تقرير دي إتش إل لاتجاهات التجارة الإلكترونية 2026: دولة الإمارات العربية المتحدة تبرز كسوق سريعة النمو في التجارة الإلكترونية

تشير أبحاث جديدة أجرتها دي إتش إل للتجارة الإلكترونية إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يتولى قريباً اختيار ما نشتريه، وأن الاستدامة انتقلت من كونها ميزة إضافية إلى متطلب أساسي لا يمكن الاستغناء عنه، فيما يواصل التسوق للمنتجات المستعملة ترسيخ مكانته بسرعة ضمن التيار الرئيسي لسلوك المستهلكين.
ويسلط تقرير اتجاهات التجارة الإلكترونية 2026، المستند إلى نتائج استطلاع شمل 29 ألف متسوق عبر الإنترنت و5,800 شركة للتجارة الإلكترونية في 29 دولة، بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة، الضوء على أبرز التحولات التي يتعين على تجار التجزئة الاستعداد لها خلال السنوات المقبلة، وكيفية الاستجابة على أفضل وجه للمشهد المتغير للتجارة الإلكترونية.
حول هذا السياق، صرّح عبدالعزيز بوسبيت، الرئيس التنفيذي لشركة دي إتش إل إكسبرس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “تكمن قوة دولة الإمارات العربية المتحدة كسوق للتجارة الإلكترونية في الجمع بين مجتمع يتمتع بمستويات عالية من الرقمنة، وترابط قوي على المستويين العالمي والإقليمي، وقاعدة استهلاكية سريعة في تبني عادات التسوق الإلكتروني الجديدة. ومع استمرار المنصات الرقمية وخيارات الدفع المرنة وتوقعات خدمات التوصيل في تشكيل ملامح السوق، تمتلك الشركات أساساً قوياً للنمو. وبالنسبة لتجار التجزئة في دولة الإمارات، فإن الارتباط بالسوق المحلية والقدرة على تلبية الطلب المحلي والاستفادة من الفرص العابرة للحدود سيكونان عاملين رئيسيين مع استمرار تطور قطاع التجارة الإلكترونية”.

ويُظهر تقرير اتجاهات التجارة الإلكترونية 2026 الصادر عن دي إتش إل للتجارة الإلكترونية أن دولة الإمارات العربية المتحدة تُعد من بين الأسواق التي تتطور فيها عادات التجارة الرقمية بوتيرة متسارعة بشكل خاص. وخلال السنوات الخمس المقبلة، يتوقع 52% من المتسوقين في الإمارات زيادة تصفحهم وشرائهم عبر مواقع تجار التجزئة الإلكترونية، و51% عبر الأسواق الإلكترونية، و47% عبر التطبيقات، و37% عبر أدوات المحادثة أو المساعدات الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وعلى صعيد الشركات، تستعد الشركات الإماراتية أيضاً لمواصلة التوسع في قنوات البيع، حيث تتوقع 68% منها زيادة نشاط العملاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، و65% عبر التطبيقات، و64% عبر الأسواق الإلكترونية، و59% عبر أدوات المحادثة أو المساعدات الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
كما تؤدي التجارة عبر منصات التواصل الاجتماعي دوراً بارزاً في دولة الإمارات. ووفقاً للتقرير، أجرى 68% من المتسوقين في الإمارات عمليات شراء عبر فيسبوك، و67% عبر إنستغرام، و57% عبر تيك توك، و41% عبر يوتيوب. كما تنشط الشركات عبر القنوات نفسها، حيث قامت 82% منها بالبيع عبر فيسبوك، و75% عبر إنستغرام، و73% عبر تيك توك، و52% عبر يوتيوب.
وتظل الأسواق الإلكترونية ذات أهمية كبيرة أيضاً، حيث تم تصنيف أمازون بوصفه السوق الإلكترونية الأكثر شعبية لدى كل من المتسوقين والشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويشهد سوق التجارة الإلكترونية العالمي كذلك تغيرات سلوكية متسارعة، ما يوسع الفجوة بين ما يطلبه المتسوقون المعاصرون وما تستعد الشركات الإلكترونية لتقديمه. ويواصل الذكاء الاصطناعي إعادة تشكيل عادات المشترين وتسريع وتيرة الابتكار عبر منظومة التجارة الإلكترونية بأكملها. وفي ظل هذا الواقع، بدأ في إحداث تحول جذري في النماذج التقليدية، وقد يقود مستقبلاً إلى اختفاء واجهات المتاجر الافتراضية بالشكل المعروف اليوم. ويتطلب الحفاظ على ولاء المستهلكين في هذا المشهد المتغير تجاوز التركيز على سرعة المعاملات فقط، نحو إتقان عناصر الثقة أثناء الدفع، وتوفير خيارات متعددة للدفع، وتقديم خدمات توصيل مريحة وملائمة محلياً.
وحول هذا الإطار، علّق بابلو سيانو، الرئيس التنفيذي لشركة دي إتش إل للتجارة الإلكترونية: “لطالما شكّلت القدرة على فهم احتياجات العملاء والاستجابة لها أساس النجاح، إلا أن تقريرنا الجديد لاتجاهات التجارة الإلكترونية يوضح أن الذكاء الاصطناعي يعيد اليوم تعريف هذه الميزة بوتيرة غير مسبوقة. فالمستهلكون قادرون على تحديد أفضل العروض خلال أجزاء من الثانية، كما يمكن لتجار التجزئة الحصول على رؤى تتيح لهم الاستفادة الفورية من تغيرات الطلب. أما بالنسبة لنا، بصفتنا الجهة التي تدير البنية التحتية للتوصيل الداعمة للتجارة الإلكترونية، فإن الذكاء الاصطناعي يتيح مستويات جديدة من السرعة والمرونة والدقة. وفي هذا العصر الجديد، سيكون الفائزون هم أولئك الذين يتحركون بأسرع وتيرة ويترجمون هذه السرعة إلى تجارب عملاء أكثر كفاءةً وتميزًا”.
ولمساعدة العلامات التجارية على التعامل مع هذا المشهد سريع التطور، حددت دي إتش إل للتجارة الإلكترونية أبرز الاتجاهات – قصيرة وطويلة المدى- التي لا يمكن للشركات تجاهلها:

المتسوق عبر الإنترنت قد لا يكون إنساناً
أفاد ما يقرب من ثلث المتسوقين (29%) – وترتفع النسبة إلى 33% بين أبناء الجيل «زد» و36% بين جيل الألفية – بأنهم سيكونون سعداء بمنح الذكاء الاصطناعي السيطرة على عمليات التسوق الخاصة بهم واتخاذ قرارات الشراء أو تنفيذها نيابة عنهم خلال السنوات الخمس المقبلة. كما تتوقع نحو ثلثي الشركات (59%) أن يعتمد المتسوقون مستقبلاً على المساعدات الافتراضية في التصفح والشراء.
ومع استمرار الذكاء الاصطناعي التوليدي في إعادة تشكيل رحلة التسوق بالكامل، بدءاً من اكتشاف المنتجات وحتى خدمات ما بعد الشراء، تتوقع 73% من الشركات زيادة استخدامه خلال السنوات الخمس المقبلة، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بالخصوصية والثقة لدى المستهلكين، والتي أشار إليها 48% منهم.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، بدأت هذه التحولات بالظهور بالفعل، حيث يستخدم 51% من المتسوقين أدوات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أثناء التسوق عبر الإنترنت، ما يضع الدولة ضمن الأسواق الأكثر تقدماً في التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي بين الأسواق المشمولة بالدراسة. وعلى مستوى الشركات، تستخدم 91% من شركات التجارة الإلكترونية في الإمارات بالفعل شكلاً من أشكال الذكاء الاصطناعي عبر منصاتها، فيما تتوقع 84% منها زيادة استخدام هذه التقنيات خلال السنوات الخمس المقبلة.
التوصيل خارج المنزل يصبح المعيار الجديد
بالنسبة للمستهلكين، ينبع الطلب على الابتكار في خدمات التوصيل من الحاجة المستمرة إلى الراحة والمرونة، حيث أفاد خُمس المتسوقين (20%) بأن تسريع التوصيل سيشجعهم على إتمام عملية الشراء، فيما يعتمد ثلاثة من كل عشرة متسوقين حالياً على مواقع التوصيل والاستلام خارج المنزل لتلبية متطلبات حياتهم اليومية المزدحمة. وللاستفادة من هذا الاتجاه، ستحتاج الشركات إلى نماذج تنفيذ وتشغيل توفر قدراً أكبر من المرونة والموثوقية، إلى جانب خيارات مريحة للاستلام والإرجاع.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، لا تزال الراحة المرتبطة بالخدمات المنزلية هي الخيار المفضل؛ إذ يفضل 84% من المتسوقين التوصيل إلى المنازل، فيما يفضل 73% استلام السلع المُعادة من المنزل. وفي الوقت ذاته، تزداد أهمية خيارات التوصيل خارج المنزل، حيث يستخدم 12% من المتسوقين خزائن الطرود الذكية لاستلام الشحنات، فيما يستخدمها 23% منهم لإرجاع الطرود. كما يُظهر المتسوقون في دولة الإمارات اهتماماً كبيراً بالخدمات اللوجستية المتميزة، حيث يمتلك 64% منهم بالفعل اشتراكاً مدفوعاً لخدمات التوصيل والإرجاع، بينما توفر 73% من الشركات هذه الاشتراكات، وتخطط 24% أخرى لإطلاقها مستقبلاً.

ولا تزال خدمات التوصيل والإرجاع المجانية من أبرز العوامل التي تحفّز المتسوقين على إتمام عمليات الشراء، وهو ما يشكل تحدياً مستمراً لتكاليف وهوامش ربح متاجر التجزئة الإلكترونية في سوق تنافسية. وفي المقابل، يؤكد سبعة من كل عشرة متسوقين أن الثقة في شركاء التوصيل وتعدد الخيارات المتاحة للتوصيل من العوامل الحاسمة عند اختيار العلامة التجارية التي يتسوقون منها.
وتظهر فجوة مماثلة عند نقطة الدفع الرقمية؛ إذ يؤكد 62% من المتسوقين أنهم سيتخلون فوراً عن عملية الشراء إذا لم تتوفر وسيلة الدفع المفضلة لديهم، في حين لا يدرك سوى 45% من الشركات حالياً أن هذا العامل يمثل أحد الأسباب الرئيسية للتخلي عن سلال التسوق.
المنزل سيتحول إلى مصدر دخل مستدام
تواصل الحدود الفاصلة بين المشتري والبائع التلاشي، مع اقتراب تجارة المنتجات المستعملة بين الأفراد من التحول إلى ممارسة سائدة. فقد باع واحد من كل اثنين من المستهلكين (52%) منتجاً عبر سوق إلكترونية، وترتفع النسبة إلى 62% بين جيل الألفية و58% بين أبناء الجيل «زد»، في حين تتراجع إلى 35% فقط بين جيل الطفرة السكانية.
وعلى المستوى العالمي، يُعد الأوروبيون الأكثر نشاطاً في بيع المنتجات بين الأفراد، حيث أفاد 57% منهم بأنهم يبيعون منتجاتهم عبر الأسواق الإلكترونية. ورغم أن هذا لا ينطبق على جميع المستهلكين، فإن الكثير منهم يتجهون إلى الشراء والبيع عبر الإنترنت لتبني عادات أكثر استدامة، حيث أشار 45% إلى أنهم يشترون المنتجات المستعملة أو المجددة لأسباب تتعلق بالاستدامة، فيما قال 15% آخرون إنهم قد يفكرون في ذلك مستقبلاً.
كما يشهد العالم تحولاً واضحاً في هذا المجال، حيث تتصدر أسواق تشمل دولة الإمارات العربية المتحدة ونيجيريا والهند وماليزيا والمملكة العربية السعودية مبادرات الاقتصاد الدائري والتجارة الإلكترونية المستدامة، مدفوعة بشكل خاص بجيل الألفية والشركات متوسطة الحجم التي تقود تطبيق ممارسات تجارة إلكترونية أكثر استدامة.
وبشكل عام، يتوقع 42% من المستهلكين أن تصبح الخدمات اللوجستية المستدامة معياراً أساسياً خلال السنوات الخمس المقبلة، بعدما كانت تُعد سابقاً عاملاً تنافسياً يميز تجار التجزئة وشركاء الخدمات اللوجستية.
نبذة عن تقرير دي إتش إل لاتجاهات التجارة الإلكترونية 2026
استند تقرير دي إتش إل لاتجاهات التجارة الإلكترونية 2026 على استطلاع شمل 29 ألف مستهلك و5,800 شركة في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا والمحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ومن خلال الجمع بين وجهات نظر المتسوقين والشركات ضمن رؤية موحدة، يقدم التقرير رؤى عملية تساعد العلامات التجارية العاملة في مجال التجارة الإلكترونية على الاستجابة للمتطلبات التشغيلية المتغيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى