“مايلستون” تجمع 400 من قادة الأمن الرقمي لرسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي وتقنيات الفيديو الذكية

شهدت مدينة لاس فيغاس الأمريكية على مدار يومين أعمال قمة “مايلستون إكسبيرينس دايز” في الولايات المتحدة، والتي تمحورت حول تساؤل جوهري واحد: ما هي الآفاق التي تفتحها تكنولوجيا الفيديو عندما تقترن بالذكاء المطلق؟ وشكّلت الفعالية منصة استثنائية التقى فيها أكثر من 400 من صناع القرار وخبراء الأمن الرقمي من كبرى المؤسسات العالمية لاستشراف ملامح الطفرة التقنية القادمة والمشاركة الفعلية في هندستها وتوجيه مسارها.
وقد حفلت أجندة الفعالية برؤى ملهمة صاغها شركاء التكنولوجيا الاستراتيجيون؛ حيث استعرضت شركتا “إنفيديا” و”ديل تكنولوجيز” تصوراتهما الطموحة حول المنجزات المبتكرة التي يمكن تحقيقها عندما تلتقي البنية التحتية الصلبة مع منصة ذكية فائقة التطور لإدارة الفيديو.
وفي السياق ذاته، قدم عشرة من عملاء مايلستون نماذج حية لتطبيقات هذه المنظومة في بيئات العمل الواقعية، بدءاً من قطاعات إنفاذ القانون والرعاية الصحية، وصولاً إلى تدويل الأنظمة في المدن الذكية وشبكات النقل. كما قاد مسؤولو المنتجات والابتكار التقني في “مايلستون” جلسات معمقة كشفوا خلالها عن خريطة الطريق المستقبلية للمنصة.
وفي تعليق له على هذه الخطوة، قال أندرو بورنيت، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة مايلستون سيستمز: “نضع اليوم بين يدي قطاع الأعمال منصة متكاملة لإدارة الفيديو، جرى تصميمها وهندستها لتكون حجر الزاوية في عصر الذكاء الاصطناعي ومحصنة ضد تحديات المستقبل. وتعتمد المنصة على تحليلات متقدمة تنقل العمليات الأمنية من صيغة رصد الأحداث والتعامل معها بعد وقوعها، إلى التنبؤ الاستباقي بها وإدارتها مسبقاً. هذا التطور، مدفوعاً بمرونة منصتنا المفتوحة، يمنح عملائنا وشركائنا قفزة نوعية وفرصاً غير مسبوقة”.
فلسفة المنصة المفتوحة.. بوصلة التوسع في السوق الأمريكية
أكدت “مايلستون” عزمها على ترسيخ حضورها الاستراتيجي في السوق الأمريكية؛ ولم يقتصر هذا الالتزام على تنظيم فعالية لاس فيغاس الممتد ليومين، بل توجته بافتتاح “مركز التميز والخبرة” الجديد المخصص لخدمة الشركاء والعملاء في مقرها الإقليمي بمدينة بورتلاند في ولاية أوريغون.
ومن جانبه، صرّح تيم بالمكويست، نائب رئيس شركة “مايلستون سيستمز” لمنطقة أمريكا الشمالية، قائلاً: “نمر اليوم بمرحلة تحول محورية نحو صهر طاقاتنا في هوية موحدة تحت مظلة مايلستون، مدعومة بمحفظة حلول موسعة ومتكاملة. وتجمع هذه المحفظة بين برمجيات إكس بروتكت لإدارة الفيديو، والتحليلات الذكية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي من بريف كام، إلى جانب برمجيات أركوليس للمراقبة بالفيديو كخدمة سحابية مطورة برؤية سحابية خالصة. وتعمل هذه المنظومة بتناغم تام لتمكين عملائنا من رصد وتوثيق كل شاردة وواردة، مع تزويدهم بالأدوات الذكية التي تعينهم على فرز وفهم البيانات الأكثر أهمية للأعمال”.
ونوّه بالمكويست إلى أن الفرص المتاحة حالياً تعد الأكبر من نوعها تاريخياً، إلا أن وتيرة الابتكار المتسارعة تفرض في الوقت ذاته تحديات جمة وخيارات معقدة أمام المؤسسات والشركات والمستخدمين النهائيين، فضلاً عن جهات دمج الأنظمة والموزعين.
وأضاف بالمكويست موضحاً: “مع هذه السرعة الفائقة في وتيرة التغيير والابتكار، تبرز القيمة الجوهرية لنهج المنصة المفتوحة كضرورة ملحة لا غنى عنها؛ إذ لا يمكن لشركة بمفردها أن تحيط بكل الأدوات أو تتنبأ بمفردها بشكل كامل بملامح تكنولوجيا الغد. إن الخيار الأكثر أماناً وضماناً للمستقبل هو تبني بيئة رقمية مفتوحة تتيح استيعاب التقنيات الجديدة والاندماج معها بأعلى مرونة ممكنة”.
ذكاء اصطناعي يعزز القدرات البشرية ولا يلغيها
تتجلى القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في المنظومة الأمنية في قدرته على الارتقاء بكفاءة المشغلين والمسؤولين، ومساعدتهم على تجاوز ضوضاء البيانات غير المهمة واستخلاص جوهر الأحداث الفاصلة، مما يمنح العنصر البشري مساحة ذهنية صافية لاتخاذ القرار الصائب في اللحظات الحرجة. ويمهد هذا التحول الرقمي الطريق أمام شبكات التوزيع لابتكار فئات جديدة كلياً من الخدمات والحلول، وتلبية تطلعات قاعدة عريضة من العملاء الباحثين عن خريطة طريق آمنة لبلوغ هذه الطفرة.
وحول هذه الرؤية، أشار تيم بالمكويست بالقول: “إن الإنذارات الخاطئة لا تشكل مجرد إزعاج عابر للمشغلين، بل هي مهدد حقيقي لجسور الثقة في التكنولوجيا؛ فعندما يعتاد المسؤولون على تجاهل التنبيهات لكثرة تكرارها دون جدوى، تفرغ المنظومة بأكملها من قيمتها وتتوقف عن العمل بكفاءة، وهنا تكمن التكلفة الحقيقية والخفية لضعف دقة الرصد”.
الذكاء الاصطناعي الفيزيائي.. آفاق غير مسبوقة
استُهلت أعمال اليوم الثاني بكلمة رئيسية ألقاها آدام سكرابا، رئيس تطوير الأعمال العالمية في شركة “إنفيديا”، سلط فيها الضوء على تخوم “الذكاء الاصطناعي الفيزيائي” (وهو الذكاء الاصطناعي الذي يدرك البيئات الواقعية ويتفاعل معها لحظياً)، تلتها حلقة نقاشية مباشرة جمعته مع أندرو بورنيت، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة مايلستون سيستمز.
ويقود الذكاء الاصطناعي الفيزيائي قفزة نوعية في آلية عمل أنظمة الفيديو الذكية، ناقلاً إياها من مراكز البيانات وصيغ الحفظ التقليدية إلى التفاعل المباشر مع تفاصيل العالم الحقيقي. فبخلاف الذكاء الاصطناعي التقليدي الذي يقتصر على تحليل البيانات والمقاطع بعد وقوع الأحداث وانقضائها، يمنح الذكاء الاصطناعي الفيزيائي الأنظمة القدرة على إدراك البيئات المحيطة، وتحليل معطياتها منطقياً، والتحرك والاستجابة الفورية لها في نفس لحظة حدوثها.
ويمنح هذا التحول مشغلي الأنظمة الأمنية آفاقاً غير مسبوقة؛ فلم تعد الكاميرات تكتفي بدور الشاهد الذي يسجل الأحداث، بل باتت شريكاً يفهم طبيعة المواقف أثناء تطورها وتدفقها، ويتفاعل معها بمرونة فائقة تحت مظلة الضوابط والمعايير التي يحددها الإنسان.
واستعرض سكرابا وبورنيت ملامح التوجهات المشتركة لشركتي “إنفيديا” و”مايلستون” حيال الفرص الواعدة التي ستتاح للمستخدمين خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
وفي هذا الصدد، أضاف بورنيت: “يمثل الذكاء الاصطناعي الفيزيائي الفضاء الجديد الذي ستُبنى فيه تكنولوجيا الفيديو الذكية للعقد القادم؛ إذ نتحول بخطى ثابتة من الأنظمة التي تكتفي بتسجيل تفاصيل العالم، إلى أنظمة تفهمه بعمق وتتفاعل معه بذكاء”.
لاس فيغاس لا تنام.. والعيون الأمنية ساهرة
أفرد المؤتمر مساحة نقاشية موسعة لدراسة الحالة الأمنية لمدينة لاس فيغاس، كواحدة من أكثر البيئات التشغيلية والأمنية تعقيداً على وجه الأرض؛ إذ تستقطب ملايين الزوار سنوياً، وتضم مطاراً دولياً ضخماً، فضلاً عن شبكات ممتدة من البنية التحتية العامة، وتدير دفة أمنها مديرية شرطة متخصصة تعمل على مدار الساعة لضمان سلامة هذه المنظومة.
واستعرض قادة من مديرية شرطة ميتروبوليتان لاس فيغاس، ومطار هاري ريد الدولي، وإدارة مدارس مقاطعة كلارك، الستار عن المتطلبات الفعلية والجهود الجبارة المبذولة لإدارة المنظومة الأمنية الذكية في مدينة بزخم لاس فيغاس. وشكّلت هذه الجلسة واحدة من المحطات الملهمة العديدة التي خاطبت الحضور البالغ عددهم أكثر من 400 مشارك من الرعاة والشركاء.





