الفيدرالي يرفع الفائدة 25 نقطة أساس.. ماذا يعني القرار للأسواق والإمارات؟
أعاد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. وبينما يرى محللون أن احتمالات رفع إضافي للفائدة لا تزال قائمة، تباينت قراءاتهم لتداعيات القرار على الدولار والسندات والأسهم والذهب، إلى جانب تأثيره في تكاليف الاقتراض والسيولة في دولة الإمارات. وتستعرض آراء خبراء الأسواق أبرز انعكاسات القرار والسيناريوهات المطروحة أمام الأسواق خلال الأشهر المقبلة.
علي أصغر تامباوالا الرئيس التنفيذي المشارك للاستثمار في “كلاي جروب“
رفع الاحتياطي الفيدرالي النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%-4.00%، في أول زيادة منذ يوليو 2023. وجاء القرار بالإجماع، فيما أشارت التوقعات المحدثة إلى أن غالبية صانعي السياسات يرون مجالاً لمزيد من التشديد النقدي هذا العام.
وبوجه عام، نرى أن اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر اتسم بوضوح بنبرة متشددة. ولا يبدو أن الاحتياطي الفيدرالي يميل إلى وقف دورة التشديد قبل ظهور أدلة أوضح وأكثر استدامة على تراجع التضخم باتجاه مستهدفه. كما يعزز المسار المرتفع نسبياً لأسعار الفائدة، إلى جانب رفع التقديرات المتعلقة بسعر الفائدة على المدى الطويل، مخاطر بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وفي ظل هذه المعطيات، نرى أن مخاطر المزيد من التشديد لا تزال قائمة بصورة ملموسة. وبينما تشير التوقعات المتوسطة إلى زيادة إضافية واحدة هذا العام، لا يمكن استبعاد زيادتين إضافيتين إذا ظل التضخم مرتفعاً ولم يُظهر مرونة كافية، واستمر النشاط الاقتصادي في الحفاظ على قوته.
وفي المقابل، حتى بعد إجراء زيادة إضافية واحدة، قد يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير لفترة ممتدة، بدلاً من التراجع سريعاً عن مسار التشديد. كما تضيف أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية مزيداً من عدم اليقين، ولا سيما إذا بدأت تداعياتها تنتقل إلى الأسعار الأوسع نطاقاً وتوقعات التضخم.
كما فسرت الأسواق الاجتماع على أنه يحمل نبرة متشددة، مع ارتفاع الدولار الأمريكي، وصعود عوائد سندات الخزانة وتسطيح منحنى العائد، في حين تراجعت الأسهم الأمريكية عن مكاسبها السابقة.
وفي الوقت نفسه، فإن إصرار الاحتياطي الفيدرالي على إعادة التضخم بصورة مستدامة إلى مستهدفه قد يكون داعماً للنمو على المدى المتوسط. ومن شأن استقرار توقعات التضخم وترسيخ استقرار الأسعار أن يوفرا في نهاية المطاف أساساً أكثر استقراراً للنمو الاقتصادي والأسواق المالية.
––—
حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ساكسو بنك
كان قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق مستهدف يتراوح بين 3.75% و4.00% متوقعاً على نطاق واسع في الأسواق، إذ تجاوزت توقعات رفع الفائدة نسبة 90% قبيل الاجتماع. لكن ما يكتسب أهمية الآن ليس الرفع نفسه بقدر الرسالة التي رافقته. فقد كرر صانعو السياسات أن التضخم لا يزال مرتفعاً، بينما تشير توقعاتهم المحدثة إلى احتمال بقاء أسعار الفائدة عند مستويات تقييدية لفترة أطول، مع إمكانية إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام.
وبالنسبة إلى دولة الإمارات، تتمثل التداعيات الفورية في استمرار ارتفاع تكاليف التمويل على الأرجح. ونظراً إلى ارتباط الدرهم بالدولار الأمريكي، فإن المصرف المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة يحاكي عادةً تحركات الاحتياطي الفيدرالي، ما يعني أن تكاليف الاقتراض للرهن العقاري والقروض الشخصية وتمويل الشركات من غير المرجح أن تتراجع في المستقبل القريب. وترفع هذه الزيادة أسعار الفائدة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023، بما يعزز بيئة «أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول» التي تستعد لها الجهات المقترضة.
ومع ذلك، يظل الاقتصاد الإماراتي في وضع جيد نسبياً لاستيعاب تشدد الأوضاع النقدية. فلا يزال الزخم الاقتصادي مدعوماً بقوة النشاط غير النفطي، ونمو السكان، والسياحة، واستمرار الاستثمارات. ورغم أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يحد من بعض الطلب على الائتمان، ولا سيما لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة والمقترضين ذوي المديونية المرتفعة، فمن غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى عرقلة النمو بصورة جوهرية. والأرجح أن يظهر الأثر في صورة تباطؤ في نشاط الاقتراض، بدلاً من حدوث تباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي.
وتتمثل الخلاصة الأهم في أن الاحتياطي الفيدرالي يبعث برسالة مفادها أن التضخم لا يزال مصدر قلق. ولا يزال التضخم في الولايات المتحدة عند نحو 3.4%، وهو أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، فيما أشار صانعو السياسات إلى أن زيادة إضافية واحدة في أسعار الفائدة هذا العام لا تزال مطروحة. وإذا تحقق هذا السيناريو، فقد يواجه المقترضون في دولة الإمارات تكاليف تمويل مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً في السابق.
وعلى الجانب الآخر، يواصل المدخرون الاستفادة من هذه البيئة. فارتفاع أسعار الفائدة المرجعية يدعم عوائد أعلى على الودائع والأرصدة النقدية، وهو ما أصبح خياراً أكثر جاذبية بعد سنوات من أسعار الفائدة القريبة من الصفر. وبالنسبة إلى الأسر والشركات في دولة الإمارات، تواصل البيئة الحالية مكافأة الاحتفاظ بالسيولة والانضباط في الاقتراض، في حين تجعل مشروعات التوسع الممولة بالديون أكثر تكلفة مما كانت عليه قبل بضع سنوات فقط.
وأعتقد أن السؤال الرئيسي بالنسبة إلى دولة الإمارات لم يعد يتمثل فيما إذا كانت أسعار الفائدة سترتفع اليوم، بل في المدة التي ستبقى خلالها عند هذه المستويات. فقد أشار الاحتياطي الفيدرالي بوضوح إلى أن التضخم يمثل الأولوية، وهو ما يرجح استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض في دولة الإمارات حتى عام 2027 على الأقل.
–—
فيجاي فاليشا، رئيس التنفيذي للاستثمار، سنشري فاينانشال
رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، في قرار جاء بالإجماع، لترتفع الفائدة إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، في أول زيادة لها منذ أكثر من ثلاثة أعوام. وأظهر مخطط النقاط إمكانية إجراء زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا العام، فيما يسعّر المتداولون الآن احتمالاً يتجاوز 60% لرفع جديد، ربما في أقرب وقت خلال أكتوبر. ورحب مستثمرو السندات بالقرار باعتباره مؤشراً إلى استمرار استقلالية الاحتياطي الفيدرالي والتزامه بمكافحة التضخم.
وتراجعت أسعار الذهب والفضة بنسبة تراوحت بين 0.6% و1% أمس، لكنها حافظت على مستويات الدعم، في إشارة إلى متانة الطلب. واستعاد الذهب بعض مكاسبه ليعود إلى نحو 4,290 دولاراً يوم الخميس. وأسهم ارتفاع الدولار في الحد من مكاسب المعادن الثمينة، إلا أن الطلب الأساسي لا يزال يحد من احتمالات الهبوط.
وتراجعت الأسهم بعد صدور القرار، إذ انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.55%، فيما سجل مؤشر ناسداك 100 تغيراً محدوداً بلغ -0.04%. وفي جلسة اليوم، تعافت العقود الآجلة وارتفعت بنسبة 0.6%. وتشير محدودية رد فعل الأسواق إلى أن المخاوف بشأن تأثير رفع الفائدة على النمو لا تزال محدودة نسبياً.
وسجل الدولار أفضل أداء يومي له في ثلاثة أشهر، متجاوزاً مستوى 100 على مؤشر الدولار، مدعوماً بتوقعات مواصلة تشديد السياسة النقدية. وارتفعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل بقوة، إذ بلغ عائد السندات لأجل عامين 4.73%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2024، بينما استقر عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 5%.
واتبع المصرف المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة قرار الاحتياطي الفيدرالي على الفور، فرفع سعر الأساس بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.9%، ويسري القرار اعتباراً من اليوم. ومن المتوقع أن يحذو سعر الإيبور حذوه، ما سيرفع تكاليف التمويل على الرهون العقارية ذات الفائدة المتغيرة والقروض التجارية المرتبطة بالإيبور.
ومن بين المستفيدين المحتملين المصارف، التي قد تستفيد من اتساع هوامش الإقراض، والمدخرون، مع احتمال ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع بالدرهم تدريجياً. ومن المرجح أن تكون استجابة الأسهم الإماراتية متفاوتة، إذ تتمتع أسهم المصارف بوضع أفضل نسبياً، بينما قد تواجه أسهم العقارات والاستهلاك ضغوطاً إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل.
