الأستاذة رباب ناهض.. رحلة عطاء تصنعها الإرادة

في مدينة العقبة، حيث يلتقي البحر بالأفق الواسع، وُلدت الأستاذة رباب ناهض عام 1985، حاملةً معها طموحًا كبيرًا وإيمانًا راسخًا بأن الإنسان قادر على صناعة مستقبله مهما واجه من تحديات. منذ سنواتها الدراسية الأولى، عُرفت بالجد والاجتهاد، حتى أنهت المرحلة الثانوية في العقبة بمعدل 90.4 في الفرع العلمي، وهو إنجاز كان يؤهلها لتحقيق حلمها الأكاديمي الذي كانت تتطلع إليه. إلا أن ظروفًا مرتبطة بالجنسية آنذاك حالت دون دراسة التخصص الذي رغبت به، لتبدأ رحلة جديدة عنوانها التكيف مع الواقع دون التخلي عن الطموح.

 

التحقت بجامعة اليرموك لدراسة الأحياء، ثم اتخذت قرارًا غيّر مسارها الأكاديمي عندما حولت تخصصها إلى الرياضيات في جامعة الحسين بن طلال، حيث وجدت المجال الأقرب إلى ميولها وقدراتها، وتخرجت بتقدير “جيد جدًا”، مؤكدة أن النجاح الحقيقي يكمن في القدرة على تحويل التحديات إلى فرص للنمو والتقدم.

 

بدأت الأستاذة رباب مسيرتها المهنية في عدد من المدارس الخاصة في العقبة، وكان لمدارس الاتحاد نصيب وافر من سنوات عطائها الأولى، حيث أسهمت في تعليم أجيال عديدة وغرس قيم العلم والاجتهاد في نفوس الطلبة. ثم انتقلت إلى العمل في وزارة التربية والتعليم، لتواصل أداء رسالتها التربوية في القطاع الحكومي حتى اليوم، واضعةً خبرتها ومعرفتها في خدمة العملية التعليمية.

 

ولم يكن دورها مقتصرًا على التعليم فقط، بل امتد إلى العمل التطوعي والمجتمعي، حيث شاركت في مبادرات لتجميل المدارس من خلال الرسم على الجدران، وأسهمت في تنظيم وإعداد مؤتمرات ومهرجانات وفعاليات ثقافية متنوعة، انطلاقًا من إيمانها بأهمية العمل المجتمعي في تعزيز روح الانتماء وبناء مجتمع أكثر وعيًا وتعاونًا.

 

كما وجدت في الرياضة مساحة أخرى للإنجاز والتحدي، فشاركت في نشاطات نادي المعلمين، وتمكنت من تحقيق المركز الثاني على مستوى المملكة في مسابقة ولي العهد لتنس الطاولة لعام 2025، في إنجاز يعكس روح المثابرة والإصرار التي تميز شخصيتها.

 

وحرصًا منها على التطوير المستمر، حصلت الأستاذة رباب ناهض على العديد من الدورات التعليمية والثقافية والطبية والنفسية والاجتماعية، إدراكًا منها أن المعرفة المتجددة والمهارات المتنوعة هي أساس النجاح والعطاء المستدام.

 

ولا تقتصر شخصية الأستاذة رباب ناهض على الجانب الأكاديمي والمهني فحسب، بل تتجلى أبعادها الإنسانية في مجموعة من الهوايات التي رافقتها عبر سنوات حياتها وأسهمت في تشكيل شخصيتها المتوازنة. فهي تجد في السباحة مساحة للتجدد واستعادة الطاقة، وفي ركوب الخيل معنى للأصالة والثقة بالنفس، بينما يمنحها تسلق الجبال شعورًا دائمًا بالتحدي والإصرار على بلوغ القمم مهما بدت المسافات بعيدة.

 

أما الكتابة، فتمثل بالنسبة لها نافذة للتعبير عن الأفكار والتجارب والمشاعر، في حين يشكل الرسم والفنون بمختلف أشكالها مساحة للإبداع والجمال، ووسيلة لرؤية العالم من زوايا أكثر عمقًا وثراءً. وقد انعكست هذه الاهتمامات المتنوعة على شخصيتها، فجمعت بين الدقة العلمية التي يفرضها تخصص الرياضيات، والحس الإبداعي الذي تمنحه الفنون، وبين روح التحدي التي تصنعها الرياضة، والبعد الإنساني الذي تعززه الثقافة والعمل المجتمعي.

 

هذه الهوايات لم تكن مجرد أنشطة تمارسها في أوقات الفراغ، بل كانت جزءًا من رحلة بناء الذات، ومصدرًا للإلهام والتوازن، وسندًا لها في مواصلة العطاء والإبداع في مختلف مجالات الحياة.

 

وتؤمن الأستاذة رباب بأن امتلاك المهارات لم يعد خيارًا، بل ضرورة لمواجهة تحديات الحياة، وأن الرسالة السامية التي يحملها الإنسان في عمله ومجتمعه هي الدافع الحقيقي للعطاء والتطوع وخدمة الوطن. وبين التعليم والعمل المجتمعي والرياضة والتطوير الذاتي، تواصل مسيرتها بثبات، مؤمنة بأن الأحلام تتحقق بالإرادة والعمل.

 

وتبقى عبارتها الأقرب إلى شخصيتها ومسيرتها: “أطمح لأن أكون يومًا ما أريد”؛ فهي ليست مجرد كلمات، بل فلسفة حياة تختصر رحلة إنسانة آمنت بقدراتها، وسعت بإخلاص لتترك أثرًا إيجابيًا في كل مكان وجدت فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى