الإمارات أمام شتاء استثنائي؟ الأرصاد تكشف مفاجآت الطقس حتى مارس 2027 وتحذير مهم للسكان

أبوظبي – تترقب دولة الإمارات موسم الشتاء المقبل وسط توقعات مناخية لافتة، بعدما كشف المركز الوطني للأرصاد عن احتمال استمرار ظاهرة «النينيو» بنسبة تصل إلى 96% خلال الفترة من نوفمبر 2026 حتى مارس 2027، مع امتداد تأثيراتها المحتملة إلى أبريل من العام المقبل، في تطور يضع درجات الحرارة وفرص هطول الأمطار تحت الأنظار خلال الأشهر المقبلة.

وتشير التوقعات الموسمية إلى احتمال تسجيل درجات حرارة وكميات أمطار عند المعدلات المعتادة أو أعلى منها، مع إمكانية تشكل حالات جوية قوية، خصوصًا خلال الجزء الأخير من الفترة المتوقعة، إذا توافرت الظروف الجوية الملائمة.

وتأتي هذه التوقعات بالتزامن مع اقتراب الموسم الشتوي الذي يشهد اهتمامًا واسعًا من سكان الإمارات، سواء لمتابعة فرص الأمطار أو التخطيط للرحلات البرية والأنشطة الخارجية، فيما تبقى متابعة التحديثات الرسمية ضرورية لمعرفة تطورات الحالة الجوية أولًا بأول.

96% لاحتمال استمرار النينيو.. ماذا تعني هذه النسبة؟

أوضح المركز الوطني للأرصاد، في تقرير التوقعات الموسمية لتأثيرات ظاهرتي «النينيو» و«اللانينيا»، أن النماذج المناخية ترجح استمرار ظاهرة النينيو خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2026 إلى مارس 2027، باحتمال يبلغ 96%، مع إمكانية امتداد تأثيراتها المناخية إلى الإمارات حتى أبريل 2027.

وتُعد هذه الظاهرة من أبرز العوامل المناخية التي يمكن أن تؤثر في أنماط الطقس على مستوى العالم، إذ ترتبط بتغيرات دورية في درجات حرارة سطح المياه في المناطق الاستوائية من المحيط الهادئ، وما يصاحبها من تغيرات في التفاعل بين المحيط والغلاف الجوي.

وبحسب البيانات التي أوردها المركز، سجل مؤشر «نينيو 3.4»، المستخدم في متابعة الظاهرة، قراءة بلغت نحو 2.3 درجة مئوية فوق المعدل المرجعي، وهي قيمة تندرج ضمن تصنيف النينيو القوية جدًا.

هل ترتفع درجات الحرارة في الإمارات خلال الشتاء؟

لا تقتصر التوقعات الموسمية على احتمالات الأمطار، بل تشمل درجات الحرارة أيضًا. وتشير تقديرات المركز إلى إمكانية تسجيل مستويات حرارية عند المعدلات المعتادة أو أعلى منها خلال الفترة من نوفمبر 2026 إلى مارس 2027.

ولا يعني ذلك بالضرورة غياب الأجواء الشتوية المعتدلة، أو أن جميع مناطق الدولة ستشهد درجات حرارة أعلى بالقدر نفسه، إذ تتأثر الظروف الفعلية بعوامل جوية متعددة، كما تختلف درجات الحرارة بين المناطق الساحلية والداخلية والجبلية.

وتوفر التوقعات الموسمية صورة عامة عن الاتجاهات المناخية المحتملة، لكنها لا تحدد درجات الحرارة اليومية أو توقيت تغير الأجواء بصورة دقيقة قبل اقتراب موعدها.

أمطار وحالات جوية قوية محتملة.. وهذه التفاصيل

من أبرز النقاط التي تضمنتها التوقعات إمكانية تسجيل كميات أمطار عند المعدلات المعتادة أو أعلى منها خلال الموسم المقبل، إلى جانب احتمال تشكل حالات جوية قوية، خصوصًا في الجزء الأخير من الفترة الممتدة حتى مارس 2027، إذا توافرت الظروف المناسبة.

لكن هذه التوقعات لا تعني أن الأمطار الغزيرة ستضرب الإمارات حتمًا، ولا تؤكد وقوع سيول أو فيضانات في مناطق بعينها. فحدوث الحالات الماطرة وشدتها ومواقعها يرتبط بتطور الأنظمة الجوية وتوافر عوامل الرطوبة والرفع الجوي وغيرها من الظروف المؤثرة.

ولهذا، فإن التوقعات الموسمية تمثل مؤشرًا يساعد الجهات المعنية على الاستعداد والتخطيط، بينما تبقى النشرات اليومية والتحذيرات الرسمية المرجع الأهم لمعرفة فرص الأمطار ومواقعها والتعامل مع أي حالة جوية مؤثرة.

ما ظاهرة النينيو؟ ولماذا تثير اهتمام خبراء الطقس؟

تحدث ظاهرة النينيو عندما ترتفع درجات حرارة سطح المياه في أجزاء من المحيط الهادئ الاستوائي فوق معدلاتها المعتادة، وهو ما يؤدي إلى تغييرات في أنماط الرياح وحركة الغلاف الجوي، وقد ينعكس على درجات الحرارة والأمطار في مناطق مختلفة من العالم.

وتُقاس قوة الظاهرة من خلال مؤشرات مناخية محددة، من بينها مؤشر «نينيو 3.4»، الذي يرصد التغيرات في درجات حرارة سطح البحر ضمن منطقة معينة من المحيط الهادئ.

وتختلف آثار النينيو من منطقة إلى أخرى، كما لا تؤدي بالضرورة إلى النتيجة نفسها في كل موسم. لذلك، لا يمكن الاعتماد على وجود الظاهرة وحده للتنبؤ بوقوع أمطار غزيرة في دولة بعينها أو تحديد موعدها مسبقًا.

وتستند التوقعات المناخية الواردة في التقرير إلى بيانات ونماذج من مؤسسات دولية متخصصة، من بينها الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي، والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ومركز هادلي البريطاني، وخدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ.

ماذا تعني التوقعات لسكان الإمارات؟

مع اقتراب الشتاء، تكتسب متابعة توقعات الطقس أهمية عملية للأفراد والقطاعات المختلفة، ولا سيما عند التخطيط للرحلات البرية والتخييم والأنشطة الخارجية، أو الاستعداد للتغيرات الجوية التي قد تؤثر في حركة السير وبعض الأعمال الميدانية.

وينبغي للسكان متابعة تحديثات المركز الوطني للأرصاد، والانتباه إلى التحذيرات التي تصدر عند توقع حالات جوية مؤثرة، وتجنب الأودية ومجاري السيول والمناطق المنخفضة عند هطول الأمطار أو صدور تنبيهات رسمية.

كما أن توقعات الأشهر المقبلة قابلة للتحديث مع ظهور بيانات مناخية جديدة؛ إذ تتم مراجعة مؤشرات ظاهرة النينيو والتوقعات المرتبطة بها بصورة دورية.

هل يشهد شتاء الإمارات أمطارًا أكثر من المعتاد؟

تفتح التوقعات الموسمية الباب أمام احتمال تسجيل أمطار عند المعدلات المعتادة أو أعلى منها، لكنها لا تحسم مسبقًا كمية الهطول التي ستشهدها كل إمارة، ولا تحدد مواعيد الحالات الجوية المقبلة.

وتبقى الفترة من نوفمبر 2026 إلى مارس 2027 محط متابعة، في ظل المؤشرات المرتبطة باستمرار النينيو واحتمال ظهور حالات جوية قوية في الجزء الأخير من الموسم، وفقًا للظروف التي ستتطور خلال الأشهر المقبلة.

وفي انتظار تحديثات الأرصاد، تبقى الرسالة الأهم هي الاستعداد ومتابعة المعلومات الرسمية، مع التمييز بين التوقعات المناخية طويلة المدى والتنبؤات الجوية اليومية التي تقدم تفاصيل أكثر دقة عن الظروف المتوقعة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى