منتدى الابتكار والتنمية: الاستثمار في قوة الأردن مصلحة سعودية وإقليمية

دعا منتدى الابتكار والتنمية إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية السعودية–الأردنية من خلال شراكة استثمارية وتنموية استراتيجية تقوم على مشاريع كبرى في المياه والطاقة والنقل واللوجستيات والصناعة والتعدين والأمن الغذائي والسياحة والتكنولوجيا.

 

وقال المنتدى، في رؤية طرحها مؤسسه الأستاذ الدكتور محمد الفرجات، إن التطورات الإقليمية وما تشهده المنطقة من اضطرابات أمنية في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر تجعل من تنويع طرق التجارة وسلاسل الإمداد أولوية اقتصادية واستراتيجية، وتمنح الموقع الجغرافي للأردن أهمية متزايدة.

 

وأكد المنتدى أن الأردن لم يواجه تحدياته الاقتصادية والتنموية بمعزل عن محيطه الإقليمي، بل تحمل خلال السنوات الماضية أعباء وتبعات أزمات إقليمية متلاحقة، بدأت مع موجة الاضطرابات التي شهدتها المنطقة منذ عام 2011، وما رافقها من اضطراب في التجارة والسياحة وحركة النقل، ثم تدفق موجات اللجوء، ولا سيما من سوريا، وما فرضه ذلك من ضغوط إضافية على المياه والتعليم والصحة والطاقة والبنية التحتية والخدمات وفرص العمل.

 

وبحسب البنك الدولي، أدى الصراع في سوريا وتداعياته الإقليمية منذ 2011 إلى خفض متوسط النمو السنوي الحقيقي في الأردن بنحو 1.6 نقطة مئوية، كما أدى تدفق اللاجئين إلى زيادة الطلب على الخدمات العامة وظهور ضغوط مالية وخدمية في قطاعات مختلفة.

 

كما واصل الأردن تحمل أعباء استضافة اللاجئين لسنوات طويلة، فيما تشير بيانات UNHCR إلى وجود نحو 343 ألف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية في الأردن حتى 31 آب 2026، إلى جانب لاجئين من جنسيات أخرى.

 

وأضاف المنتدى أن الأردن تأثر كذلك بالتداعيات الاقتصادية الإقليمية الناتجة عن الحرب على غزة منذ تشرين الأول 2023، في ظل ما رافقها من اضطرابات إقليمية وتأثيرات على السياحة والتجارة والاستثمار وحركة النقل وسلاسل الإمداد، وهو ما انعكس على بيئة الأعمال ومستويات النشاط الاقتصادي في المنطقة.

 

الأردن.. دولة تحملت أعباء إقليمية متراكمة

 

وأشار المنتدى إلى أن هذه الظروف تراكمت فوق تحديات هيكلية قائمة أصلاً، وفي مقدمتها شح المياه، محدودية الموارد الطبيعية، ارتفاع كلفة الطاقة، البطالة، الحاجة إلى تطوير البنية التحتية والنقل، وضغط الخدمات العامة.

 

وأكد أن الأردن، رغم هذه التحديات، يمتلك مقومات استراتيجية مهمة تتمثل في موقعه الجغرافي، واستقراره، وموارده البشرية، وميناء العقبة، وشبكة الطرق والمنافذ البرية، وقربه من أسواق الخليج والعراق وبلاد الشام، وهي عناصر يمكن تحويلها إلى قيمة اقتصادية إقليمية متنامية.

 

السعودية والأردن.. الجغرافيا تتحول إلى فرصة

 

وقال المنتدى إن الأردن، بموقعه بين الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام، وبوجود ميناء العقبة وشبكة الطرق البرية، يمكن أن يشكل جزءاً مهماً من منظومة إقليمية لتنويع الممرات وسلاسل الإمداد.

 

وأوضح أن تطوير الطرق والموانئ والمنافذ الحدودية ومراكز التخزين والخدمات اللوجستية والربط السككي يمكن أن يمنح المنطقة خيارات إضافية في أوقات اضطراب سلاسل الإمداد، دون أن يعني ذلك اعتبار الأردن بديلاً عن الممرات البحرية العالمية.

 

ومن هذا المنطلق، يرى المنتدى أن قوة الأردن الاقتصادية وتطوير بنيته التحتية يمثلان مصلحة مشتركة للسعودية والأردن والمنطقة، وأن الاستثمار في هذه القوة يمكن أن ينتج قيمة اقتصادية تتجاوز حدود البلدين.

