الأقدم في المتوسط زيتون المهراس..ذاكرة حية لمحافظة عجلون

كتبت: يسرى ابو عنيز

لا يُعتبر زيتون المهراس مجرد محصول بل هو ذاكره حية لعجلون والأردن ويجمع بين الأصل الجيني الأقدم للزيتون في المتوسط وأعلى جودة زيت وقيمة ثقافية وبيئية فريدة تستحق الحماية والترويج العالمي.

تقع منطقة الميسر في بلدة الشفا في محافظة عجلون شمال المملكة،حيث تشتهر منطقة الميسر بوجود أكبر تجمع لأشجار الزيتون المعمرة في الأردن والمعروفة محلياً بإسم زيتون المهراس ،وتسمى أيضاً الرومي في عجلون والطفيلة وجرش ووادي رم ،ولوائي الكورة وبني كنانة في محافظة اربد.

وسميت بالمهراس تشبيها بالجمل المسن الكبير الذي يهرس الطريق حين يمشي في إشارة إلى ضخامة جذوعها وقدمها.

وتُقدر أعمار أشجار المهراس في الأردن وفق تقديرات باحثين بين 800-3500 عام وأبرز مناطق انتشارها في عجلون هي الميسر في الهاشمية ومنطقة الوهادنة وكفرنجة.

وكشفت دراسة نفذها المركز الوطني للبحوث الزراعية بالتعاون مع جامعتين أردنيتين أن زيتون المهراس في الميسر يُعتبر من أقدم السلالات الجينية للزيتون في حوض البحر الأبيض المتوسط.

وبينت تحاليل الخريطة الجينية أن المهراس هو الأقرب جينياً ليكون الأصل لزيتون أسبانيا وإيطاليا وقبرص وهي تقع معه ضمن ذات المجموعة الوراثية.

ويتمتع المهراس ببصمة وراثية ذات تنوع وراثي غني وفريد مما يمنحه قدرة عالية على التكيف مع التغيرات المناخية والبيئات القاسية.

وأكدت التحاليل مركزية نشوء الزيتون في الأردن عبر العصور،وهذا يجعل الميسر ليس مجرد بستان قديم بل بنكاً جينياً حياً للزيتون المتوسطي.

وتصل نسبة الزيت في ثمار زيتون المهراس إلى 30% ،وهي أعلى النسب لأصناف الزيتون في العالم.

ويتميز الزيت بتركيب مميز للأحماض الدهنية مع إرتفاع نسبة حمض الأوليك ،إضافة إلى خصائص حسية ونكهة فاكهية مميزة لزيت المهراس تحديدا.

بيانات مديرية زراعة عجلون تشير إلى وجود ألاف الأشجار المعمرة،وتُقدر إنتاجها السنوي بعشرات الأطنان،وتُستخدم في مسارات سياحية تراثية تروج للزراعة وتدعم المزارعين.

وعلى مستوى محافظة عجلون احتلت عجلون المرتبة الثانية في إنتاج زيت الزيتون لموسم 2025 بكمية بلغت 3,291 طن أي ما نسبته 20,1% من إنتاج المملكة.

وفي كانون الأوّل من العام الماضي 2025 أعلنت اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي في اليونسكو خلال إجتماعها في نيودلهي إدراج شجرة الزيتون “المهراس” ملفات أردنياً على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي.

وأعتبرت وزارة الثقافة أن هذا الإدراج إنجاز تاريخي،لأن المهراس يرتبط بالممارسات الثقافية،وهو عنصر أساسي في الحضارة الزراعية الرعوية القديمة.

ويرتبط زيتون المهراس في عجلون بموروث ثقافي واجتماعي عريق توارثته الأجيال بما يتضمنه من عادات وتقاليد شعبية رافقت مواسم القطاف،وتشكل جزءاً من ذاكرة المجتمع وعلاقته بالأرض.

وكان موسم القطاف وما زال مناسبة إجتماعية تتقاسم فيها العائلات العمل وتنتقل فيها الخبرات بين الأجيال،كما ترتبط الأشجار بحكايات الأهالي

وذكرياتهم مع الأرض.

كما تُعد شجرة الزيتون شجرة مباركة دينياً وورد ذكر الزيتون في القرآن الكريم،وهوما يضفي عليها بُعدا روحياً لدى أهالي المنطقة.

وبالنسبة للأهمية البيئية والسياحية فإن جذور شجرة المهراس العميقة تساعد في تثبيت التربة والحد من الإنجراف وتحافظ على التنوع الحيوي في المنطقة.

كما تم إطلاق مسار عجلون خيط الذهب حول أشجار زيتون المهراس في منطقة الميسر بمشاركة وزارة الثقافة والشبكة النسائية لزيت الزيتون ومنتدى حلاوة الثقافي والتراثي لتعريف الزوار بالمنطقة،كما يشمل المسار أيضاً تجربة قطف الزيتون،وقرية دير الصمادية التراثية ومتحف الوهادنة،ومعصرة عجلون وموقع مار إلياس الأثري.

ويُشكل المهراس فرصة واعدة للإستثمار في السياحة البيئية والتراثية من خلال إنشاء مسارات سياحية ووضع لوحات تعريفية وتنظيم فعاليات تراثية.

ومن أبرز التحديات التي تواجه زيتون المهراس الاعتداء والاهمال لبعض الأشجار المعمرة،وغياب حماية قانونية خاصه كافية،والحاجة إلى عناية زراعية متخصصة.

أما التوصيات التي اقترحها الخبراء فتتمثل بسن تشريعات تضمن حماية المهراس من الاعتداءات أو الإهمال باعتباره جزءا أصيلاً من التراث الوطني،تطبيق التقليم العلمي المنتظم والتسميد المتوازن والري بالتنقيط لتحسين الإنتاجية وإطالة عمر الأشجار،إدماج زيتون المهراس في البرامج التعليمية والثقافية وتشجيع البحث العلمي لتوثيق تاريخه وخصائصه البيئية،وتحويل منطقة الميسر إلى متنزه تراثي يجذب الزوار لأهميتها التاريخية والتراثية والسياحية والزراعية والبيئية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى