المقنّع.. عرض مسرحي يعيد رسم حدود الدهشة بين الممثل والعرائس

في لحظة بدا فيها الصمت داخل قاعة التياترو جزءاً من العرض نفسه، كان الأطفال يتابعون تفاصيل “المقنّع” بعيون معلّقة بين الواقع والخيال، وكأن الركح قد تحوّل إلى عالم حيّ تتداخل فيه الشخصيات البشرية مع العرائس في تناغم بصري يوقظ الدهشة ويستدرج الانتباه من أول مشهد إلى آخره. عرض لم يكتفِ بسرد حكاية، بل قدّم تجربة مسرحية تقوم على الإبهار الهادئ والرسائل الإنسانية العميقة.
لم يكن العرض مجرد حكاية تُروى فوق الركح، بل رحلة داخل عالم رمزي تتقاطع فيه الأسئلة الكبرى البسيطة في آن واحد: الخير والشر، الإنسان ومحيطه، والمسؤولية تجاه الآخر والطبيعة. ومن خلال هذا البناء الدرامي، انفتح “المقنّع” على مقاربة تربوية لا تخاطب الطفل بشكل مباشر أو وعظي، بل تضعه داخل الأحداث ليكتشف القيم بنفسه عبر الصورة والحركة والشخصيات.
وقد احتضن فضاء التياترو هذا العمل في إطار العروض الموجهة للجنة الدعم التابعة لوزارة الشؤون الثقافية، بحضور عدد من الفنانين والإعلاميين، من بينهم عزيزة بولبيار ودليلة المفتاحي وزهير الرايس، إلى جانب مجموعة من الصحفيين والمهتمين بالشأن المسرحي، في أجواء عكست اهتماماً متجدداً بمسرح الطفل في تونس.
