الذهب يستعيد بريقه وسط ترقب لمحضر الفيدرالي وتصاعد المخاوف الجيوسياسية
قد شهدت أسعار الذهب انتعاشًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، في محاولة لتعويض خسائرها الأخيرة والابتعاد عن أدنى مستوياتها المسجلة خلال الأسبوع الجاري. ويأتي هذا الارتفاع في ظل حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين، انتظارًا لصدور محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والذي يُنتظر أن يقدم إشارات مهمة بشأن مستقبل السياسة النقدية. كما تتزامن هذه التطورات مع تنامي المخاوف العالمية من عودة الضغوط التضخمية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأظهرت التداولات الفورية ارتفاعًا طفيفًا في أسعار المعدن الأصفر، في وقت تعرضت فيه العقود الآجلة تسليم أغسطس لضغوط بيعية. وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن حالة عدم اليقين الناتجة عن التطورات العسكرية الأخيرة والضربات المتبادلة في مناطق استراتيجية دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية. ويرى خبراء الأسواق أن الذهب لا يزال يحتفظ بدوره التقليدي كملاذ آمن خلال فترات الاضطراب، رغم الضغوط الناجمة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات.
وأوضح محللون أن الأسواق تترقب باهتمام تفاصيل محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن مؤشرات توضح مسار السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة. وتشير التوقعات، وفق بيانات “فيد ووتش”، إلى ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر مقارنة بالأيام الماضية، فيما يظل التضخم العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسواق وتوجهات المستثمرين.
تأثير التوترات على المعادن والأسواق
انعكست التوترات الجيوسياسية أيضًا على أسواق الطاقة، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعًا تجاوز 3% في التعاملات المبكرة، مدفوعة بالمخاوف المتعلقة بإمدادات الخام. كما ألقت التطورات في مضيق هرمز والتداعيات السياسية للضربات الأمريكية بظلالها على مختلف الأصول المالية، في حين زادت التحذيرات الإيرانية من استخدام أراضي دول المنطقة كمنصات لشن هجمات من حالة القلق في الأسواق العالمية.
وفي سوق المعادن النفيسة، ارتفعت أسعار الفضة بالتزامن مع مكاسب الذهب، بينما سجل كل من البلاتين والبلاديوم تراجعًا طفيفًا مع استمرار حالة الترقب لنتائج اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي. ويرى محللون أن أداء الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بالتوازن بين مكانته كملاذ آمن في أوقات الأزمات وتأثير أسعار الفائدة المرتفعة، التي تحد من جاذبية الأصول غير المدرة للعائد.




