منافسة غير مشروعة ألزمت مديراً سابقاً بدفع 645 ألف درهم

ألزمت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي مديراً عاماً سابقاً بإحدى شركات وساطة التأمين، وشركة منافسة يعمل لديها حالياً، بأن يؤديا 645 ألفاً و200 درهم تعويضاً لشركته القديمة، بعدما ثبت للمحكمة استقطابه أحد عملائها الرئيسين لمصلحة جهة عمله الجديدة، في صورة اعتبرتها المحكمة منافسة غير مشروعة ألحقت بالشركة أضراراً مالية مباشرة.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامتها شركة وساطة تأمين ضد مديرها العام السابق، الذي شغل منصبه نحو 13 عاماً قبل أن يتقدم باستقالته، ويلتحق بشركة منافسة في منصب مدير تنفيذي.
وقالت المدعية إن المدير السابق استغل معرفته الواسعة بقاعدة بيانات العملاء، وتواصل مع عدد منهم بعد انتقاله إلى الشركة المنافسة، ما أدى إلى نقل بعض التعاقدات إليها، وأفقدها عملاء استراتيجيين ما انعكس سلباً على إيراداتها.
وطالبت بإلزامه بردّ مبلغ مليون و639 ألف درهم، قالت إنه صرفه لنفسه من حساباتها من دون سند قانوني أثناء فترة عمله، كما طالبت بإلزامه والشركة المنافسة بالتضامن بسداد نحو 990 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار والخسائر الناتجة عن المنافسة غير المشروعة.
في المقابل، دفع المدعى عليه بأن الدعوى في حقيقتها نزاع عمالي، وتمسّك بأن عقد العمل لم يتضمن شرطاً يمنعه من العمل لدى شركة منافسة بعد انتهاء خدمته، وأن المبالغ التي حصل عليها كانت عمولات ومزايا مالية صُرفت بعلم الشركة وموافقتها.
ورفضت المحكمة هذا الدفع، مؤكدة في حيثياتها أن العبرة ليست بالأوصاف التي يطلقها الخصوم على الدعوى، وإنما بحقيقة طلباتها، وأوضحت أن الشركة لا تطالب بحقوق ناشئة عن علاقة العمل، بل بتعويض عن ضرر تدعي أنه لحق بها نتيجة أفعال لاحقة على انتهاء العلاقة الوظيفية، ومن ثم فإن الدعوى تُعدّ دعوى لتعويض مدني عن فعل ضار، وليست منازعة عمالية.ولحسم النزاع، استعانت المحكمة بخبير حسابي، انتهى في تقريره إلى أن المدير السابق كانت لديه صلاحية الاطلاع على قاعدة بيانات العملاء والتقارير الخاصة بهم بحكم طبيعة عمله، وأنه عقب انتقاله إلى الشركة المنافسة نجح في استقطاب أحد العملاء الرئيسين للشركة المدعية، لمصلحة جهة عمله الجديدة، الأمر الذي أدى إلى فقدان الشركة المدعية للإيرادات المرتبطة به.
وأكد أن انتقال العميل لم يكن مجرد خسارة تجارية عادية، وإنما ترتب عليه ضرر مالي مباشر أمكن احتسابه من واقع الإيرادات الفعلية التي فقدتها الشركة، وقدرها 645 ألفاً و200 درهم.
وأشارت المحكمة إلى أن المسؤولية عن الفعل الضار لا تقوم إلا بتوافر ثلاثة أركان، هي الخطأ والضرر وعلاقة السببية، وأن تقرير الخبرة أثبت توافر هذه العناصر جميعها، إذ ثبت وقوع فعل المنافسة غير المشروعة، والضرر الذي لحق بالشركة، نتيجة فقدان أحد عملائها، كما ثبتت العلاقة المباشرة بين الفعل والضرر، الأمر الذي استوجب الحكم بالتعويض.
ورفضت المحكمة مطالبة الشركة برد مبلغ مليون درهم و639 ألف درهم، بعدما خلص الخبير إلى عدم وجود دليل على استيلاء المدير السابق عليها، موضحاً أن المبالغ محل النزاع صُرفت بموجب شيكات مصرفية صادرة من حساباتها، ولم يثبت أنها غير مستحقة
كما رفضت المحكمة طلب المدعى عليه ندب لجنة خبراء جديدة، مؤكدة أن تقرير الخبير المنتدب جاء مستوفياً للمهمة المكلف بها، وأجاب عن جميع النقاط الفنية المثارة، لافتة إلى اطمئنانها إلى سلامة الأسس التي بُني عليها والنتائج التي انتهى إليها، وعدم وجود ما يسوغ إعادة المأمورية أو ندب خبرة جديدة.
وانتهت المحكمة إلى إلزام المدير السابق والشركة المنافسة بالتضامن بأن يؤديا للشركة المدعية المبلغ الذي حدده الخبير تعويضاً عن الأضرار والخسائر المالية التي لحقت بها، مع فائدة قانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً حتى السداد التام، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.