—–
مانجيت ماركاندا، رئيس قسم دعم التداول، لونارو ماركتس ليمتد
لدى الأسواق الكثير مما يستدعي الترقب بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي أمس، الذي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%. وبينما كان رفع الفائدة نفسه متوقعاً إلى حد كبير، فإن الرسالة الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي ربما كانت أكثر أهمية، إذ أشار صانعو السياسات إلى إمكانية إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام. وبناءً على ذلك، تضع أحدث التوقعات متوسط سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 4.1% بنهاية عام 2026.
وكان رد فعل الأسواق واضحاً إلى حد كبير. فكما كان متوقعاً، ارتفع الدولار الأمريكي، وصعدت عوائد سندات الخزانة، وتعرضت الأسهم الأمريكية لضغوط، مع تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1%، كما صعد الدولار إلى أعلى مستوى له في سبعة أسابيع.
وتبدو رسالة الاحتياطي الفيدرالي واضحة في أن التضخم لا يزال مصدر القلق الرئيسي. وتضع أحدث التوقعات تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي لعام 2026 عند 3.7%، أي أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، رغم رفع توقعات النمو الاقتصادي بشكل طفيف أيضاً. ويشير ذلك إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يرى أن الاقتصاد لا يزال يتمتع بقدر كافٍ من المرونة لتحمل أسعار الفائدة المرتفعة.
وبالنسبة إلى الأسواق، يخلق ذلك معادلة دقيقة يتعين موازنتها. فارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات قد يضغط على الأسهم، ولا سيما أسهم الشركات التي تعتمد تقييماتها بدرجة كبيرة على توقعات النمو المستقبلي. كما يمكن أن يؤدي ارتفاع الدولار إلى خلق رياح معاكسة للسلع الأساسية والشركات التي تحقق نسبة كبيرة من إيراداتها من الأسواق الخارجية.
فعلى سبيل المثال، ارتفع الذهب في البداية عقب القرار، لكنه سرعان ما عكس اتجاهه وهبط بقوة إلى نحو 4,240 دولاراً للأونصة، مع تراجع جاذبيته بفعل قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة.
ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين. فقد تؤثر التوترات الجيوسياسية، وأسعار الطاقة، والتضخم، وقوة الاقتصاد الأمريكي، جميعها في الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي. ولذلك ستراقب الأسواق البيانات الاقتصادية عن كثب، بدلاً من افتراض أن رفعاً آخر لأسعار الفائدة أمر حتمي.
في الوقت الراهن، تبدو رسالة الاحتياطي الفيدرالي واضحة إلى حد كبير: معركة التضخم لم تنتهِ بعد، ولا ينبغي للأسواق افتراض أن زيادة أسعار الفائدة التي أُقرت أمس ستكون بالضرورة الأخيرة. وتذكرنا مثل هذه الفترات بأن الأسواق قد تتحرك بسرعة وبصورة يصعب التنبؤ بها، وأن تداول الأدوات المالية ذات الرافعة المالية ينطوي على مخاطر فعلية قد لا يكون تحملها مناسباً لكل مستثمر.
—–
مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إليفيت للخدمات المالية»
كان رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس متوقعاً على نطاق واسع، إلا أن نبرة القرار تظل العنصر الأهم في قراءة تداعياته. وتشير اللجنة إلى أن مخاطر التضخم لم تنحسر بالكامل بعد، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي، ويعزز بيئة أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
ومن المرجح أن تحافظ الأسواق على حذرها في المدى القريب، لا سيما في ظل احتمال أن يؤدي ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار إلى الحد من شهية المخاطرة والضغط على الأصول الأكثر حساسية للسيولة. وستؤدي البيانات الأمريكية المقبلة، ولا سيما بيانات التضخم وسوق العمل، دوراً محورياً في تشكيل توقعات الأسواق بشأن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي.
وبالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي عموماً، ينتقل أثر السياسة النقدية الأمريكية بدرجة كبيرة عبر ارتباط العملات المحلية بالدولار، ما يفضي إلى تشديد الأوضاع المالية المحلية وارتفاع تكاليف الاقتراض. ومع ذلك، تتمتع المنطقة بمقومات متينة نسبياً، مدعومة بمستويات قوية من السيولة في القطاع المصرفي، ومتانة المراكز المالية السيادية، واستمرار دعم قطاع الطاقة.





