تقرير الأسواق الأسبوعي من شركة “لونارو”

الأنظار تتجه إلى ديسمبر: البنوك المركزية الكبرى تُبقي خيار رفع الفائدة مطروحاً وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية على الأبواب نيك سبنسر-سكين، المسؤول التنفيذي الأول، لونارو للأسواق المالية أسعار الإغلاق يوم الجمعة (30 أكتوبر 2026) • ستاندرد آند بورز 500: 7,580 نقطة (-1.82%) • ناسداك: 25,437 نقطة (-2.86%) • الذهب: 3,875 دولار (-3.61%) • خام برنت: 112.27 دولار (+0.71%)

هيمنت اجتماعات البنوك المركزية على أجندة الاقتصاد الكلي هذا الأسبوع، إذ أبقى كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء بوضوح على احتمال تشديد السياسة النقدية مجدداً في ديسمبر¹،²،³.
وحافظ الاحتياطي الفيدرالي على نبرته المتشددة، في ظل إشارات من مسؤوليه إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة لاحتواء التضخم¹. وأبقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع عند 2.5%، لكن المغادرة المبكرة وغير المتوقعة لرئيسته كريستين لاغارد أضافت مزيداً من الغموض إلى آفاق السياسة النقدية². أما في اليابان، فأبقى بنك اليابان سعر الفائدة عند 1.25%، فيما أشار المحافظ كازو أويدا إلى أن التضخم الأساسي بلغ مستهدف البنك البالغ 2%، ما يعزز مبررات رفع الفائدة في ديسمبر³.
ولم تحمل البيانات الاقتصادية ما يبعث على الاطمئنان. فقد تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي في الصين إلى 49.3، عائداً إلى منطقة الانكماش، فيما انكمش الاقتصاد الفرنسي على نحو غير متوقع بنسبة 0.1% في الربع الثالث، ما زاد الضغوط المالية والسياسية القائمة⁴. كما جاءت بيانات النمو في كندا مخيبة للآمال، لتعزز المخاوف من تباطؤ النشاط الاقتصادي⁴.
وعادت ضغوط البيع إلى أسواق الأسهم مع اقتراب نهاية الأسبوع، بقيادة قطاع الذكاء الاصطناعي. وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.3% خلال الأسبوع، فيما هبط مؤشر ناسداك، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 3%، مقترباً من الدخول في نطاق التصحيح السعري⁵.
فتور حماسة الذكاء الاصطناعي
كانت نتائج شركات التكنولوجيا أحد العوامل التي أشعلت موجة البيع المشار إليها، بعدما جاءت نتائج ألفابت وأمازون وإنتل مخيبة للتوقعات⁶،⁷،⁸.
وكانت ألفابت صاحبة أكبر خيبة أمل، إذ هبط سهمها بنسبة 13% يوم الخميس، ليمحو نحو 500 مليار دولار من قيمتها السوقية⁵. ورغم نمو الإيرادات بنسبة 25% إلى 127.6 مليار دولار، جاءت إيرادات الإعلانات عبر محرك البحث دون التوقعات، فيما بلغ الإنفاق الرأسمالي خلال الربع 51.3 مليار دولار، وتحول التدفق النقدي الحر إلى المنطقة السلبية⁶. وهذه المرة الثانية فقط في تاريخ الشركة التي تسجل فيها تدفقاً نقدياً سلبياً خلال ربع سنوي، منذ طرح أسهمها للاكتتاب العام في عام 2004.
ولم تكن نتائج أمازون أفضل حالاً؛ إذ أعلنت عن إنفاق رأسمالي تجاوز التوقعات بنحو 20 مليار دولار، إلى جانب تقديم توقعات لإيرادات الربع الرابع جاءت أضعف من المنتظر⁷. وزادت إنتل الضغوط على القطاع، بعدما هبط سهمها بنسبة 29% يوم الجمعة إثر إعلان الشركة عن توقعات مخيبة للآمال⁸. في المقابل، قدمت مايكروسوفت بعض الدعم للسوق، مع نمو إيرادات الحوسبة السحابية بنحو 50%، وبلوغ التدفق النقدي الحر 18.6 مليار دولار⁹.
