تدريسي في كلية طب المستنصرية يتحدث عن الدوار الوضعي الإدراكي المستمر : التحدي العصبي الصامت وطرق التعافي منه

أجرى الحوار : شريف هاشم – بغداد

يُعدّ الدوار الوضعي الإدراكي المستمر أحد أكثر أسباب الدوخة المزمنة شيوعاً في الطب الحديث ، عن هذا الموضوع حدثنا الأستاذ المساعد الدكتور علي عبد محمد -عضو الهيئة التدريسية في فرع الجراحة في كلية الطب / الجامعة المستنصرية – اختصاص جراحة الأنف والأذن والحنجرة ، وكان سؤالنا الأول ما هو اضطراب الدوار الوضعي الإدراكي المستمر ؟ وكيف ينشأ؟ فأجابنا قائلاً :

– اضطراب الدوار الوضعي الإدراكي المستمر PPPD هو حالة وظيفية في الدماغ تؤثر على طريقة معالجة الجهاز العصبي المركزي لإشارات التوازن الآتية من الأذن الداخلية ، العينين ، والمستقبلات الحسية في العضلات والمفاصل.

– كيف يبدأ ؟

– غالباً ما يبدأ الاضطراب عقب محفز طبي حاد أخلّ بالتوازن لفترة وجيزة ، مثل التهاب العصب الدهليزي أو دوار الوضعة الانتيابي الحميد ، ونوبات الشقيقة (الشقيقة الدهليزية) أو نوبات الهلع والقلق الحاد ، وإصابات الرأس الخفيفة أو الارتجاج ، وفي الحالات الطبيعية ، يعود الدماغ إلى نمط معالجته التلقائي للتوازن بعد شفاء المحفز الأولي ، أما في حالة PPPD، فيظل الجهاز العصبي في حالة “تأهب وحماية مفرطة” (Hyper-vigilance)؛ حيث يعتمد الدماغ بشكل متزايد على الرؤية بدلاً من الإشارات الدهليزية والأذن الداخلية ، مما يسبب اختلالاً في إدراك الحركة.

– هل يُعدّ الدوار الإدراكي الوضعي المستمر (PPPD) حالة خطيرة أو مهددة للحياة؟

– لا، اضطراب الدوار المستمر ليس مهددًا للحياة ، مع ذلك ، قد يكون حالة خطيرة لأن أعراضه المستمرة قد تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة ، فالدوار وعدم الراحة المستمران قد يعيقان الأنشطة اليومية ، وقد يساهمان في القلق والاكتئاب ومشاكل الصحة النفسية الأخرى ، لذا، من المهم طلب العلاج والدعم المناسبين للمساعدة في إدارة الأعراض وتحسين الصحة العامة.

– ما هي الأعراض السريرية والمحفزات ؟

– يتميز المرض بمجموعة من الأعراض التي تستمر لمعظم أيام الأسبوع لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر متواصلة ، وان طبيعة الشعور بالدوار لا يشعر المريض بدوران البيئة من حوله كما في الدوار الدهليزي الحاد ، بل يشعر بحالة من عدم الاستقرار، التأرجح ، الإحساس بالطفو ، أو الشعور وكأنه على متن سفينة في البحر ، وهناك عوامل تزيد الأعراض سوءاً ، حيث تشتد الأعراض عند الوقوف أو المشي مقارنة بوضعية الاستلقاء ، والحركة الذاتية للجسم أو الحركة المحيطة (مثل حركة السيارات) ، إضافة الى المحفزات البصرية المركبة مثل الشاشات الإلكترونية ، السير في المتاجر المزدحمة ، أو النظر إلى الأنماط البصرية المعقدة كالمرور بين الحشود.

– كيف يتم التشخيص؟

– لا توجد أشعة أو تحاليل دم تُظهر الإصابة باضطراب PPPD بوضوح ، حيث تكون نتائج الرنين المغناطيسي (MRI) واختبارات الأذن الداخلية طبيعية تماماً ، ويعتمد التشخيص السريري بشكل أساسي على مطابقة الأعراض مع المعايير التشخيصية المعتمدة عالمياً من قبل “جمعية باراني” (Bárány Society).

– ما هي الخطة العلاجية؟

– يعد PPPD اضطراباً قابلاً للتحسن والتعافي بدرجة كبيرة من خلال منهج علاج متكامل من خلال إعادة التأهيل الدهليزي بتمارين متخصصة لإعادة تدريب الدماغ على المعالجة التلقائية لإشارات التوازن وتقليل الاعتماد الزائد على الرؤية ، والعلاج المعرفي السلوكي يساعد المريض على كسر حلقة الخوف والقلق الناتجة عن أعراض الدوار وتقليل شدة التوتر العصبي ، إضافة الى العلاج الدوائي تُستخدم أحياناً بجرعات خفيفة من مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين لتعديل النواقل العصبية وإعادة ضبط استجابة الدماغ.

– هل هذه الحالة وراثية أم جينية؟

– لا توجد حالياً أدلة قوية تشير إلى أن اضطراب الإدراك المستمر (PPPD) وراثي أو جيني ، ومع ذلك ، قد تختلف قابلية الإصابة به من شخص لآخر، وقد يلعب التاريخ العائلي لاضطرابات التوازن دوراً في ذلك.

– متى يجب زيارة الطبيب؟

– ينبغي مراجعة الطبيب عندما يعاني المريض من دوار مستمر، أو مشاكل في التوازن ، أو إذا كانت الأعراض تعيق الأنشطة اليومية ، فالتقييم المبكر يساعد على استبعاد الحالات الأخرى وبدء العلاج المناسب.

– هل يمكن الوقاية من الدوار الإدراكي المستمر؟

– على الرغم من عدم وجود طريقة مضمونة للوقاية من اضطراب التوازن المستمر ، إلا أن إدارة التوتر وتجنب المحفزات والحفاظ على نمط حياة صحي قد يقلل من خطر الإصابة بهذه الحالة بعد حدوث اضطراب في التوازن.

– كلمة أخيرة ؟

– إن فهم طبيعة الدوار الوضعي الإدراكي المستمر (PPPD) باعتباره خللاً في معالجة إشارات التوازن بالدماغ وليس تلفاً مستديماً هو الخطوة الأولى والأساسية في رحلة التعافي ، وبفضل المتابعة مع المختصين في التوازن والأعصاب والاستمرار على خطة تأهيلية متكاملة ، يستطيع غالبية المرضى استعادة حياتهم الطبيعية والتخلص من حالة عدم الاستقرار المزمنة.

– شكراً جزيلاً دكتور على هذه المعلومات القيمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى