هل أنجزنا …!

بقلم م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران

تمر علينا الأيام والسنين، تحمل معها الكثير من التجارب المتنوعة، والوجوه المختلفة التي تمر في شريط حياتنا تغيب بعضها وتحضر أخرى، وفي كل تجربة واختبار ومحنة نمر فيها نبذل كل جهدنا لإثبات أننا مازلنا على قيد الإصرار في هذه الحياة، وأننا مازلنا قادرين على مواصلة المشوار برغم كل التحديات والعوائق التي تواجهنا، وما زلنا أقوى من كل الرياح العاتية التي تحاول إعاقة طريقنا نحو الوصول إلى الإنجاز الذي نبحث عنه، ولكن يبقى السؤال الذي يدور في خلدنا بعد كل تجربة، ترى هل أنجزنا؟ هل بالفعل بعد كل ما بذلناه وقدمناه من جهد وتعب سنوات طوال أنجزنا ما نصبو إليه؟
وأذكر هنا كيف لفت نظري أحد المدراء المحترمين والمقدرين عندما جمعنا العمل معه في أحد الاجتماعات بعد تقديمنا للجهود الكبيرة التي بذلت لإنجاز العمل المطلوب إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي أن الجهد الذي تم بذله رائع وجميل وله كامل التقدير، ولكنه يرغب في رؤية النتيجة والإنجاز، لأنه ببساطة إذا لم تكن نتيجة هذا الجهد تحقيق الإنجاز المطلوب فهو لا يتجاوز القيمة “صفر” في معايير الإنجاز، ولذلك كان التركيز على النتيجة والإنجاز أهم بكثير من التركيز على بذل الكثير من الجهد بدون نتيجة!
وقد رأينا مثالاً بسيطاً وواضحاً جداً على ذلك في الشهر الفائت في مباريات كأس العالم لكرة القدم، كيف كانت بعض المنتخبات تبذل كل جهدها خلال المباريات وتقدم أجمل المستويات حتى تستنزف كل طاقتها ولكنها تخسر في النهاية، ذلك لأنها لم تركز على نقطة تحقيق الإنجاز في الفوز في المباراة، فتراها تصل لنهاية المباراة وقد فقد لاعبيها كل طاقتهم ليقتنص الطرف الآخر الفوز منها بكل سهولة، وهنا مبدأ اللعب بذكاء فقد كنا نرى بعض المنتخبات تتعمد بذل أقل جهد ممكن خلال المباراة تاركة المجال للطرف الآخر استنزاف كل طاقته خلال المباراة، ثم تنتفض في الدقائق الأخيرة محققة الفوز عليه بكل سهولة، وهذه هي الحياة، تجد فيها بعضنا يركض يمنة ويسرة مستنزفاً كل طاقته في أمور لا طائل منها، وبلا أي خطط مدروسة ثم يجلس نادباً حظه العاثر كيف لم يصل للنتيجة التي يسعى إليها ويحقق الإنجاز المطلوب، بينما تجد آخر يعمل بمجهود أقل ولكن بتخطيط مدروس وخطوات بطيئة ولكن ذكية ومؤثرة تصل به في النهاية إلى تحقيق الإنجاز المطلوب بأفضل طريقة، ومن هنا لو وضع كل منا نصب عينيه أن هذه الحياة كتاب سيبقى مفتوح حتى آخر لحظة ننعم فيها بالنفس فيها لنسجل فيه تجاربنا وخطواتنا وإخفاقاتنا لنعود إليها في كل مرة لأخذ الدروس المستفادة، ولوضع خططنا لكل اللحظات والخطوات والتجارب القادمة في حياتنا لوجدنا كيف أن معايير الإنجاز ستختلف في حياتنا، وستصبح نظرتنا لكل إنجاز ليست محصورة في ما حققنا أو بذلنا من الجهد، بل كيف سيكون تحسين هذا الإنجاز في المرات القادمة، وكيف سنبقى نعمل في كل مرة تتاح لنا فيها الفرصة في حياتنا على إثبات أننا قادرين على تقديم إنجاز أفضل من الإنجاز الذي سبقه، وليبقى هناك معنى للجهد الذي نبذله وطعماً مختلفاً للنجاح الذي نحققه في كل مرة، وعندها سنبقى واثقين بأننا أقوى من أي مطب نتعرض له أو مستنقع نقع فيه، وأننا قادرين على القيام ونفض غبار الإخفاق ومواصلة المشوار من جديد لتحقيق إنجاز أجمل وأفضل بترك بصمة مميزة فيه ولو كانت بسيطة، وما أجمل أن يكون هذا مبدأ كل من يحمل مسؤولية على عاتقيه مهما صغرت في العمل على البناء على ما تم إنجازه قبله، وتجويده وتحسينه ووضع أجمل وأميز البصمات عليه لنرى أجمل النتائج دائماً بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى