آلاف الفلسطينيين يشيعون 112 شهيدًا من عائلة أبو شريعة في غزة بعد انتشالهم من تحت الأنقاض

شيّع آلاف الفلسطينيين، الثلاثاء، جثامين 112 شهيدًا من عائلة أبو شريعة الحساينة في مدينة غزة، بعد انتشالها من تحت أنقاض المنازل التي دُمرت خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة.

وانطلقت مراسم التشييع من حي الصبرة، حيث اصطفت الجثامين، التي ضمت أطفالًا ونساءً ورجالًا وكبارًا في السن، وقد لُفّت بالأعلام الفلسطينية، قبل أن تتجه إلى مقبرة الشيخ شعبان وسط المدينة، وسط أجواء خيمت عليها مشاعر الحزن، فيما ودّع الأهالي ذويهم بالدموع ونثر الأطفال الورود على الأكفان.

وقال يوسف أبو شريعة إن العائلة فقدت 308 من أفرادها منذ اندلاع الحرب، موضحًا أن من بين الشهداء أطفالًا رضعًا وأمهات وآباء وشبانًا ومسنين، مؤكدًا أن القصف “لم يستثنِ أحدًا”.

ووصف ممثل العائلة، جدوع أبو شريعة، مراسم التشييع بأنها من أكبر الجنازات التي شهدها التاريخ الفلسطيني المعاصر، فيما أوضح علي أبو شريعة أن الجثامين التي شُيعت تضم 44 طفلًا، و37 امرأة، و23 من كبار السن، و7 من ذوي الإعاقة.

وأشار إلى أن العائلة تعرضت لسلسلة من الغارات منذ بداية الحرب، بدأت في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2023 بقصف منزل مكوّن من خمسة طوابق، ما أدى إلى مقتل 14 فردًا من العائلة.

وأضاف أن أعنف الهجمات وقعت في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، عندما استُهدف مربع سكني في حي الصبرة كان يؤوي نحو 300 شخص من أفراد العائلة، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا، فيما بقي عدد من الجثامين تحت الأنقاض حتى جرى انتشالها مؤخرًا.

وأوضح أن الغارات تواصلت خلال الأشهر اللاحقة، من بينها قصف بناية تعود للعائلة في أيار/مايو 2024، أسفر عن مقتل 15 شخصًا، إضافة إلى استهداف عدد من أفرادها أثناء محاولتهم النزوح من مدينة غزة في آب/أغسطس 2025، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص، بينهم أطفال.

وبيّن أن من بين الضحايا رجال أعمال وموظفين ومدنيين، إضافة إلى أشخاص يحملون جنسيات أجنبية، مشيرًا إلى أن العائلة دفنت حتى الآن 267 من أبنائها، بينما لا يزال مصير 41 آخرين مجهولًا، ويرجح أنهم ما زالوا تحت الأنقاض أو فقدوا نتيجة شدة القصف.

ووفق مصادر طبية، فإن آلاف العائلات الفلسطينية تعرضت للفقد الكامل أو شبه الكامل خلال الحرب، حيث أُبيدت 2276 عائلة بالكامل، فيما فقدت 2348 عائلة جميع أفرادها باستثناء شخص واحد.

وشارك في مراسم التشييع آلاف الفلسطينيين، إلى جانب ممثلين عن عائلات فقدت أعدادًا كبيرة من أبنائها خلال الحرب، من بينها عائلات دغمش، وأبو حصيرة، والغول، والمدهون، وأبو القمصان، وسالم، وأبو نصر، والبطش، وأبو شمالة، والأسطل، والفرا.

وقال عبد الرحمن أبو حصيرة، أحد المشاركين في التشييع، إن عائلته فقدت نحو 500 من أفرادها في غارات متفرقة، موضحًا أنه نجا بمفرده من قصف استهدف منزل أسرته في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، وأسفر عن مقتل والديه وإخوته الأربعة ضمن 45 فردًا من العائلة.

وبحسب مصادر طبية، أسفرت الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني، إضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين، في ظل استمرار العمليات العسكرية والدمار الواسع في القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى