البطوش تكتب: جواد السلايطة… شهيدُ وطنٍ ووجعُ قلبِ أمّ.

أيُّ ليلٍ هذا الذي سيحلّ على قلب أمٍّ فقدت فلذة كبدها؟ وأيُّ وسادةٍ ستحتمل دموعها؟ وأيُّ صبرٍ يطفئ نار الفقد في صدر أمٍّ خرج ابنها من باب البيت، فعاد إليها خبر استشهاده بدلًا من صوته وابتسامته؟

كيف ستنام أمّ الشهيد جواد السلايطة الليلة؟
هل ستنام أصلًا؟ أم ستبقى عيناها معلّقتين بالباب، تنتظران وجهًا اعتاد أن يملأ البيت حياةً وطمأنينة؟
يا تُرى… هل ودّع جواد أمّه قبل خروجه إلى عمله؟ هل قبّل رأسها؟ هل قالت له كعادتها: «الله يرضى عليك يا يمّا… دير بالك على حالك»؟ هل أطالت النظر إليه، وكأن قلب الأم كان يستشعر وداعًا لا عودة بعده؟ أم أنه خرج ككل صباح، يحمل أحلامه، ويظنّ أن المساء سيعيده إلى حضنها؟

آهٍ يا أمّ جواد…من سيجيبكِ حين تنادين اسمه؟ وكيف ستمرّين أمام غرفته، وتنظرين إلى ثيابه وأشيائه التي ما زالت تحمل ذكراه؟ وكيف يحتمل قلبكِ أن يبقى كل شيءٍ في البيت مكانه… إلا جواد؟
لقد امتدت يد الإرهاب الغادرة لتغتال أحد أبناء الوطن، لكنها لم تدرك أنها انتزعت من قلب أمٍّ قطعةً لا يعوّضها العمر، وتركت خلفها وجعًا لا تداويه السنوات.

ولكن اطمئنّي يا أمّ جواد…إن غاب جواد عن حضنكِ، فنرجو أن يكون الليلة في ضيافة أرحم الراحمين، شهيدًا بإذن الله، مكرّمًا عند ربّه، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169].

ابكيه يا أمّ جواد، فدموع الأم ليست ضعفًا، وفخر الشهادة لا يُطفئ نار الاشتياق. لكن ليطمئن قلبكِ بأن الله أرحم بجواد من الدنيا وما فيها، ولعلّه الليلة ينعم برحمةٍ لا تنقطع، وأمانٍ لا يعقبه خوف، وكرامةٍ أعدّها الله للشهداء.

وإلى كل أمٍّ أردنية…اغرسي في قلب ابنكِ حبّ الأردن، وعلّميه أن الوطن ليس أرضًا نسكنها فحسب، بل كرامةٌ نصونها، وأمانةٌ نحميها، وعهدٌ لا نخونه، ربّيه على الشجاعة والإيمان والتضحية، وعلى أن خدمة الوطن شرف، وأن الدفاع عنه واجب، وأن الشهادة في سبيل الله منزلةٌ عظيمة نرجوها لمن بذل روحه دفاعًا عن وطنه وأهله.

يا أمّ جواد…سيقولون لكِ: «ارفعي رأسكِ، ابنكِ شهيد الوطن»، لكننا نعلم أن وراء هذا الفخر قلبًا مكسورًا، وأمًّا ستظلّ تنتظر صوتًا لن تسمعه في الدنيا من جديد.

نام الأردن آمنًا… لكن من يُطمئن قلب أمّ جواد هذه الليلة؟ سلامٌ على جواد، وسلامٌ على أمّه التي دفعت من قلبها أغلى الأثمان، وسلامٌ على كل أمٍّ أردنيةٍ ربّت ابنًا على حبّ الوطن، فكان للوطن درعًا، ولأمّه فخرًا لا ينطفئ.

رحم الله جواد السلايطة، وتقبّله في الشهداء، وأسكنه الفردوس الأعلى، وربط على قلب أمّه وأبيه وأهله.
نم قرير العين يا جواد… فقد غبتَ عن حضن أمّك، لكنك لن تغيب عن قلبها ولا عن ذاكرة الأردن. 🇯🇴💔
إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى