ترحيل البهجة: عندما لا تحترم الوزارة قلق البيوت الأردنية

بقلم: سامي العتيلات
بين عقارب الساعة ونبض القلوب، تُقاس هيبة القرارات. في كل بيت، لم تكن الساعة الرابعة مجرد رقم على شاشة، بل كانت موعداً مع الأمل، ولحظة تتوقف عندها أنفاس أسرٍ عاشت شهوراً طوالاً من السهر والتعب والرجاء. أن تضبط القلوب ساعاتها على موعد أُعلن رسمياً، ثم تُفاجأ بترحيل البهجة – أو حتى الطمأنينة – إلى ساعات الليل المتأخرة، فهذا ليس مجرد تعديل في جدول زمني، بل هو خذلانٌ لمشاعر الناس، وإرباكٌ لآلاف العائلات التي رتبت أوقاتها واستعداداتها على إيقاع التعهدات الرسمية الأولى.
​إن إدارة اللحظات المصيرية في حياة المجتمع تتطلب قدراً عالياً من المسؤولية والاحترام المقابل للوقت. نتائج الثانوية العامة ليست مجرد إجراء إداري عابر، بل هي حدث وطني تمتد آثاره إلى كل بيت وشادن ومؤسسة. ومن خلال هذا القرار الطارئ، يظهر جلياً غياب التخطيط المحكم وسوء التقدير الذي يُلقي بظلاله على ثقة الشارع في إدارة المنظومة التعليمية. كيف لجهة تُعنى بإنشاء الأجيال وغرس قيم الالتزام والانضباط، أن تتعامل مع وقت المواطنين وترقبهم بهذا القدر من الخفة والارتباك؟
​لقد خلّف هذا التأجيل ساعاتٍ ثقيلة من القلق والتوتر الشديد، كان بالإمكان تفاديها بجهد تنظيمي بسيط وتخطيط مسبق يحترم عقول الناس ومشاعرهم. إن احترام المواطن يبدأ من احترام وقته وحقه في الاستقرار النفسي، لا بتركه معلقاً في حالة من الترقب المشدود حتى هزيع الليل. إن المسؤولية القيادية للوزارة ولشخص الوزير لا تتلخص في صياغة الأرقام وإلقاء الكلمات في المؤتمرات الصحفية، بل تكمن أولاً وأخيراً في مراعاة البعد الإنساني والنفسي لطلاب وأولياء أمور يقفون على أعصابهم انتظاراً لثمار سنوات من الجهد.
​إن ما حدث يبعث برسالة قاسية مفادها أن الوقت والجهد اللذين يبذلهما الناس لا يحظيان بالتأطير والتنظيم الكافيين عند اتخاذ القرارات. والأمل يظل معقوداً على أن يدرك القائمون على المؤسسة التعليمية أن هيبة القرارات الرسمية تُبنى من الصدق في الوعود والالتزام بالمواعيد، وأن مشاعر الطلبة وعائلاتهم ليست مضماراً للاجتهادات المتاخرة أو الارتباك الإداري الذي يعكر صفو لحظة انتظرها الجميع بفارغ الصبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى