جون هاردي، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي العالمي في ساكسو بنك

تتناول توقعاتنا للربع الرابع المشهد العام للأسواق، والذي يظل محفوفاً بالتحديات إذا ما أرادت الأسهم العالمية إنهاء العام بأداء قوي..
من الدروس التي كررتها الأسواق مراراً خلال السنوات الأخيرة أن خلفية المخاطر المثيرة للقلق لا تؤدي بالضرورة إلى نتائج “منطقية”. فقد تسببت الحرب في إيران بأكبر اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية منذ عقود. وارتفعت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات، بينما بلغ ازدهار الاستثمار الاستثنائي في الذكاء الاصطناعي حجماً يطرح بصورة متزايدة أسئلة صعبة حول كيفية تحقيق عوائد كافية من هذا الإنفاق في نهاية المطاف.
ومع ذلك، أظهرت الأسهم العالمية، باستثناء بعض التقلبات الحادة في أكثر أجزاء تجارة الذكاء الاصطناعي ازدحاماً، قدرة استثنائية مرة أخرى على تسلق ما يُعرف مجازاً بـ”جدار المخاوف”.
وتستحق هذه المرونة قدراً من الاحترام. فقد اعتاد المستثمرون، على مدى سنوات، شراء الأسهم عند تراجع الأسواق، بينما تواصل كميات ضخمة من مدخرات التقاعد وغيرها من المدخرات التدفق آلياً إلى الأسهم. ويبدو أن نسخة من مقولة “لا بديل عن الأسهم” لا تزال صامدة رغم الارتفاع الهائل في عوائد السندات. فالسندات توفر الآن عوائد اسمية كبيرة، لكن الديون السيادية طويلة الأجل يُنظر إليها بشكل متزايد من جانب كثير من المستثمرين باعتبارها أداة ضعيفة للحفاظ على القوة الشرائية على المدى الطويل، في عصر يتسم بعجز مالي مستمر ومخاطر تضخمية. ونحن لا نقتنع تماماً بهذا الرأي؛ فإذا توقفت السندات الحكومية فعلاً عن أداء دور رئيسي كمخزن للمدخرات، فستكون العواقب على النظام المالي هائلة.
وتجعل التجربة الحديثة للأسواق من المستحيل إعلان أن السيناريو الأساسي للربع الرابع يتمثل في تصحيح كبير للأسواق. ومع ذلك، ستختبر ثلاثة تطورات قدرة أسواق الأسهم على الصمود خلال الربع المقبل: صدمة جديدة في إمدادات الطاقة، وبلوغ عوائد السندات السيادية العالمية أعلى مستوياتها منذ سنوات عديدة، ولأول مرة، نشوء نقاش جاد داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كان ينبغي إبطاء الوتيرة المتسارعة للتقدم عند حدود هذه التكنولوجيا بصورة متعمدة.





