الأسواق الأميركية تترقب بيانات التضخم والوظائف وإشارات الاحتياطي الفيدرالي – تقرير الأسواق من إليفيت للخدمات المالية
مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إليفيت للخدمات المالية»

أبرز محاور الأسواق هذا الأسبوع:
- التضخم في صدارة الاهتمام: ستخضع بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس لمتابعة وثيقة، نظراً إلى تأثيرها المحتمل على توقعات أسعار الفائدة وعوائد سندات الخزينة.
- بيانات الوظائف ترسم ملامح التوقعات: ستوفر بيانات الوظائف لشهر سبتمبر، إلى جانب بيانات فرص العمل الشاغرة وتقرير الوظائف الخاص ومطالبات إعانات البطالة الأولية، قراءة أوسع لأوضاع سوق العمل.
- تصريحات الاحتياطي الفيدرالي تحمل إشارات جديدة للسياسة النقدية: من المقرر أن يتحدث خمسة مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي، بما يوفر مزيداً من المؤشرات حول مسار أسعار الفائدة.
- البيانات الاقتصادية تختبر متانة النمو: ستقدم بيانات الناتج المحلي الإجمالي، ومؤشرات مديري المشتريات في قطاع التصنيع، وثقة المستهلكين، وطلبات المصانع، إشارات جديدة إلى النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.
- نتائج الشركات تقدم مؤشرات على أداء القطاعات: ستوفر نتائج ميكرون وأكسنتشر ونايكي تحديثات بشأن الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، والإنفاق التكنولوجي للشركات، والطلب الاستهلاكي.
- إعادة تموضع المحافظ قرب نهاية الربع قد تزيد التقلبات: قد تؤدي إعادة موازنة المحافظ حتى يوم الأربعاء إلى تضخيم التحركات قصيرة الأجل في الأسواق.
مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي: التضخم يظل محور التركيز الرئيسي
سيكون تقرير التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس، المقرر صدوره الأربعاء، أحد أبرز أحداث الأسبوع بالنسبة إلى الأسواق. وسيراقب المستثمرون البيانات بحثاً عن مؤشرات على استمرار تراجع التضخم، إلى جانب اتجاهات الأجور وغيرها من المؤشرات التي قد تؤثر في توقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
ويتمثل السؤال الرئيسي أمام الأسواق فيما إذا كانت البيانات الواردة ستواصل دعم سيناريو الهبوط السلس، مع تراجع التضخم وتباطؤ سوق العمل تدريجياً من دون تباطؤ ملموس في النمو الاقتصادي.
انعكاسات السوق:
- انخفاض التضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وتباطؤ نمو الأجور، وتراجع نمو الوظائف بوتيرة منظمة، قد تدفع عوائد سندات الخزينة إلى الانخفاض، ويدعم أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات والأسهم ذات القيمة السوقية الصغيرة وصناديق الاستثمار العقاري والذهب.
- استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدفع عوائد سندات الخزينة والدولار الأميركي إلى الارتفاع، ما يفرض ضغوطاً على تقييمات أسهم التكنولوجيا ذات النمو المرتفع وغيرها من القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة.
- سيظل التفاعل بين بيانات التضخم والأجور عاملاً مهماً في تشكيل التوقعات بشأن اتجاه الأسواق الأميركية.
التوظيف: أوضاع سوق العمل تحت المجهر
سيشكل تقرير الوظائف لشهر سبتمبر، المقرر صدوره الجمعة، اختباراً مهماً لتوقعات سوق العمل. وفي وقت سابق من الأسبوع، ستوفر بيانات فرص العمل الشاغرة يوم الثلاثاء، وتقرير الوظائف الخاص يوم الأربعاء، وطلبات إعانات البطالة الأولية يوم الخميس، مؤشرات إضافية إلى الطلب على التوظيف وأوضاع سوق العمل.
وستبحث الأسواق عن أدلة على تباطؤ منظم في نمو الوظائف، مع بقاء النشاط الاقتصادي متيناً.
انعكاسات السوق:
- قد يدعم تباطؤ نمو الوظائف والأجور انخفاض عوائد سندات الخزينة ويعزز سيناريو الهبوط السلس.
- قد يؤدي نمو الوظائف أو الأجور بأفضل من المتوقع إلى ارتفاع عوائد سندات الخزينة والدولار الأميركي.
- قد تدعم بيانات الوظائف الضعيفة بشدة موجة صعود أولية في أسواق السندات، في حين قد تؤدي مخاوف الركود إلى الضغط على أسهم البنوك والأسهم الصغيرة والقطاعات الدورية.
الاحتياطي الفيدرالي: إشارات السياسة النقدية تظل مهمة
ستظل تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي عاملاً مهماً في تشكيل التوقعات بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة الأميركية. وستراقب الأسواق تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبي، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند توم باركين، ومحافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري.
وتتمثل الرسالة الرئيسية التي سيراقبها المستثمرون فيما إذا كان صانعو السياسة لا يزالون مرتاحين لمسار تراجع التضخم، أم أنهم يرون أن مخاطر التضخم مستمرة بما يكفي لتبرير نهج أكثر حذراً في السياسة النقدية.
انعكاسات السوق:
- قد يعزز تزايد الثقة في تراجع التضخم التوقعات باتجاه مسار أكثر تيسيراً للسياسة النقدية.
- قد تؤدي المخاوف المستمرة بشأن التضخم إلى ترسيخ توقعات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ومواصلة الضغط على القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة.
- ستظل تصريحات الاحتياطي الفيدرالي، بالتوازي مع البيانات الاقتصادية الواردة، مهمة في تشكيل توقعات أسعار الفائدة.
البيانات الاقتصادية الأميركية: النمو وثقة المستهلكين في دائرة الاهتمام
إلى جانب بيانات التضخم والتوظيف الرئيسية، ستقدم مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأميركية إشارات إضافية إلى النمو ونشاط الأعمال. وسيقدم مؤشر التصنيع الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي في دالاس يوم الاثنين قراءة مبكرة لأوضاع قطاع التصنيع. كما ستوفر بيانات فرص العمل الشاغرة يوم الثلاثاء ومؤشر ثقة المستهلك الصادر عن كونفرنس بورد مزيداً من المؤشرات حول الطلب على العمالة ومعنويات الأسر.
وستضيف القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني ومؤشر مديري المشتريات في شيكاغو يوم الأربعاء مزيداً من التفاصيل إلى صورة النشاط الاقتصادي، بينما ستوفر مؤشرات مديري المشتريات لقطاع التصنيع الصادرة عن ستاندرد آند بورز غلوبال ومعهد إدارة التوريد يوم الخميس إشارات إضافية إلى أوضاع الأعمال. وستقدم طلبات المصانع يوم الجمعة مؤشراً آخر إلى نشاط الشركات والاستثمار.
انعكاسات السوق:
- قد يدعم استمرار متانة النشاط الاقتصادي أسواق الأسهم، ولا سيما إذا ظل التضخم تحت السيطرة.
- قد تزيد القراءات الأضعف المخاوف بشأن وتيرة النمو الاقتصادي وآفاق أرباح الشركات.
- سيظل التفاعل بين بيانات النمو والتضخم والتوظيف عاملاً مهماً في تشكيل التوقعات بشأن السياسة النقدية.
إعادة التموضع في نهاية الشهر والربع قد تزيد التقلبات
قد تؤدي إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية في نهاية الشهر ونهاية الربع، والمستمرة حتى يوم الأربعاء، إلى تضخيم التقلبات قصيرة الأجل في الأسواق. ولذلك ينبغي التعامل بحذر مع تحركات الأسواق في بداية الأسبوع، في ظل سعي المستثمرين إلى التمييز بين التحركات الناجمة عن إعادة التموضع وتلك التي تستند إلى أساسيات الاقتصاد.
نتائج الشركات: ميكرون وأكسنتشر ونايكي في دائرة الضوء
ستوفر نتائج الشركات مؤشرات إضافية على أداء قطاعات محددة خلال الأسبوع.
ومن المقرر أن تعلن ميكرون نتائجها الأربعاء بعد إغلاق السوق، وسط ترقب المستثمرين لتحديث مهم بشأن قطاع أشباه الموصلات، والطلب على رقائق الذاكرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتسعير رقائق الذاكرة الديناميكية ذات الوصول العشوائي ورقائق الذاكرة الفلاش، إلى جانب الاتجاهات الأوسع في قطاع الرقائق.
وتعلن أكسنتشر نتائجها الخميس قبل افتتاح السوق، بما سيوفر مؤشرات على الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات لدى الشركات، والطلب على خدمات الاستشارات، واتجاهات تطبيق الذكاء الاصطناعي في قطاع الأعمال.
أما نايكي، فتعلن نتائجها الخميس بعد إغلاق السوق، وستوفر أرقامها مؤشرات على الإنفاق الاستهلاكي، ومستويات المخزون، والهوامش، والطلب في الصين، والنشاط الترويجي.
أسواق الأصول: السيناريوهات الرئيسية لهذا الأسبوع
سيكون مزيج التضخم والأجور والوظائف مهماً في تحديد اتجاه فئات الأصول الرئيسية، في الوقت الذي يقيّم فيه المستثمرون آفاق أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي.
انعكاسات السوق:
- تراجع التضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي وتباطؤ نمو الوظائف أو الأجور: قد تنخفض عوائد سندات الخزينة والدولار الأميركي، بما يدعم مؤشر ناسداك، وأسهم أشباه الموصلات، وصناديق الاستثمار العقاري، والأسهم ذات القيمة السوقية الصغيرة، والذهب.
- تضخم معتدل واستمرار متانة سوق العمل: قد تظل الأسهم مدعومة، ولا سيما الأسهم الدورية والمالية، شريطة بقاء عوائد السندات تحت السيطرة.
- ارتفاع التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي أو قوة نمو الأجور والوظائف: قد ترتفع عوائد سندات الخزينة والدولار الأميركي، ما يفرض ضغوطاً على أسهم التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة والقطاعات الحساسة لأسعار الفائدة.
- ضعف شديد في بيانات الوظائف: قد تشهد السندات موجة صعود أولية، في حين قد تضغط مخاوف الركود على أسهم البنوك والأسهم الصغيرة والقطاعات الدورية.
توقعات أكتوبر
يحمل هذا الأسبوع مزيجاً يحظى بمتابعة وثيقة من بيانات التضخم والتوظيف وإشارات الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع انتقال الأسواق إلى الربع الرابع. وستكون بيانات التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، ونمو الأجور، والوظائف، عوامل محورية في تقييم قدرة الاقتصاد الأميركي على مواصلة التباطؤ من دون الدخول في تباطؤ ملموس.
ومن شأن قراءة أكثر اعتدالاً للتضخم، بالتزامن مع تباطؤ نمو الوظائف والأجور، أن تعزز سيناريو الهبوط السلس السائد حالياً، في حين قد تعيد استمرارية التضخم أو قوة بيانات التوظيف التركيز على توقعات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.



