيوسياسية في المنطقة في دفع أسعار النفط للارتفاع في بداية الشهر. كما أدى تأجيل المحادثات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، ورفض الرئيس ترامب المقترح الإيراني المشروط لإعادة فتح مضيق هرمز، إلى تراجع فرص التهدئة على المدى القريب. وفي المقابل، تراجعت أسعار الذهب بنسبة 6.6% خلال الشهر إلى 4,156.0 دولاراً للأونصة، لتسجل أدنى مستوى منذ أوائل أغسطس، إذ أثر ارتفاع العوائد الحقيقية وصعود الدولار الأميركي سلباً في جاذبية الأصول التي لا تدر عائداً.
وفي ختام تقريره، توقع “المركز” أن تتركز أنظار المستثمرين عالمياً على بيانات التضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة، واجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في أكتوبر، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار التشديد النقدي للاحتياطي الفيدرالي، فيما تظل مؤشرات التقلب في سوق السندات عاملاً رئيسياً مؤثراً في تقييمات الأسهم. وسيتأثر أداء الأسهم العالمية أيضاً بالإعلان عن نتائج أعمال الشركات للربع الثالث من عام 2026، الذي سيختبر قدرة الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي وقوة قطاع التكنولوجيا على تعويض أثر ارتفاع أسعار الفائدة. أما في دول الخليج، فسوف تتأثر الأسواق بأسعار النفط والمفاوضات الأمريكية الإيرانية وآفاق استئناف حركة التجارة عبر مضيق هرمز، وهي عوامل ستواصل التأثير في توجهات المستثمرين.





