“وارش” يرفع سقف الرهانات رئيس الاحتياطي الفيدرالي يرفع احتمالات رفع الفائدة، وبيانات التوظيف الأمريكية تلوح في الأفق

نيك سبينسر-سكين، مسؤول تنفيذي أول في شركة “لونارو ماركتس ليمتد”

حققت الأصول عالية المخاطر مكاسب صافية محدودة خلال الأسبوع الماضي، إلا أن هذه الأرقام الإجمالية أخفت وراءها تقلبات ملحوظة عبر مختلف فئات الأصول. وبالحديث عن التقلبات، ندعوكم إلى الانضمام إلينا في ندوة إلكترونية حول هذا الموضوع يوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، حيث سنستعرض مفهوم التقلب وكيفية توظيفه لتعزيز أداء التداول.

ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.49% خلال الأسبوع، فيما تخلف عنه مؤشر ناسداك 100 بفارق طفيف، مسجلاً مكاسب بلغت 0.43%، مع تصدر إنفيديا لمحركات سوق الأسهم عقب إعلان نتائجها في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وقفز سهم إنفيديا بنحو 7% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس، مضيفاً نحو 442 مليار دولار أمريكي إلى قيمته السوقية خلال جلسة واحدة، في ثاني أكبر زيادة يومية تسجلها أي شركة في تاريخ الأسواق.

في المقابل، جاء اجتماع جاكسون هول ليعيد رسم المشهد، بعدما ألقى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، كلمة افتتاحية اتسمت بنبرة متشددة بوضوح يوم الجمعة. وسنستعرض تداعيات خطابه بمزيد من التفصيل أدناه. وجاءت كلمته عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو، إذ ظل معدل التضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند 3.3% على أساس سنوي، بالتزامن مع استقرار الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي دون تغيير يُذكر.

وفي أسواق أخرى، هبط الذهب بنسبة 3.2% يوم الجمعة، بعدما دفعت الزيادة في عوائد السندات قصيرة الأجل وقوة الدولار المستثمرين إلى جني الأرباح. وعلى الرغم من إعلان اليابان عن تدخل قياسي في سوق الصرف الأجنبي بقيمة 96 مليار دولار أمريكي، ارتفع الدولار مقابل الين بنسبة 0.44%، ليغلق فوق مستوى 160 ين للدولار.

خطاب وارش يشعل تقلبات حادة يوم الجمعة

استغل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أول كلمة رئيسية له في جاكسون هول يوم الجمعة لتوجيه رسالة متشددة بوضوح، رافضاً الرهان على أن التحسن الأخير في بيانات التضخم يكفي لإعلان الانتصار في معركة التضخم.

وقال وارش إن التضخم الأساسي لم يشهد تحسناً ملموساً، مجدداً التزام الاحتياطي الفيدرالي بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، كما أشار إلى أن الأوضاع المالية الحالية لا يمكن وصفها بأنها تقييدية. والأهم أنه أبقى الباب مفتوحاً أمام رفع أسعار الفائدة إذا لم يتحرك التضخم نحو المستهدف بالسرعة الكافية.

وسارعت الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها لاجتماع سبتمبر. وقفز الاحتمال الضمني لرفع الفائدة من 35% قبل الخطاب إلى 58% بعده. وكان رد الفعل الأوضح في سوق سندات الخزانة الأمريكية، إذ ارتفع عائد السندات لأجل عامين بنحو 11 نقطة أساس إلى 4.34%، بينما كانت الزيادة في الآجال الأطول أكثر اعتدالاً.

وسجل الدولار أقوى مكاسب يومية له في نحو شهرين ونصف، في حين تعرضت الأسهم لضغوط مع اقتراب الأسبوع من نهايته.

ومع بداية الأسبوع الجديد، سيكون أمام المستثمرين وقت أطول خلال عطلة نهاية الأسبوع لاستيعاب مضامين خطاب وارش وتقييم تداعياته على مسار السياسة النقدية.

الأنظار تتجه إلى بيانات التوظيف

سيشكل تقرير الوظائف الأمريكي الصادر يوم الجمعة الاختبار الرئيسي التالي لسوق لا يزال يحاول حسم ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة في سبتمبر.

وتشير التوقعات الإجماعية حالياً إلى ارتفاع الوظائف غير الزراعية بنحو 55 ألف وظيفة في أغسطس، بعد التراجع المفاجئ البالغ 23 ألف وظيفة في يوليو، فيما يُتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.1%.

وسيكون الرقم الرئيسي مهماً، لكننا نرى أن تركيبة البيانات قد تكون أكثر أهمية. فقد تفاقم ضعف بيانات يوليو بفعل تعديلات هبوطية كبيرة على أرقام الأشهر السابقة، ما عزز المخاوف من أن زخم التوظيف تباطأ بوتيرة أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وعليه، ستتركز الأنظار في تقرير الجمعة على التعديلات التي قد تطرأ على البيانات السابقة، إلى جانب أي تغير في متوسط الأجور بالساعة.

وينبغي التذكير بأن الأسواق تدخل هذا الأسبوع وهي تسعّر احتمالاً ملموساً لرفع الفائدة في سبتمبر بفعل خطاب وارش، ما يجعل تقرير الوظائف قادراً على إحداث رد فعل قوي في أسواق أسعار الفائدة. ومن شأن صدور بيانات توظيف قوية، ولا سيما إذا اقترنت بتسارع نمو الأجور، أن يعزز مبررات تشديد السياسة النقدية.

أما صدور تقرير ضعيف جديد، فسوف يزيد من تعقيد موقف الاحتياطي الفيدرالي الذي يضع التضخم في مقدمة أولوياته، وسيعزز المخاوف من أن الطلب على العمالة يتراجع بسرعة ملحوظة.

ارتفاع الذهب يتوقف مؤقتاً

بلغ الذهب ذروته عند 4,684 دولار أمريكي يوم الثلاثاء، لكنه سرعان ما تعرض لانتكاسة حادة أنهت الأسبوع على انخفاض، فيما تركزت معظم الخسائر يوم الجمعة عقب خطاب وارش المتشدد.

وأدت القفزة في عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل وارتفاع الدولار إلى خلق بيئة غير مواتية للذهب، الذي لا يدر عائداً.

وسيكون الاختبار التالي للمعدن النفيس هو تقرير الوظائف الأمريكي المقرر صدوره يوم الجمعة، والذي استعرضنا ملامحه آنفاً. وقد يحصل الذهب على فرصة لاستعادة بعض خسائره إذا جاءت بيانات التوظيف ضعيفة.

في المقابل، فإن صدور أرقام وظائف أقوى من المتوقع، ولا سيما إذا تزامنت مع استمرار قوة نمو الأجور، سيعزز الرسالة المتشددة التي وجهها وارش، وقد يجعل الذهب عرضة لمزيد من التراجع.

ويقع متوسط الحركة لـ100 يوم عند 4,373 دولار أمريكي، وهو مستوى الدعم الرئيسي التالي الذي ستتركز عليه الأنظار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى