توتر دبلوماسي بين فنزويلا وإيران بعد تصريحات أثارت احتجاج كراكاس

استدعت الحكومة الفنزويلية، الثلاثاء، السفير الإيراني في كراكاس، احتجاجًا على تصريحات صدرت عن مسؤولين إيرانيين ووصفتها بأنها “مسيئة وغير لائقة”، في خطوة تعكس توترًا غير مسبوق في العلاقات بين البلدين اللذين جمعتهما شراكة وثيقة على مدار سنوات.

وأوضحت وزارة الخارجية الفنزويلية، في بيان، أنها سلمت السفير الإيراني مذكرة احتجاج رسمية تتضمن اعتراضها على تصريحات اعتبرتها مسيئة لمؤسسات الدولة وسلطاتها، مؤكدة رفضها لأي مواقف تمس سيادة فنزويلا أو مكانتها.

ولم تكشف السلطات الفنزويلية عن فحوى التصريحات، إلا أن تقارير إعلامية أشارت إلى أنها جاءت على خلفية حديث لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة، قال فيه إن إيران “ليست فنزويلا”، وهو ما أثار استياء رسميًا في كراكاس.

تحالف تاريخي يواجه اختبارًا جديدًا

ويُنظر إلى هذا التوتر باعتباره تحولًا لافتًا في مسار العلاقات بين البلدين، اللذين ارتبطا بتحالف سياسي واقتصادي وثيق منذ وصول الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز إلى السلطة عام 1999، في ظل تبنيهما مواقف متقاربة تجاه السياسة الأمريكية.

وشهدت العلاقات الثنائية خلال العقود الماضية توقيع عدد من الاتفاقيات في مجالات البتروكيماويات والتعدين والصحة والتعليم، إلى جانب تعاون اقتصادي واسع لم تُكشف تفاصيله بالكامل.

وفي عام 2020، دعمت إيران فنزويلا بإرسال نحو 1.5 مليون برميل من البنزين لمساعدتها على تجاوز أزمة الوقود، كما افتتحت أول متجر إيراني كبير في العاصمة كراكاس رغم العقوبات الأمريكية المفروضة على البلدين.

كما واصلت طهران دعمها الإنساني لفنزويلا، إذ أرسلت في مايو 2025 أكثر من مليوني جرعة من لقاحات شلل الأطفال والتهاب الكبد، في وقت كانت كراكاس تواجه صعوبات في تأمين اللقاحات نتيجة العقوبات.

تطورات سياسية تلقي بظلالها على العلاقات

يأتي هذا التوتر في ظل متغيرات سياسية شهدتها فنزويلا مؤخرًا، إذ أعادت السلطات الفنزويلية فتح قنوات التواصل الدبلوماسي مع الولايات المتحدة بعد سنوات من القطيعة، وهو ما اعتبره مراقبون عاملًا قد يؤثر في طبيعة علاقاتها مع عدد من حلفائها التقليديين، وفي مقدمتهم إيران.

ويرى محللون أن الأزمة الحالية قد تمثل اختبارًا حقيقيًا لمتانة العلاقات بين طهران وكراكاس، في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم تغيرات متسارعة في التحالفات والمواقف السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى