الهرمونات قد تغيّر المزاج.. لماذا تشعر بعض النساء وكأنهن لسن أنفسهن؟

قد لا يكون التغير المفاجئ في المزاج أو اضطراب النوم أو ارتفاع القلق مجرد «حالة نفسية عابرة»، ففي بعض الحالات يمكن أن تتداخل التغيرات الهرمونية مع عمل الدماغ لتؤثر في المزاج والطاقة والنوم والاستجابة للضغوط.

وتبرز هذه العلاقة بشكل خاص خلال مراحل مختلفة من حياة المرأة، بينها الدورة الشهرية، والحمل، وما بعد الولادة، والمرحلة الانتقالية إلى سن انقطاع الطمث، وهي فترات تشهد تغيرات هرمونية وجسدية يمكن أن تنعكس على الحالة النفسية لدى بعض النساء.

عندما تتحول تقلبات ما قبل الدورة إلى معاناة حقيقية

ومن أبرز الحالات التي تسلط الضوء على العلاقة بين الهرمونات والصحة النفسية اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي PMDD، الذي قد يصاحبه اكتئاب وقلق وتهيج شديد وتقلبات مزاجية واضطرابات في النوم والشهية.

واللافت أن المشكلة لا تعني بالضرورة وجود مستويات غير طبيعية من الهرمونات، إذ يمكن أن ترتبط لدى بعض النساء بحساسية أكبر تجاه التغيرات الهرمونية الطبيعية التي تحدث خلال الدورة الشهرية.

بعد الولادة.. الحزن لا يعني عدم حب الطفل

وتعد فترة ما بعد الولادة من أكثر المراحل التي تحتاج إلى الانتباه للصحة النفسية، إذ قد تعاني بعض الأمهات من اكتئاب أو قلق رغم شعورهن بالحب تجاه أطفالهن.

وتتداخل في هذه المرحلة عوامل عدة، من بينها التغيرات الهرمونية، وقلة النوم، والإجهاد، والضغوط النفسية والاجتماعية، إضافة إلى التاريخ السابق للصحة النفسية.

لذلك، فإن وصف معاناة الأم بأنها مجرد ضعف أو عدم تقدير للنعمة قد يزيد من شعورها بالذنب ويؤخر حصولها على الدعم المناسب.

منتصف العمر.. تغيرات هرمونية وانعكاسات نفسية

ومع الاقتراب من انقطاع الطمث، قد تواجه بعض النساء تغيرات في النوم والمزاج والقلق والقدرة على تحمل الضغوط، بالتزامن مع التغيرات الهرمونية التي تميز هذه المرحلة.

وفي بعض الحالات، قد تظهر أعراض نفسية جديدة أو تزداد أعراض موجودة مسبقًا، ما يجعل التقييم الطبي والنفسي المتكامل أكثر أهمية.

الغدة الدرقية والكورتيزول يدخلان على الخط

ولا تقتصر العلاقة بين الهرمونات والصحة النفسية على الهرمونات الجنسية، إذ يمكن لبعض اضطرابات الغدة الدرقية أن تترافق مع تغيرات في الطاقة والمزاج والنوم والتركيز.

كما ترتبط منظومة الكورتيزول والاستجابة للضغط النفسي بتفاعلات معقدة بين الدماغ والجسم، ما يجعل اختزال الحالة النفسية في «هرمون واحد» تفسيرًا غير كافٍ.

لا تبحث عن هرمون واحد يفسر كل شيء

وتكمن الرسالة الأهم في أن التغيرات الهرمونية لا تفسر جميع حالات الاكتئاب والقلق، كما أن وجود عامل هرموني محتمل لا يعني أن الأعراض ليست نفسية.

والتقييم الصحيح قد يحتاج إلى النظر في توقيت الأعراض، ونمط تكرارها، والنوم، والتغيرات الجسدية، والحالة النفسية، والظروف الحياتية، إلى جانب التقييم الطبي عند الحاجة.

كما يحذر المختصون من استخدام الهرمونات أو أي علاج ذاتيًا دون تشخيص وإشراف طبي.

عندما يتوقف الإنسان عن لوم نفسه

فقد يكون الشخص الذي يعتقد أنه «تغير» أو أصبح سريع الانفعال أو فاقدًا للطاقة بحاجة إلى فهم ما يحدث له بدلًا من توجيه اللوم إلى نفسه.

العقل والجسد لا يعملان في مسارين منفصلين؛ فالدماغ يتأثر بالتغيرات الجسدية، والحالة النفسية يمكن أن تتفاعل بدورها مع منظومات الجسم المختلفة.

ولهذا فإن فهم العلاقة بين الهرمونات والصحة النفسية لا يعني تحميل الهرمونات مسؤولية كل اضطراب نفسي، وإنما يعني النظر إلى الإنسان بصورة متكاملة للوصول إلى تقييم أكثر دقة وتعامل أكثر إنسانية مع الأعراض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى