حل قسد رسميًا.. مظلوم عبدي يعلن نهاية القوة العسكرية واندماجها في مؤسسات الدولة السورية
قرار مفصلي يعيد رسم المشهد العسكري والسياسي في سوريا.. ماذا يعني اندماج قسد وما الذي سيحدث في المرحلة المقبلة؟

في تطور لافت يتصدر المشهد السوري، أعلن مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، انتهاء مهمة القوات وحلها كقوة عسكرية مستقلة، بعد اكتمال عملية اندماجها في مؤسسات الدولة السورية.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، بعد لقاء عبدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة تمثل مرحلة جديدة في مسار إعادة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية في سوريا.
مظلوم عبدي يعلن حل قسد
قال مظلوم عبدي إن قوات سوريا الديمقراطية أنهت مهمتها كقوة عسكرية مستقلة، معلنًا بدء مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار وبناء سوريا الجديدة.
وأكد أن عملية الاندماج مع مؤسسات الدولة السورية اكتملت، وأن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالًا من العمل العسكري إلى إعادة البناء والعمل ضمن مؤسسات الدولة.
وبحسب الإعلان، تنتهي بذلك صفة “قسد” ككيان عسكري مستقل، بينما تنتقل مكوناتها إلى مؤسسات الدولة السورية ضمن عملية دمج أوسع.
ماذا يعني حل قسد؟
يُعد حل قوات سوريا الديمقراطية واندماجها في مؤسسات الدولة من أبرز التحولات في المشهد السوري خلال السنوات الأخيرة.
فقسد كانت قوة عسكرية رئيسية في شمال وشرق سوريا، وحظيت بدعم أمريكي خلال الحرب على تنظيم داعش، كما أدارت إلى جانب قوتها العسكرية مؤسسات مدنية وأمنية في مناطق واسعة.
وبموجب مسار الاندماج، تنتقل المسؤوليات العسكرية والأمنية إلى مؤسسات الدولة السورية، بما يعزز مبدأ وجود جيش واحد وسلسلة قيادة وطنية موحدة.
ماذا سيحدث لقوات قسد؟
تشمل عملية الدمج انتقال عناصر ومكونات قوات سوريا الديمقراطية إلى وحدات ضمن الجيش السوري ومؤسسات الدولة.
كما تشمل العملية الأجهزة الأمنية التابعة لقسد، إلى جانب عدد من المؤسسات المدنية التي كانت تعمل في مناطق الإدارة الذاتية.
وكانت عملية الدمج قد بدأت عمليًا قبل الإعلان النهائي، ضمن اتفاقات بين الحكومة السورية وقيادة قسد، قبل الوصول إلى إعلان انتهاء وجود القوة ككيان مستقل.
ماذا عن الأكراد وحقوقهم؟
أكد مظلوم عبدي أن المرحلة الجديدة يجب أن تضمن حقوق الأكراد ضمن سوريا الموحدة، مشيرًا إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع أبدى موقفًا منفتحًا تجاه حق التعليم باللغة الكردية.
وتحدث عبدي عن الانتقال إلى مرحلة جديدة تضمن مشاركة مختلف مكونات المجتمع السوري في بناء الدولة، مع الحفاظ على الحقوق الثقافية واللغوية للأكراد.
أحمد الشرع يبحث خطوات دمج قسد
وعقب الإعلان عن حل قوات سوريا الديمقراطية، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي بدمشق.
وبحث الجانبان الملفات المرتبطة بعملية الاندماج داخل مؤسسات الدولة والخطوات المقبلة لتعزيز حضور الدولة ودعم الأمن والاستقرار.
ويشير هذا اللقاء إلى أن المرحلة المقبلة ستتركز على تنفيذ التفاصيل العملية للاندماج، وليس فقط الإعلان السياسي عن انتهاء وجود قسد كقوة مستقلة.
واشنطن تصف التطور بالتاريخي
وحظي الإعلان باهتمام أمريكي، إذ وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم برّاك اندماج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة بأنه “تطور تاريخي”.
وأشار برّاك إلى أن الخطوة تعكس انتقال الأطراف السورية من مرحلة الانقسام إلى العمل ضمن دولة واحدة وجيش واحد وحكومة واحدة.
لماذا يعتبر حل قسد تطورًا مهمًا لسوريا؟
تكمن أهمية الخطوة في أن قوات سوريا الديمقراطية كانت خلال السنوات الماضية واحدة من أبرز القوى العسكرية في سوريا، وسيطرت على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد.
كما ارتبطت قسد بشكل مباشر بالولايات المتحدة والتحالف الدولي في الحرب ضد تنظيم داعش، وأدارت مناطق ومؤسسات مدنية وأمنية إلى جانب قواتها العسكرية.
وبالتالي فإن انتقال هذه القوات إلى مؤسسات الدولة يمثل تحولًا كبيرًا في شكل السيطرة العسكرية والإدارية داخل سوريا.
ماذا بعد حل قسد؟
المرحلة المقبلة ستكون مرتبطة بتطبيق اتفاق الاندماج على أرض الواقع، وتحديد شكل دمج العناصر العسكرية والأمنية والمؤسسات المدنية التابعة لقسد داخل أجهزة الدولة.
كما ستبقى ملفات الحقوق الكردية والإدارة المحلية والأمن في شمال وشرق سوريا من أبرز الملفات التي ستحتاج إلى ترتيبات عملية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الهياكل العسكرية والإدارية الموازية، ضمن مسار إعادة بناء الدولة بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام.
نهاية مرحلة وبداية أخرى
يمثل إعلان حل قوات سوريا الديمقراطية كقوة عسكرية مستقلة نهاية مرحلة استمرت أكثر من عقد، وبداية مرحلة جديدة تقوم على دمج القوات والمؤسسات ضمن الدولة السورية.
وبينما ينظر مؤيدو الخطوة إليها باعتبارها خطوة نحو توحيد سوريا وإنهاء الانقسام العسكري، فإن نجاحها سيعتمد على تنفيذ ترتيبات الاندماج وضمان حقوق مختلف المكونات والحفاظ على الاستقرار خلال المرحلة المقبلة.
رادار العرب يتابع آخر تطورات سوريا والمنطقة وتداعيات القرارات السياسية والأمنية والاقتصادية أولًا بأول.
ولمعرفة آخر التطورات والتداعيات المرتبطة بهذا الملف، يمكنكم متابعة التفاصيل الكاملة في تقرير رادار العرب:أمريكا ترفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.. والأردن يرحب بالقرار





