انهيار تاريخي للريال الإيراني.. الدولار يتجاوز 2.2 مليون ريال

سجل الريال الإيراني تراجعًا تاريخيًا جديدًا أمام الدولار، بعدما تجاوز سعر العملة الأمريكية حاجز 2.2 مليون ريال إيراني في السوق غير الرسمية، في واحدة من أشد موجات الانخفاض التي تشهدها العملة، وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأمريكية.

ويأتي الانهيار الجديد في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا متزايدة على سوق الصرف وتدفقات العملة الأجنبية، بالتزامن مع استمرار التوترات الإقليمية وتراجع قدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي.

الدولار يتجاوز 2.2 مليون ريال إيراني

وصل سعر الدولار في السوق غير الرسمية إلى نحو 2.2 مليون ريال إيراني، مسجلًا أدنى مستوى تاريخي للعملة، وفق بيانات نقلتها تقارير اقتصادية اليوم الأربعاء.

وبحسب البيانات المتداولة، فقد الريال الإيراني نحو 10% من قيمته منذ إعلان العقوبات الأمريكية الأخيرة في 24 أغسطس، بعدما كان سعر الدولار يتجاوز مليوني ريال، فيما كان الدولار يدور حول 1.5 مليون ريال مطلع العام الحالي.

ويعكس هذا التراجع الحاد حجم الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الإيراني، خصوصًا مع ارتفاع الطلب على الدولار والذهب كملاذات لحماية المدخرات من تآكل قيمتها.

البنك المركزي الإيراني يعلن ضخ ملياري دولار

وفي محاولة لوقف تراجع العملة، أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي استعداد البنك لضخ ملياري دولار في سوق الصرف.

وقال همتي إن البنك يمتلك احتياطيات نقدية كافية للتدخل، مشيرًا إلى أن إيران تمكنت من تأمين نحو 18 مليار دولار من النقد الأجنبي منذ بداية العام.

وعزت السلطات الإيرانية التراجع الأخير للريال إلى ما وصفته بأجواء الحرب النفسية المرتبطة بالإعلان عن العقوبات الأمريكية، مؤكدة أن الانخفاض لا يعكس بالضرورة الوضع المالي الحقيقي للبلاد.

هل يستطيع ضخ ملياري دولار إنقاذ الريال؟

رغم أن ضخ ملياري دولار يمكن أن يمنح الريال الإيراني دعمًا مؤقتًا ويخفف الضغط على سوق الصرف، فإن الأزمة تبدو أعمق من مجرد نقص السيولة.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الاحتياطيات الإيرانية القابلة للاستخدام، التي كانت تبلغ نحو 24.3 مليار دولار في عام 2024، قد تنخفض إلى نحو 19.9 مليار دولار خلال 2026.

ويعني ذلك أن أي تدخل كبير في سوق الصرف قد يوفر هدنة مؤقتة، لكنه لن يعالج جذور المشكلة إذا استمرت العقوبات والضغوط على صادرات النفط والتضخم.

التضخم يضغط على الإيرانيين

يتزامن انهيار الريال مع ارتفاع كبير في معدلات التضخم داخل إيران، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.

وبحسب البيانات التي أوردتها تقارير اقتصادية، بلغ التضخم السنوي نحو 66% في يوليو الماضي، بينما ارتفعت أسعار السلع والمواد الأساسية بصورة أكبر، ما يزيد من الضغوط على الأسر الإيرانية.

ومع استمرار تراجع العملة، تصبح الواردات أكثر تكلفة، بينما تتراجع قيمة الأجور والمدخرات بالريال، وهو ما يدفع المواطنين والشركات إلى البحث عن الدولار والذهب باعتبارهما وسيلة للتحوط من انخفاض قيمة العملة.

العقوبات تضيق مصادر الدولار

وتواجه إيران صعوبة متزايدة في الوصول إلى العملة الصعبة نتيجة العقوبات الأمريكية التي لم تعد تقتصر على النفط والبنوك، بل امتدت إلى شركات وواجهات مالية وصرافات وقطاعات مرتبطة بالذهب والعملات الرقمية والشحن.

كما تراجعت صادرات النفط الخام والمكثفات الإيرانية بصورة حادة خلال الأشهر الماضية، ما يضغط على أحد أهم مصادر النقد الأجنبي بالنسبة لطهران.

وتظل الصين من أهم منافذ بيع النفط الإيراني، لكن العقوبات والقيود المالية تجعل تحويل عائدات النفط واستخدامها أكثر تعقيدًا.

الريال الإيراني أمام اختبار جديد

ويضع الانخفاض التاريخي للريال الحكومة الإيرانية أمام اختبار اقتصادي صعب، خصوصًا إذا استمر التضخم وارتفع الطلب على الدولار.

وقد ينجح البنك المركزي في تهدئة السوق لفترة قصيرة من خلال ضخ السيولة الأجنبية، لكن استقرار العملة على المدى الطويل يحتاج إلى معالجة عوامل أوسع تشمل التضخم، والعقوبات، وتراجع الإيرادات النفطية، وثقة المواطنين والمستثمرين بالعملة المحلية.

ومع وصول الدولار إلى أكثر من 2.2 مليون ريال، أصبح تراجع العملة الإيرانية أحد أبرز المؤشرات على حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران في المرحلة الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى