الاستيطان يجلب الأمن ، الأردن ومصر في عين العاصفة “

اسعد بني عطا
ـ تشيرالاحصائيات إلى أكثر من ( 15.5 ) مليون فلسطيني يعيشون حول العالم يشكّل الشتات منهم نحو ( 8.8 ) مليون، في أرقام تعكس سياسات الاقتلاع والتهجير الديموغرافي طويلة الأمد ، والتي تضمنت تفريغ فلسطين من أهلها ، وقد وجدت اسرائيل باحداث ( 2023/10/7 ) المبرر لفرض المزيد من التصعيد والتهجير والتوطين ، حيث تبنت القيادة السياسية والعسكرية تغييرا جوهريا في عقيدتها القتالية التوسعية ، تلخصت بحسب كل من : ( نتنياهو ، وزير الجيش كاتس ووزير الأمن القومي بن غفير ورئيس الأركان إيال زامير ) بما يلي :
ـ عسكريا ، صادق الكنيست على قانون يجيز فرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين ، فيما اعتبرته الأمم المتحدة انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان ، ودعت إسرائيل للتراجع عنه لأنه يكرس التمييز ويقوض أسس العدالة وسيادة القانون ، وتم الإعلان عن الجاهزية الدائمة للجيش ، وبقائه في قطاع غزة والضفة الغربية ، وتفعيل نشاطه على الحدود مع لبنان وسوريا ، حيث سيطر الجيش على قمة جبل الشيخ وجنوب نهر الليطاني في لبنان ، لحماية شمال فلسطين من هجمات حزب الله ، وسيطر على المنطقة الآمنة بعمق الأراضي السورية لـ” حماية هضبة الجولان والجليل من التهديدات ” ، ليشكل الجيش ” عازلا بين الإسرائيليين والجهات الإرهابية ” من جهة ، ولـ” ضمان أمن وسلامة الدروز ” ، ونشر الجيش قوات من لواء ( الحشمونائيم ) الذي يضم جنودا من الحريديين المتدينين في المنطقة الأمنية جنوب سوريا، وباشرت القوة تنفيذ أنشطة ميدانية بعد خضوعها لتدريبات عسكرية وعمليات تفتيش جرى خلالها جمع معلومات استخبارية .
ـ سياسيا ، صادق الكابينيت ( 2/9 ) على قرارات قدّمها الثالوث المتطرف : ( وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ، وزير الجيش يسرائيل كاتس ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ) قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في الواقع القانوني والمدني بالضفة ، وتغييرات عميقة بإدارة وتسجيل الأراضي ، ما يعمق مخطط الضم وتوسيع الاستيطان ، والسماح بهدم مبان بملكية فلسطينية في المناطق ( أ ) ، وتم التأكيد خلال فعالية لإحياء ذكرى احتلال القدس ( 5/15 ) ، بأن الحكومة الاسرائيلية تقود ثورة استيطانية خصوصا في الضفة الغربية ،عبر المصادقة على عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية ، ودفع الفلسطينيين للهجرة من غزة والضفة ، مؤكدين أن هناك خططا للاستيطان في لبنان أيضا ، ووضع قادة المستوطنات بقيادة ( سموتريش وأوريت ستروك وزيرة الاستيطان والمهام الوطنية ) خطة الاستيطان لعام ( ٢٠٢٦ ) تتضمن جلب عائلات كاملة للاستيطان في المناطق التي صادق عليها الـ( كابينت ) ، وبناء وتوسعة المزيد من المستوطنات .
