الذهب يكسر مستويات الدعم مع استمرار تصفية مراكز الشراء المكتظة في السلع

أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك
أسواق السلع
بالعودة إلى تقرير التزام المتداولين الأخير، كان التطور الأبرز خلال أسبوع التقرير المنتهي في 2 يونيو، والذي تداول فيه مؤشر “بلومبرغ للسلع” دون تغييرات تذكر، هو الاستمرار في تصفية المراكز الشرائية بشكل حاد ومكثف في القطاع الزراعي، بقيادة محاصيل الحبوب الثلاثة الرئيسية.
في قطاع الطاقة: واصل المتداولون بناء مراكزهم تحسباً لانفراجة محتملة في تعطل إمدادات الشرق الأوسط، وهو تطور قد يؤدي في البداية إلى تدفق كميات كبيرة من الإمدادات من السفن المحتجزة حالياً في الخليج العربي. وانعكست هذه التوقعات بشكل جلي على خام برنت، حيث تراجع صافي مراكز الشراء إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر ليبلغ 253,000 عقد. وفي المقابل، استمر خام غرب تكساس الوسيط في تلقي الدعم من السحوبات المستمرة في مخزونات الخام الأمريكية.
في قطاع المعادن: أدى الخفض الحاد في إجمالي مراكز البيع، بالتزامن مع عمليات شراء جديدة للمراكز الطويلة، إلى جعل الذهب أكثر عرضة للتراجع الفني بمجرد كسر مستويات الدعم الرئيسية. وانكشفت هذه الهشاشة يوم الجمعة عندما كسر المعدن الأصفر مستويات الدعم دون المتوسط المتحرك لـ 200 يوم، ليسجل أول إغلاق له دون هذا المؤشر الاتجاهي منذ أكتوبر 2023. وفي المقابل، حظيت معادن الفضة والبلاتين والبلاديوم باهتمام محدود نسبياً خلال الأسبوع.
أما في سوق النحاس، فقد ساعد الطلب المرتبط بالتعرفات الجمركية على العقود الآجلة في بورصة كومكس على دفع صافي مراكز الشراء للنحاس عالي الجودة إلى أعلى مستوياته في أكثر من خمس سنوات، مما جعل السوق عرضة لعمليات جني أرباح خلال التصحيح الأخير؛ حيث تسارعت وتيرة البيع يوم الجمعة قبل أن يعاود المشترون الظهور بالقرب من مستوى الدعم الرئيسي عند حوالي 6.15 دولار للرطل.
في القطاع الزراعي: شهدت الأسواق أوسع تصفية للمراكز؛ فمنذ بلوغ صافي مراكز الشراء المجمعة عبر 13 عقداً رئيسياً للآجال الزراعية أعلى مستوى له في أربعة سنوات الشهر الماضي، تراجع هذا الصافي بمقدار النصف تقريباً. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بشكل أساسي بتقليص ثلثي المراكز التفاؤلية في أسواق الذرة والصويا والقمح، وفي مقدمتها الذرة. وبعد أن سجل مؤشر “بلومبرغ للحبوب” أعلى مستوى له في عامين ونصف العام الشهر الماضي، تراجع بنحو 12% وسط ضغوط موسم الحصاد القادم للقمح، وتحسن ظروف النمو العامة في الولايات المتحدة التي عززت آفاق الإنتاج لكل من الذرة وفول الصويا. ولا شك أن تصفية مراكز الشراء المضاربية، خاصة في الذرة والصويا، قد ضاعفت من حدة هذا التراجع.
وفي أماكن أخرى، ارتفع صافي مراكز البيع للكاكاو إلى أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2022 ليصل إلى 21,000 عقد، في حين تقلص صافي مراكز الشراء لقهوة أرابيكا إلى أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2023 ليبلغ 12,000 عقد فقط. وأخيراً، تحولت الماشية العجفاء إلى صافي مراكز البيع للمرة الأولى منذ عامين.
“يؤكد التقرير الأخير مجدداً كيف أن اكتظاظ المراكز في أسواق مختارة ترك الأسعار عرضة لتحركات تصحيحية حادة بمجرد كسر المستويات الفنية الرئيسية في وقت لاحق من الأسبوع”.
آخر تطورات الذهب عقب هبوط الجمعة الحاد
يسلك الذهب مساراً هابطاً منذ منتصف أبريل الفائت وسط مخاوف تضخمية مدفوعة بقطاع الطاقة. وفي أعقاب تقرير الوظائف الأمريكي الذي جاء أقوى من التوقعات يوم الجمعة، والاضطراب العام في معنويات المخاطرة الذي ألقى بظلاله على أسواق الأسهم أيضاً، أنهى المعدن الأصفر تداولاته دون المتوسط المتحرك لـ 200 يوم للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023.
وفي الوقت الراهن، تضافرت عدة عوامل تشمل مرونة النمو الاقتصادي، وارتفاع توقعات التضخم، وصعود عوائد السندات، وقوة الدولار، إلى جانب تزايد التكهنات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة في عام 2026، لتخلق بيئة مليئة بالتحديات أمام الذهب. وقد طغت هذه العوامل على محفزات الدعم الطويلة الأجل، مثل مشتريات البنوك المركزية، والمخاوف المتعلقة بالديون المالية السيادية، والاضطرابات الجيوسياسية.
وتتجه الأنظار الآن نحو منطقة الدعم الواقعة بين 4,100 و4,075 دولار للأونصة، والتي تمثل قاع التصحيح المسجل في مارس، ومستوى ارتداد فيبوناتشي 38.2% للموجة الصاعدة الممتدة بين عامي 2022 و2026. أما على الجانب الصعودي، فقد تظهر مستويات المقاومة عند 4,432 دولار (المتوسط المتحرك لـ 200 يوم)، و4,490 دولار (القمة الأخيرة)، و4,635 دولار (مقاومة القناة السعرية).
سوق العملات الأجنبية (الفوركس):
لم يطرأ تغير يذكر على المستوى الإجمالي في سوق الفوركس خلال الأسبوع المنتهي في 2 يونيو؛ إذ استقرت إجمالي مراكز الشراء للدولار الأمريكي مقابل ثماني عملات رئيسية في العقود الآجلة بسوق IMM عند 16.6 مليار دولار، مع تداول العملة الخضراء دون تغييرات جوهرية.
إلا أن التحركات الداخلية شهدت تدويراً ملموساً للمراكز؛ حيث قوبلت عمليات الشراء القوية لليورو، وبدرجة أقل للفرنك السويسري والجنيه الإسترليني، باستمرار عمليات البيع على الين الياباني، والدولار الأسترالي، ولا سيما الدولار الكندي. ونتيجة لذلك، قفز صافي مراكز البيع المضاربية للين الياباني إلى أعلى مستوى جديد له في 22 شهراً ليصل إلى 130,000 عقد (ما يعادل نحو 10 مليارات دولار أمريكي)، ويأتي هذا الركض البيعي رغم التحذيرات المتكررة من السلطات اليابانية بالتدخل في السوق.



