السعودية تعيد تشغيل شريان النفط.. استئناف التحميل من ينبع وتطور مهم في صادرات الخام
استأنفت السعودية تحميل شحنات النفط الخام من ميناء ينبع على البحر الأحمر، في تطور جديد يعزز تدفقات النفط من المملكة إلى الأسواق العالمية، بعد إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق–الغرب الذي تعرض لأضرار في وقت سابق من سبتمبر.
وأظهرت بيانات الشحن وصور الأقمار الصناعية أن عمليات تحميل النفط عادت إلى ميناء ينبع ومحطة المعجز، فيما تشير تقديرات مصادر تجارية إلى وصول تحميلات الخام من ينبع إلى نحو مليوني برميل يوميًا منذ الأسبوع الماضي.
عودة صادرات النفط من ينبع بعد توقفها
وكانت السعودية قد أوقفت تشغيل خط أنابيب الشرق–الغرب في 11 سبتمبر، بعد هجمات بطائرات مسيرة أدت إلى تعطيل عمليات نقل الخام إلى ميناء ينبع وتوقّف تحميل النفط من الميناء.
وأعيد تشغيل الخط في 22 سبتمبر، قبل أن تبدأ عمليات تحميل الخام من ينبع بالعودة تدريجيًا، في خطوة تعيد تنشيط أحد أهم مسارات تصدير النفط السعودية عبر البحر الأحمر.
ويكتسب خط الشرق–الغرب أهمية استراتيجية كبيرة، لأنه يتيح نقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، بما يوفر مسارًا بديلًا عن الاعتماد الكامل على الناقلات التي تمر عبر مضيق هرمز.
نحو 10 ملايين برميل في ميناء ينبع والمعجز
وأشارت صور التقطتها أقمار صناعية في 27 سبتمبر إلى وجود عمليات تحميل كبيرة للنفط في ميناء ينبع ومحطة المعجز القريبة، حيث قدرت شركة تتبع السفن TankerTrackers.com حجم الخام الذي كان يجري تحميله بنحو 10 ملايين برميل.
كما رُصدت نحو 40 ناقلة في المنطقة، بما في ذلك ناقلات مرتبطة بعمليات تحميل النفط والمنتجات المكررة.
وتعكس هذه المؤشرات عودة النشاط إلى أحد المسارات المهمة لصادرات النفط السعودية، بعد فترة من الاضطراب الذي أثر في حركة الإمدادات من المنطقة.
خط أنابيب الشرق–الغرب يرفع تدفقات النفط تدريجيًا
وتقدر شركة Kpler أن تدفقات النفط الحالية عبر خط الشرق–الغرب تبلغ نحو 2.65 مليون برميل يوميًا، مع توقعات بارتفاعها إلى ما بين 3 و4 ملايين برميل يوميًا خلال الأيام المقبلة.
لكن العودة إلى مستويات ما قبل الهجوم، والتي كانت تقارب 5.5 ملايين برميل يوميًا، قد تحتاج إلى نحو شهر إضافي وفق تقديرات الشركة.
ويعني ذلك أن عودة التشغيل لا تمثل استعادة فورية للطاقة الكاملة للخط، وإنما تأتي ضمن عملية تدريجية لإعادة بناء التدفقات واستعادة مستويات التصدير المعتادة.
السعودية ترفع صادراتها النفطية
تأتي عودة عمليات ينبع في وقت ارتفعت فيه صادرات النفط السعودية خلال سبتمبر بشكل ملحوظ مقارنة بالشهر السابق.
ووفق بيانات Kpler التي نقلتها رويترز، تتجه السعودية إلى تصدير نحو 5.4 ملايين برميل يوميًا خلال سبتمبر، مقارنة بنحو 2.446 مليون برميل يوميًا في أغسطس.
كما ارتفعت الشحنات من ميناء رأس تنورة إلى نحو 3.25 ملايين برميل يوميًا في سبتمبر، مقابل نحو 929 ألف برميل يوميًا في أغسطس.
وتشير هذه الأرقام إلى تحسن واضح في تدفقات النفط السعودية، رغم استمرار التحديات التي تواجه حركة الشحن في المنطقة.
ماذا يعني ذلك لأسواق النفط؟
تمثل عودة النفط السعودي عبر البحر الأحمر تطورًا مهمًا بالنسبة للأسواق العالمية، خصوصًا في ظل الاضطرابات التي شهدتها حركة نقل الخام عبر المنطقة.
وتظهر بيانات الشحن أن صادرات النفط من دول الشرق الأوسط الرئيسية ارتفعت خلال سبتمبر إلى نحو 16.328 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير، إلا أن التدفقات لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب.
كما تشير بيانات Kpler إلى أن صادرات النفط من المنطقة لا تزال عند أقل بقليل من 80% من مستويات ما قبل الصراع.
أسعار النفط تراقب عودة الإمدادات
وتأتي التطورات السعودية في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب أي زيادة في تدفقات الخام من الشرق الأوسط، لما يمكن أن يكون لها من تأثير على توازن العرض والطلب وأسعار النفط العالمية.
وارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية، بينما يراقب المستثمرون في الوقت نفسه عودة تدفقات النفط السعودية عبر خط الشرق–الغرب واستئناف التحميل من ينبع.
وتظل حركة النفط عبر مضيق هرمز عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه السوق، في ظل الأهمية الكبيرة للممر بالنسبة لتجارة الطاقة العالمية.
ينبع يعود إلى خريطة صادرات النفط السعودية
ومع استئناف تحميل النفط من ينبع وارتفاع التدفقات عبر خط الشرق–الغرب، تستعيد المملكة تدريجيًا جزءًا مهمًا من قدرتها على نقل الخام عبر البحر الأحمر.
وتشير التطورات الحالية إلى أن السعودية تعمل على إعادة مستويات تدفق النفط إلى مساراتها المعتادة، بالتزامن مع استمرار عمليات التصدير عبر موانئ الخليج.
ومن المتوقع أن تبقى حركة صادرات النفط السعودية وأسعار الخام العالمية تحت المتابعة خلال الأيام المقبلة، خصوصًا مع استمرار تغيرات حركة الناقلات وتدفقات الخام في المنطقة.




