المرتفع السيبيري يتعاظم بشكل غير معتاد.. هل يقترب البرد القارس والصقيع من الأردن؟
وبحسب مختصين في مركز طقس العرب الإقليمي، فإن هذه المؤشرات تعكس تعاظم قوة المرتفع السيبيري واتساع نطاقه، ما قد يمهد لاندفاع كتل هوائية شديدة البرودة نحو مناطق واسعة، من بينها الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط والأردن، خلال الفترة المقبلة، وفق تطورات الأنظمة الجوية.
لماذا يتعاظم المرتفع الجوي السيبيري؟
وأوضح المختصون أن تشكل المرتفع السيبيري وتعاظم قوته يرتبطان بالتبريد الإشعاعي الشديد لسطح الأرض في المناطق الشمالية، نتيجة طول ساعات الليل وتراجع الإشعاع الشمسي خلال هذا الوقت من العام.
وتؤدي هذه الظروف إلى تراكم الهواء البارد عالي الكثافة بالقرب من سطح الأرض، الأمر الذي يرفع الضغط الجوي ويساعد على تشكل كتلة هوائية قارية باردة وجافة.
ويُعد المرتفع السيبيري من الأنظمة الجوية المؤثرة في طقس المنطقة خلال فصل الشتاء، إذ يمكن أن يؤدي امتداده غرباً وجنوباً إلى اندفاع رياح شرقية وشمالية شرقية باردة وجافة نحو بلاد الشام.
هل يتأثر الأردن بموجات برد وصقيع مبكرة؟
وتشير المؤشرات الجوية إلى أن امتداد المرتفع السيبيري نحو الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط قد يؤدي إلى انخفاض ملموس على درجات الحرارة في الأردن، خصوصاً خلال ساعات الليل والصباح الباكر.
وقد تزداد فرص تشكل الصقيع والانجماد في المرتفعات الجبلية ومناطق البادية والمناطق الزراعية، في حال اندفاع كتل هوائية شديدة البرودة نحو المملكة، الأمر الذي يرفع المخاطر على المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية.
كما يمكن أن تتسبب الرياح الشرقية الجافة في زيادة الإحساس بالبرودة، حتى في الفترات التي تكون فيها درجات الحرارة خلال النهار أعلى نسبياً.
المرتفع السيبيري قد يضعف فرص وصول المنخفضات الممطرة
ومن التأثيرات الجوية المرتبطة بامتداد المرتفع السيبيري، قدرته على إعاقة تقدم بعض المنخفضات الجوية القادمة من المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، أو تغيير مساراتها وإضعاف فعاليتها في المنطقة.
وقد يؤدي ذلك إلى فترات من الاستقرار الجوي وانخفاض فرص هطول الأمطار، بالتزامن مع أجواء باردة وجافة، إذا استمر تأثير المرتفع واتسع نطاقه باتجاه بلاد الشام.
ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة للقطاع الزراعي، الذي يعتمد على انتظام الهطولات المطرية خلال الموسم الشتوي، ما يستدعي متابعة التحديثات الجوية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المزروعات وشبكات المياه.
موجة دافئة مؤقتة تسبق التغيرات الجوية المحتملة
وعلى الرغم من المؤشرات المتعلقة بتعاظم المرتفع السيبيري، فإن الأردن لن يشهد بالضرورة موجة برد شديدة بصورة فورية.
وتشير توقعات طقس العرب إلى تأثر المملكة بكتلة هوائية أكثر دفئاً خلال الأيام الأولى من شهر نوفمبر، مع ارتفاع درجات الحرارة لتصبح أعلى من معدلاتها المعتادة بنحو 3 درجات مئوية، لا سيما يوم الاثنين 2 نوفمبر.
ومن المتوقع أن تصل درجات الحرارة العظمى في العاصمة عمّان إلى مستويات تقارب 30 درجة مئوية في بعض المناطق، بينما تكون الأجواء أكثر دفئاً في الأغوار والبحر الميت والعقبة.
وتبقى احتمالات امتداد المرتفع السيبيري وتأثيراته على الأردن مرتبطة بالتحديثات اللاحقة للخرائط الجوية والنماذج العددية، ما يجعل متابعة النشرات الجوية أمراً مهماً خلال الأسابيع المقبلة.