والقاسم المشترك بين ردود فعل المستثمرين على هذه النتائج هو أن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يعد كافياً لإرضائهم. فمع تزايد الالتزامات الاستثمارية وارتفاع تكاليف التمويل، يبدو أن قدرة الشركات على توليد السيولة والعائد على رأس المال المستثمر باتا المعيارين الحاسمين في تحديد تقييماتها السوقية.
انتخابات التجديد النصفي الأمريكية على الأبواب
تُجرى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية يوم الثلاثاء، وتشمل جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، إلى جانب 35 مقعداً في مجلس الشيوخ¹⁰. وتبدأ مراكز الاقتراع بإغلاق أبوابها عند السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما يُتوقع ظهور معظم النتائج خلال الليل وحتى صباح الأربعاء، وإن كان تقارب النتائج في بعض الدوائر قد يؤخر حسم الجهة التي ستسيطر على الكونغرس¹⁰.
وتشير استطلاعات الرأي عموماً إلى احتمال فوز الديمقراطيين بأغلبية في أحد المجلسين على الأقل¹¹، ما قد يفضي إلى انقسام السيطرة على الكونغرس بين الحزبين، ويحد من المرونة التشريعية للإدارة. ومن شأن هذه النتيجة أن تقيد خطط الإدارة للتوسع في الإنفاق المالي، وتقلص احتمالات إدخال تعديلات ضريبية إضافية.
أما بالنسبة إلى الأسواق، فقد تتباين ردود الفعل تبعاً للنتيجة. فعلى سبيل المثال، قد ترحب أسواق السندات بكونغرس منقسم إذا أسهم ذلك في الحد من الإنفاق الإضافي الممول بالعجز. لكن أسواق الأسهم قد تتفاعل سلباً إذا أفضت النتيجة إلى زيادة احتمالات فرض قيود تنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي. وقد يؤدي تباطؤ إقرار التشريعات المتعلقة بالعملات المشفرة أيضاً إلى الضغط على معنويات المستثمرين.
ومع أن سيناريو انقسام السيطرة على الكونغرس بين الحزبين يبدو مرجحاً إلى حد كبير، فإن أكبر رد فعل في الأسواق قد ينجم عن فوز جمهوري كاسح وغير متوقع، أو انتصار ديمقراطي حاسم في كلا المجلسين.
أبرز نتائج الشركات المرتقبة الأسبوع المقبل
ستظل نتائج الشركات محور اهتمام الأسواق الأسبوع المقبل، ولا سيما بعد موجة البيع الحادة التي طالت قطاع الذكاء الاصطناعي، وتجدد التدقيق في العوائد التي تحققها الشركات من التزاماتها الضخمة بالإنفاق الرأسمالي¹².
وتعلن شركتا آبل وبالانتير نتائجهما يوم الاثنين، تليهما إيه إم دي وأريستا نتوركس وسوبر مايكرو كمبيوتر يوم الثلاثاء¹². وستوفر هذه النتائج مؤشرات مهمة على مستوى الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وما إذا كان الإنفاق المتواصل يترجم فعلياً إلى نمو مستدام في الإيرادات.
أما يوم الأربعاء، فيشهد مزيجاً واسعاً من نتائج الشركات المنتمية إلى قطاعات مختلفة، بدءاً من كوالكوم، التي ستقدم مؤشرات على الطلب على أشباه الموصلات، وصولاً إلى ماكدونالدز، التي تعكس نتائجها اتجاهات إنفاق المستهلكين. ومن المقرر أيضاً أن تعلن شوبيفاي وفايزر وأمجِن نتائجها خلال الأسبوع¹².
وبالنسبة إلى الأسواق، لا يزال سقف التوقعات مرتفعاً بوجه خاص أمام شركات التكنولوجيا. فالنمو القوي في الإيرادات وحده قد لا يعود كافياً لإرضاء المستثمرين الذين باتوا أكثر انشغالاً بهوامش الأرباح والقدرة على توليد السيولة. ومع هشاشة معنويات السوق بالفعل، قد تدفع التوقعات المخيبة للآمال موجة البيع الأخيرة في أسهم التكنولوجيا إلى مزيد من التراجع، في حين قد تمنح النتائج المطمئنة بعض الدعم لسوق تزداد شكوك المستثمرين فيه.
الأجندة الاقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى