الذهب يتراجع مع ارتفاع عوائد السندات وترقب بيانات التضخم الأميركية

شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، متأثرة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية التي يُنتظر أن تحدد ملامح السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة.

وسجل المعدن النفيس انخفاضًا طفيفًا في التداولات الفورية، وسط حالة من الحذر في الأسواق عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، ما عزز حالة الترقب بشأن الخطوات المقبلة للبنك المركزي.

وأظهرت المؤشرات المالية أن صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات شكّل ضغطًا مباشرًا على أسعار الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا، وفي مقدمتها الذهب.

ويراقب المستثمرون عن كثب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن استمرار الجهود لكبح التضخم، في ظل توقعات متباينة حول مسار أسعار الفائدة، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب لأي مؤشرات قد تؤثر في قرارات السياسة النقدية.

وأكدت خبيرة اقتصادية أن تحركات عوائد السندات تعكس توقعات الأسواق بشأن مستقبل أسعار الفائدة، موضحة أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع العوائد إلى مزيد من الارتفاع، الأمر الذي يزيد الضغوط على الذهب ويحد من جاذبيته كملاذ آمن في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة.

مستقبل الذهب في ظل الضغوط الاقتصادية

وأظهرت بيانات أداة “فيد ووتش” أن الأسواق ما تزال تضع في الحسبان احتمالية رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر المقبل، رغم تراجع هذه التوقعات مقارنة بما كانت عليه قبل إعلان قرار الفيدرالي الأخير.

وتتجه الأنظار حاليًا إلى صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، حيث ينتظر المستثمرون نتائجه لاستشراف توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

ويرى محللون في مؤسسات مالية كبرى أن الذهب قد يواجه مزيدًا من الضغوط على المدى القريب إذا استمرت المؤشرات الاقتصادية الحالية، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار النفط وتكاليف المعيشة. وأشاروا إلى أن احتمالات تراجع الأسعار إلى مستويات أدنى تبقى قائمة، ما دامت الضغوط التضخمية تمثل العامل الرئيسي في توجيه قرارات المستثمرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى