أمام وزير الداخلية: إحالة المحافظ أبو قاعود.. علامة استفهام كبرى!

بقلم: ماجد القرعان

من المفترض قانوناً ومؤسسياً أن تتم الإحالات على التقاعد في أجهزة الدولة وفق أسس واضحة، عادلة، ونزيهة، استناداً إلى نص المادة (6) من الدستور الأردني ومضمونها الراسخ: “الأردنيون أمام القانون سواسية لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين”. لكن ما يجري على أرض الواقع في كثير من الأحيان يبتعد تماماً عن هذا المنطوق الدستوري، وهو ما يضعنا أمام سؤال مشروع ومستحق: من يقف وراء إحالة المحافظ الدكتور فراس أبو قاعود إلى التقاعد؟ وما هي المعايير التي استُند إليها في هذا القرار المفاجئ؟

لقد عرفتُ أبا معاوية عن قرب بحكم مهنتي الصحفية؛ شدّني أداؤه المتميز أولاً حين كان محافظاً للبلقاء، وازداد إعجابي وتدقيقي في مسيرته عندما تولى منصب محافظ الزرقاء. ولا أبالغ إن قلت إنه حظي في هاتين المحافظتين بوجه خاص -وفي كل موقع خدم فيه وعبر مسيرة امتدت لأكثر من 30 عاماً في خدمة الوطن- بمحبة شعبية جارفة واحترام استثنائي من الأهالي.

السبب في هذا الإجماع الشعبي بسيط وواضح؛ فالرجل صاحب قرار شجاع في موقعه، يمتلك كاريزما القيادة الميدانية، ولا يتخندق خلف المكاتب المغلقة. وأجزم مخلصاً بأنه لو قرر خوض معترك الانتخابات النيابية في أي وقت، لحصد أعلى الأرقام والأصوات بفضل رصيده من محبة الناس وعلاقاته الطيبة معهم.

بتقديري المهني، فإن قرار وزير الداخلية بإحالته إلى التقاعد يفتقر إلى الشفافية المطلوبة، وفيه تجاوز صريح للمعايير الموضوعية التي يجب أن تحكم إدارة الموارد البشرية والقيادية في وزارة سيادية كوزارة الداخلية. إن الكفاءة، والنزاهة، والإنتاجية في الميدان يجب أن تكون المقياس الوحيد لبقاء المسؤول في منصبه العام أو مغادرته له، وليس أي اعتبارات أخرى خفية.

ولا يمكن لأحد أن يقنع الشارع الأردني بأن عامل “السن” أو “الشيخوخة الوظيفية” هو السبب وراء هذا القرار؛ فكم من مسؤول محظوظ -وبعضهم أخفق في ملفاته مراراً- تنقل بين المناصب القيادية، وتجاوزت أعمار بعضهم عتبة السبعين أو الثمانين ولا يزالون في مواقعهم! في المقابل، نجد القامة الوطنية الفاضلة الدكتور فراس أبو قاعود ما زال في أوج عطائه، قادراً على البذل، ولم يتجاوز عتبة الستين من عمره بعد.

إن إبعاد الكفاءات الميدانية الناجحة في وقت يحتاج فيه الأردن إلى تعزيز جبهته الداخلية وترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون، يثير امتعاضاً واسعاً. لقد ترجل أبو قاعود من موقعه تاركاً خلفه سيرة عطرة ونقية، ولكن القرار ترك خلفه أيضاً تساؤلات كبرى برسم الإجابة أمام معالي وزير الداخلية ورئيس الحكومة:

يحضرني في السياق ما قاله قبل أيام سياسيان مخضرمين هما الوزير والنائب والعين الأسبق المهندس سمير الحباشنة الذي أطلق مصطلح ” الخط المعطل ” لمسيرتنا وما قاله الوزير والنائب الأسبق لتسع دورات رئيس مجلس النواب الأسبق المحامي عبد الكريم الدغمي الذي أطلق مفردة ” الشبح” على من يدير شؤوننا ليبقى السؤال لمعالي وزير الداخلية هل اتخذت قرار الإحالة بناء على قناعة موضوعية ام ان الشبح من أمر بذلك

ختاما هل هكذا يُكافأ رجال الميدان المخلصون؟ وهل أصبحت المحبة الشعبية والنجاح الإداري سبباً للإقصاء بدلاً من التكريم والترقية؟

الأيام تتبدل، والمناصب تزول، ولكن الأثر الطيب والإنصاف يبقى هو الفيصل في وجدان الأردنيين.

حماك الله يا وطني واعان قيادتنا الهاشمية المجيدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى