حينما يُقابل الوفاء بالوفاء
سامي العتيلات
حينما يُقابل الوفاء بالوفاء، ويتبرع الشخص لجامعته التي تخرج منها، فإننا لا نتحدث مجرد عن “تبرع مالي”، بل عن تجسيد لأرقى قيم العرفان ورد الجميل.
هذه اللفتة من سعادة الأستاذ ميشيل الصايغ تحمل في طياتها معانٍ عميقة ورسائل ملهمة للمجتمع وللأجيال القادمة..
فالجامعة ليست مجرد جدران وقاعات محاضرات، بل هي المكان الذي شَكّل وعي الإنسان، وبنى شخصيته، ومنحه السلاح المعرفي الذي انطلق به نحو النجاح. وعندما يعود الخريج ليدعم جامعته، فهو يقول ضمناً: “أنا لم أنسَ المكان الذي بدأت منه”.
فالتبرع للجامعة (سواء لبناء مختبرات، تمويل أبحاث، أو تقديم منح دراسية للطلاب المتعثرين) هو استثمار مباشر في عقول الجيل الجديد. فالأستاذ الصايغ هنا يسهم في صناعة نجاحات أشخاص آخرين قد لا يلتقي بهم أبداً، وهو أعلى درجات العطاء..
هذا السلوك يخلق بيئة إيجابية دائرية؛ويعزز ثقافة” المسؤولية المجتمعية” فالطالب الذي يستفيد اليوم من منحة دراسية قدمها خريج سابق أنعم الله عليه بالنجاح، سيرى في ذلك نموذجاً يحتذى به، وغالباً سيعود بعد سنوات ليقوم بنفس الخطوة عندما ينجح في حياته العملية..
الوفاء بالكلمات جميل، لكن الوفاء بالأفعال أجمل وهو ما يصنع الفارق. إن تحويل مشاعر الامتنان إلى دعم مادي أو معنوي يضمن استدامة المؤسسات التعليمية وتطويرها لتواكب العصر.
وتبرع الخريج الاستاذ ميشيل الصايغ لجامعته الأردنية هو بمثابة “رسالة حب وعرفان” مغلفة بالعمل المشترك، تؤكد أن العلاقة بين الطالب وصرحه التعليمي لا تنتهي بانتهاء حفل التخرج، بل هي رابطة وفاء تدوم مدى الحياة.