ـ في غزة والنقب ، تم التأكيد على عودة صحراء النقب للدولة ، وأكد ( اسرائيل كاتس ) على أن خطة التهجير الطوعي من غزة ستُنفذ في الوقت والطريقة المناسبين ، وأضاف ( إيتمار بن غفير ) بأن الجيش سيحتل القطاع ، وسيشجع الهجرة الطوعية ، مؤكدا أن الاستيطان يجلب الأمن ، وأنه سيقيم حيا للشرطة في أجمل مكان في العالم على شاطئ البحر في غزة ، وأدت سياسة تهجير السكان حسب الإحصائيات إلى انخفاض عدد سكان القطاع غزة بنسبة وصلت إلى ( 10.6% ) خلال عامين ، ما يُقدّر بـ( 254 ) ألف نسمة نتيجة القتل الجماعي والتهجير القسري ، ناهيك عن تدهور شروط الحياة ، وذكرت ( صحيفة هآرتس ) بأن مؤسسة مجهولة يديرها إسرائيلي من إستونيا تدعي أنها إغاثية ،أخرجت مئات الغزيين من القطاع جوا إلى دول ، بينها : جنوب إفريقيا ، إندونيسيا وماليزيا مقابل ( 2000 ) دولار ، وكشفت الصحيفة تفاصيل عن عملية سرية لنقل فلسطينيين من غزة إلى جنوب أفريقيا عبر منظمة تُعرَف باسم ( المجد أوروبا ) التي تتهم بأنها تعمل بالتنسيق مع السلطات الإسرائيلية في إطار مشروع تهجير قسري مقنّع .
ـ في الضفة الغربية ، أفاد تقرير ( هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الحكومية ) بأن ( 542 ) مستوطنة وبؤرة استيطانية إسرائيلية تنتشر في الضفة وأن ( 42% ) من مساحة الضفة تخضع لإجراءات استيطانية ، وأعلن ( مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ) أن الضفة الغربية تشهد أعلى معدل تهجير قسري للفلسطينيين منذ اندلاع الحرب على غزة ، مشيرا إلى تهجير مئات العائلات ، وتراوح عدد النازحين خلال سنتين فقط ما بين ( 45-50 ) ألفا . بالمقابل قللت اسرائيل إعلاميا من أهمية تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة ، وألقت باللوم على عدد من القُصّر والخارجين عن القانون ؟!
ـ في دول الجوار ، كشفت الصحافة العبرية عن توجه حكومي لإعادة إحياء سياسة الجدار والبرج الاستيطانية باقامة مستوطنات جديدة على الحدود مع الأردن ومصر ، في خطوة تحمل ابعادا امنية وسياسية لافتة ، مع استمرار التوتر بعد أحداث السابع من أكتوبر ، وتدرس الحكومة الاسرائيلية اقامة تجمعات استيطانية جديدة في مناطق حدودية توصف بانها ” الأكثر عزلة ” ، بهدف تحويلها إلى حواجز امنية متقدمة ، وتعتبر سياسة التهجير خطا أحمر للأردن ومصر والمجموعة العربية لن يُسمح به تحت أي ظرف ، لما يشكله من مخاطر ، أبرزها :
. تبني الحكومة اليمنية الاسرائيلية صراحة التوسع بمشروع إسرائيل الكبرى .
. خطط الرئيس ترامب التي تقوم على تهجير سكان غزة .
. الأعباء الاقتصادية المترتبة على التهجير .
. الأعباء الأمنية خاصة بعد خروج المنطقة من عشرية صعبة في الإقليم بسبب الجماعات التكفيرية وفي مقدمتها داعش إضافة للميليشيات التابعة لفيلق القدس ، وحالة عدم الاستقرار التي يمكن أن تنشأ عن تدفق ملايين اللاجئين .
. سياسيا ، لا تريد العواصم العربية أن تسهم بنكبة جديدة ، وتصفية القضية الفلسطينية أمام الرأي العام المؤيد لها .
ـ اخيرا ؛ استهداف وكالة ( الأونروا ) التي اضطُّر ( القائم بأعمال مدير مكتب إقليم غزة سام روز ) للتوقيع على وثيقة بداية (2026) تفيد أن الوكالة شهدت عجزا ماليا حادا أجبرها على الاستغناء عن المئات من موظفيها المحليين لعدم توفر التمويل اللازم لدفع الرواتب وتنفيذ البرامج .
ـ آن الأوان لتوحيد الجهود العربية والإسلامية للتصدي لسياسات التهجير والتوطين ، باعتبار أن القضية الفلسطينية قضية أممية ، وبقاء القضية الأهم للعالم الإسلامي بيد فصائل منقسمة متناحرة لن يؤدي إلّا إلى شطب فلسطين من الخارطة السياسية ، وتذويب الفلسطينيين في شتى أصقاع الأرض .




