رغم سوء الأوضاع فلسطينيو قطاع غزة يواجهون الحياة بالصبر وقوة الإرادة
كتبت: يسرى أبوعنيز /رئيس التحرير لموقع 22 الإعلامي
لم يتوقف مسلسل القتل الإسرائيلي،والتعذيب،والأسر ،والتنكيل بأبناء الشعب الفلسطيني منذ احتلال فلسطين حتى الآن،بل زاد هذا المسلسل يوماً بعد يوم،حتى وصل إلى أحداث السابع من تشرين الأول من العام 2023،حيث كانت أحداث طوفان الأقصى.
فمنذ معركة طوفان الأقصى وشلال الدم لم يتوقف،وآلة الحرب الإسرائيلية فعلت ما فعلت بالفلسطينين من أبناء قطاع غزة،ولم يسلم منهم أحد حتى لو كانوا من الجنسيات الأخرى ممن يعملون في المنظمات الدولية والحقوقية.
كما لم ينجو من الموت،وآلة الحرب الإسرائيلية التي استخدمت كل ما هو مُحرم دولياً للفتك بهذا الشعب الأعزل من المدنيين،فقتلت الشيوخ والأطفال،الرجال والنساء،الأجنة قبل أن تكتمل وهي في حاضناتها،المريض والطبيب،فرق الإسعاف والطوارئ،الممرض والمريض،الكبير والصغير،القوي والضعيف،قتلت الطالب والمعلم.
قتلت الصحفي والمصور في محاولة منها لطمس الحقيقة،ومنعها من الوصول للعالم،حتى وصل عدد من قتلت من الصحفيين أكثر من 283 صحفياً وصحفية لم تُفرق بين رجل وامرأة في القتل،همها كان عدم وصول صورة أو تقرير أو معلومة عن تلك الجرائم،والمذابح،والأسلحة المُحرمة دولياً،ومُستخدمة كل ما من شأنه التنكيل بهذا الشعب حتى استشهد من استشهد،وفُقد من فُقد،وجُرح من جُرح،وتسببت بعاهات جسدية للألاف من أبناء قطاع غزة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أنها أسرت الألاف من الفلسطينيين من الشيوخ والأطفال والنساء والشباب،ومارست بحقهم جميع أشكال وألوان العذاب،وأسرت الأطباء،والممرضين،والمرضى،والمعلم والصحفي،والمُسعف ممن لم تتمكن من قتلهم حتى لا يقوموا بعملهم .
آلة الحرب الإسرائيلية هدمت المنازل والجامعات والمعاهد والمدارس والمستشفيات والمجمعات السكنية والتجارية حتى أنها محت أسماء عشرات العائلات من السجل المدني بعد أن قتلتهم جميعاً.
وبعد الوصول إلى قرار لوقف إطلاق النار في غزة ما تزال القوات الإسرائيلية تقتل المزيد من الفلسطينيين في قطاع غزة،ولا يكاد يمر يوماً دون تشييع عدد من الشهداء الذين قضوا بنيران جيش الاحتلال،كما أن فرق الإنقاذ التي تعمل على البحث عن رفات الشهداء من المفقودين لا تزال تقوم بعملها لإخراج رفات الشهداء من تحت الأنقاض الذين قضوا في الحرب منذ ما يقارب ثلاث سنوات.
وتم يوم الخميس الماضي تشييع رفات 50 شهيداً من تحت الأنقاض للمنازل التي قام الجيش الإسرائيلي بقصفها اثناء الحرب على غزة،كما تم قبل فترة تشييع رفات 120 شهيداً من أبناء القطاع الذين استشهدوا في تلك الفترة.
وفي هذا السياق أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية يوم امس الخميس عن ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 73,417 شهيداً،و174,360 إصابة منذ السابع من تشرين الأول من العام 2023 ،وبلغ إجمالي عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول الماضي 1283 شهيداً،بينما بلغ عدد الإصابات 4248 ،وجرى انتشال 813 جثماناً.
وفي السياق ذاته فقد بلغ عدد المفقودين في قطاع غزة أكثر من 11 ألف شخص ،في حين بلغ عدد الأسرى أيضاً أكثر من 9500 أسير سواء من قطاع غزة أو الضفة الغربية،وعدد الأطفال الذين استشهدوا أكثر من 18 ألف شهيد،وعدد الطلاب والكوادر التعليمية من الشهداء أكثر من 21,700 شهيد.
ورغم هذه الأعداد من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمفقودين في قطاع غزة من الفلسطينيين ،ورغم كل هذا الدمار الشامل الذي شهده القطاع في البنية التحتية،ورغم غياب مقومات الحياة هناك،لا يزال أهل غزة يعملون على إعادة الحياة لكل شيء،ليس بالمال والسلاح ولكن بالأمل والتفاؤل والصبر رغم كل خسائرهم المادية والبشرية،فهل نكون عوناً لهم؟.