 

الاستثمار في قوة الأردن

 

ودعا المنتدى إلى توجيه الاستثمارات السعودية والأردنية نحو مشاريع طويلة الأمد ترفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد الأردني، وتوفر فرص العمل، وتعزز الصادرات، وتدعم سلاسل الإمداد الإقليمية.

 

واقترح أن تشمل الشراكة السعودية–الأردنية مشاريع في تحلية المياه والطاقة المتجددة والتخزين، والنقل والطرق والسكك الحديدية، والموانئ واللوجستيات، والتعدين والصناعة، والزراعة والأمن الغذائي، والسياحة، والصحة والتعليم، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

 

وأكد أن هذه المشاريع تمثل استثمارات ذات عوائد اقتصادية متبادلة؛ فهي توسع قاعدة الإنتاج في الأردن، وتفتح مجالات استثمارية أمام الشركات السعودية، وتعزز حركة التجارة، وتقوي سلاسل الإمداد، وتوفر فرصاً جديدة في الأسواق الإقليمية.

 

الأردن.. البوابة الشمالية للسعودية

 

وأشار المنتدى إلى إمكانية النظر إلى الأردن باعتباره البوابة الشمالية للمملكة العربية السعودية من منظور اقتصادي ولوجستي، نظراً لموقعه وصلاته البرية مع العراق وبلاد الشام وميناء العقبة.

 

وأكد أن تطوير هذه المنظومة لا يعني استبدال الممرات البحرية العالمية، وإنما تنويع الخيارات ورفع مرونة سلاسل الإمداد أمام السعودية والمنطقة، خصوصاً في فترات الأزمات والاضطرابات الإقليمية.

 

كما أن تعزيز شبكة النقل واللوجستيات والطاقة والمياه في الأردن يمكن أن يفتح مسارات جديدة أمام التجارة والاستثمار، ويعزز التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة.

 

دعوة إلى تحالف استثماري سعودي–أردني

 

ودعا منتدى الابتكار والتنمية إلى بحث إطلاق تحالف استثماري وتنموي سعودي–أردني يحدد مجموعة من المشاريع الاستراتيجية ذات الأولوية، مع دراسات جدوى واضحة، وشركاء وتمويل وجداول زمنية وآليات تنفيذ ومؤشرات قابلة للقياس.

 

وقال المنتدى إن العلاقات السعودية–الأردنية تمتلك قاعدة سياسية وشعبية وتاريخية متينة، وإن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد ترجمة هذه العلاقات إلى مصالح اقتصادية واستثمارية أكثر تشابكاً.

 

وأكد مؤسس المنتدى، الأستاذ الدكتور محمد الفرجات، أن الأردن يمتلك فرصة حقيقية لتحويل موقعه الجغرافي واستقراره وموارده البشرية وبنيته التحتية إلى منصة اقتصادية ولوجستية إقليمية، وأن الاستثمار في هذه المقومات يمكن أن يحقق قيمة مشتركة للأردن والسعودية والمنطقة.

 

وأضاف أن السؤال الذي ينبغي طرحه اليوم هو:

 

كيف نستثمر في قوة الأردن وموقعه الجيو-اقتصادي بما يحقق مصالح مشتركة للأردن والسعودية والمنطقة؟

 

منتدى الابتكار والتنمية

 

يُذكر أن منتدى الابتكار والتنمية مبادرة فكرية وتنموية تطوعية أسسها الأستاذ الدكتور محمد الفرجات، وتهدف إلى الانتقال بالأفكار من مرحلة الحوار إلى الدراسة ثم إلى المشاريع القابلة للتنفيذ، وطرح مبادرات عملية في مجالات الاقتصاد والتنمية والمياه والطاقة والبيئة والسياحة والتكنولوجيا وغيرها.

 

ويؤكد المنتدى أن الأردن يمتلك مقومات جغرافية وبشرية ومؤسسية يمكن البناء عليها، وأن تعزيز قوة الأردن الاقتصادية يمثل استثماراً في استقرار المنطقة ومرونة اقتصادها وسلاسل إمدادها ومستقبلها.

 

منتدى الابتكار والتنمية: من الفكرة إلى الحوار، ومن الحوار إلى الدراسة، ومن الدراسة إلى المشروع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى