انقذو ا صناعة النشر الاردنية

احمد يونس اليازوري

أنقذوا صناعة النشر الأردنية قبل أن يصبح معرض عمّان الدولي للكتاب معرضاً بلا ناشرين أردنيين؟ في الرابع والعشرين من أيلول القادم ،تفتح عمّان أبواب معرضها الدولي للكتاب، الحدث الثقافي الأكبر في المملكة. حيث تُقام الندوات وتُرفع الشعارات وتُلتقط الصور ويُحتفى بالقراءة والثقافة. لكن خلف هذا المشهد البراق يختبئ سؤال مصيري لا ينبغي تجاهله: إلى أين تمضي صناعة النشر الأردنية؟ وهل ما زال الناشر الأردني قادراً على البقاء؟
في تسعينيات القرن الماضي وبعد حرب الخليج شهد الأردن نهضة تعليمية واسعة مع تزايد الجامعات الحكومية والخاصة . ازداد الطلب على الكتاب الأكاديمي والثقافي وظهرت دور نشر جديدة، وتعزز دور اتحاد الناشرين . أصبح الكتاب الأردني حاضراً في المعارض العربية الكبرى، حاملاً اسم الأردن ورسالته الثقافية. غير أن هذا النجاح لم يكن يوماً مدعوماً بشكل كافٍ، لا سيما في معرض عمَّان الدولي الذي يشارك فيه الناشرين اليوم بدافع المجاملة أكثر من الجدوى الاقتصادية، فيما خرجت دور نشر من السوق واغلقت أبوابها تحت وطأة الخسائر. في المقابل كان دعم المؤسسات الوطنية للكتاب الأردني محدوداً بل يكاد يكون غائباً، حيث توقفت الجامعات والمؤسسات عن الشراء المنظم من دور النشر المحلية، ولم تعد هناك سياسة واضحة لإسناد الناشر الوطني. والنتيجة اليوم سوق داخلية راكدة وأسواق عربية متراجعة وارتفاع في الكُلف وظاهرة مستمرة لانتهاك حقوق الملكية الفكرية. ومع تسارع التحول الرقمي يجد الناشر الأردني نفسه بين عبء الماضي ومتطلبات المستقبل دون أدوات كافية لعبور هذا التحول. المسألة اليوم تتجاوز خسارة ناشر أو إغلاق دار نشر لتصبح أزمة تهدد بنية ثقافية وطنية كاملة.
ومع اقتراب المعرض تتعالى الأسئلة الحاسمة، من ينقذ صناعة النشر الأردنية؟ ومن يعيد الاعتبار للكتاب الأردني والناشر الذي حمل اسم وطنه لسنوات طويلة؟ إن حماية الناشر الأردني ليست مطلباً مهنياً محدوداً بل مسؤولية وطنية تمس هوية الأردن الثقافية ودوره المعرفي. فإما أن يتحول معرض عمّان الدولي للكتاب إلى نقطة انطلاق لحماية هذه الصناعة أو يبقى مجرد احتفال موسمي بينما تتراجع دور النشر بصمت واحداً تلو الآخر
عندما تُغلق دور النشر أبوابها، لن ينفع الندم. فصناعة النشر لا تموت فجأة، بل تموت بصمت، قراراً بعد قرار، وإهمالاً بعد إهمال، حتى نفقد من ينشر كتابنا وثقافتنا وعلمنا
. أنقذوا صناعة النشر الأردنية، لأن الأوطان لا تُقاس بعدد المعارض التي تقيمها، بل بالكتب التي تنتجها وبقدرتها على حماية من يصنع المعرفة. وإذا ماتت صناعة النشر فلن يكون أول الضحايا الناشر الأردني فقط بل الثقافة الأردنية نفسها. ليبقى السؤال معلقاً أمام كل مسؤول، وكل جامعة، وكل مؤسسة، وكل صاحب قرار، إذا لم تنقذوا صناعة النشر الأردنية اليوم فمن ينقذها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى